الاقتصاد المقاوم و”اقتصاد التوحيد” يعيدان رسم المعادلات نحو أفول الهيمنة الأمريكية.. إيران أنموذجاً

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
15 أبريل 2026مـ – 27 شوال 1447هـ

برزت مقاربات فكرية واقتصادية جديدة تطرحها الجمهورية الإسلامية في إيران، في مقابل مؤشرات متزايدة على تراجع العدو الأمريكي وتفاقم أزماته الداخلية، سياسياً واقتصادياً واستراتيجياً، وفق ما أكده عدد من الخبراء والباحثين في قراءاتهم للمشهد الراهن.

وفي مداخلات خاصة على قناة المسيرة، تختزل طروحات خبراء في الشؤون الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية، حقيقة انتقال إيران من موقع التكيف مع الضغوط إلى موقع إنتاج النماذج البديلة، سواء عبر “الاقتصاد المقاوم” أو ما يُطرح كمفهوم أشمل تحت مسمى “اقتصاد التوحيد”، في وقت تتكاثر فيه المؤشرات على تعثر المشروع الأمريكي وتآكل قدرته على فرض الهيمنة.

عكوش: الاقتصاد المقاوم نموذج عملي لكسر شوكة العقوبات:

وفي هذا السياق، أكد الخبير في الشؤون الاقتصادية الدكتور عماد عكوش أن “الاقتصاد المقاوم” تحول إلى نموذج عملي متكامل مكّن إيران من الصمود ومواجهة العقوبات، مشيراً إلى أن “موضوع الاقتصاد المقاوم الذي طرحته منذ بداية الثورة الإسلامية، الجمهورية الإسلامية، يعني النهوض بمقومات أساسية وهو في الأساس بدأ كنظرية، لكن تحول إلى تطبيق عملي من خلال الإنجازات”.

وأوضح عكوش أن هذا النموذج استند إلى “المقومات التي ساعدت على إنشاء هذا النظام الاقتصادي، فهناك مقومات أساسية أمنتها الجمهورية الإسلامية من خلال نظامها السياسي، وعملت على تسهيل إنشائها، وبالتالي هذا المجهود الكبير الذي بدأ منذ بداية الثورة الإسلامية وصل في نهاية المطاف إلى أن الجمهورية الإسلامية استطاعت أن تكون في كل أعمالها وسياستها الخارجية والعمل العسكري نداً للولايات المتحدة الأمريكية”.

وأشار إلى أن “الولايات المتحدة عملت منذ البداية على إقامة العقوبات على الجمهورية الإسلامية، وهذه العقوبات التي نجحت فيها واشنطن في كثير من الدول واستطاعت أن تفكك النظام العراقي والنظام الليبي وغيرها، اصطدمت مع الجمهورية الإسلامية؛ لأنها اعتمدت على إنشاء هذا النظام الاقتصادي المقاوم”.

وبيّن أن من أبرز مرتكزات هذا النموذج “تنويع مصادر الدخل من خلال إنشاء الصناعات الأساسية وتعزيز الصناعات التي تعطي قيمة مضافة”، لافتاً إلى أن “إيران قبل الثورة كانت تعتمد بشكل أساسي على تصدير النفط، لكن اليوم إيران تعتمد على تصدير المشتقات النفطية، وهذا يزيد من القيمة المضافة”.

وأضاف أن إيران “اعتمدت على القدرات الذاتية، وعززت مسارات الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي، وهي وصلت بنسبة كبيرة من خلال توطين معظم الصناعات وعلى رأسها الأدوية والمواد الغذائية والأجهزة المنزلية وكل ما يحتاجه المستهلك الإيراني”.

كما أشار إلى تعزيز البحث العلمي، مؤكداً أن إيران “من الدول الرائدة في عمليات البحث العلمي خاصة في مجال النانو ومجال صناعة الأدوية”، إضافة إلى تطوير آليات مالية بديلة “لتجنب العقوبات من خلال اعتماد مبدأ المقايضة مع بعض الدول مثل الصين، واعتمدت أيضاً على التصدير بالعملات المشفرة والدخول في كتل إقليمية ودولية كمنظمات البريكس”.

وتحدث أيضاً عن أن إيران “عملت على تعزيز البنية التحتية بشكل إيجابي وقامت بإنشاء بنية تحتية لامركزية من خلال توزيع المنشآت وخاصة منشآت الطاقة في أكثر من مكان حتى تتجنب ما يحصل اليوم”.

[الاقتصاد المقاوم في إيران: من نظرية الثورة إلى تطبيق عملي يواجه العقوبات الأميركية

العلوي: اقتصاد التوحيد بديل إنساني عالمي للرأسمالية المتوحشة:

من جانبه، قدم الكاتب والباحث في الشؤون الاستراتيجية الدكتور فوزي العلوي قراءة أوسع لمفهوم “اقتصاد التوحيد”، مؤكداً أنه يمثل مدرسة فكرية متكاملة تتجاوز الإطار الاقتصادي الضيق.

وقال: “نحن أمام مدرسة فكرية نظرية وعملية معاً، متكاملة الأبعاد، ما هو سياسي، ما هو ثقافي، ما هو اقتصادي، ما هو عسكري”.

وأضاف أن هذا الطرح يأتي كبديل للنموذج الرأسمالي، موضحاً أنه “مبادرة متكاملة الأبعاد لخطة بديلة تملأ هذا الفراغ الذي تعيشه الإنسانية في اقتصاد رأسمالي متوحش قتل كل ما هو إنساني وكل ما هو أخلاقي وكل ما هو قيمي”.

وأكد أن “اقتصاد التوحيد ليس مقاربة اقتصادية فقط بقدر ما هو مقدمة لبديل عالمي إنساني كوني”، مشيراً إلى أنه “اقتصاد الإيمان الذي يرسم ملامحه تحرر حقيقي للإنسان”، وأنه يعبر عن “قراءة ذات خلفية فلسفية على علاقة وثيقة بالحكمة المتعالية وتطبيقاتها”.

دبسي: أمريكا في مأزق استراتيجي وديون تخطت الـ 40 تريليون دولار:

في المقابل، ركز المتخصص في الشؤون الأمريكية ماجد دبسي على الواقع الأمريكي، معتبراً أن الولايات المتحدة تواجه أزمة استراتيجية عميقة، لافتاً إلى أن “العديد من الخبراء العسكريين والاستراتيجيين في الولايات المتحدة الأمريكية يشيرون بشكل واضح أنه منذ اليوم الأول خسرت الولايات المتحدة الأمريكية المعركة الاستراتيجية”.

وبيّن أن هذه الخسارة لا تلغي الخسائر المادية، لكنه شدد على أن “المعركة بالمفهوم الاستراتيجي أصبحت مؤشراً واضحاً على أفول زمن الولايات المتحدة الأمريكية كقوة استعمارية إمبراطورية”.

ونوّه إلى أن “كل المؤشرات الاقتصادية والاستراتيجية والرأي العام تدلل على أن الولايات المتحدة هي في مأزق استراتيجي واضح”، موضحاً أن الأزمة لا تقتصر على ملف واحد، بل “تمتد إلى العديد من المسائل الاقتصادية”.

وكشف عن حجم التحديات الداخلية، قائلاً إن “المديونية الداخلية للولايات المتحدة تجاوزت الـ **40** تريليون دولار، وهذا بحد ذاته أحد أسباب الأزمة”، مضيفاً أن “الرأي العام الآن يزيد عن **70%** ليس فقط مناهضاً للحرب، وإنما يشير إلى أن السبب الحقيقي وراء هذه الأزمة هو سياسة ترامب وطاقمه الرعناء”.

وتختزل هذه التصريحات التي أدلى بها المتحدثون، صورة واضحة بين صعود نماذج بديلة تقودها إيران على المستويين الاقتصادي والفكري، وبين تعمق الأزمة الأمريكية على مختلف المستويات، في مشهد يعيد تشكيل ملامح التوازنات الدولية ويطرح أسئلة كبرى حول مستقبل النظام العالمي الذي ظلت واشنطن تهيمن عليه عقوداً طويلة.