بـ 90 عملية خلال 24 ساعة.. المقاومة تُحيل خروقات العدوّ جحيمًا يستنزف قدراته البشرية والتقنية
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
14 أبريل 2026مـ – 26 شوال 1447هـ
نفذّت المقاومة الإسلامية في لبنان، خلال الساعات الـ 24 الماضية، 90 عملية جهادية، ضمن معركة “العصف المأكول”، مرسخةً معادلة الردع تحت سقف النار كعنوانٍ أوحد للمرحلة الراهنة، حيث رسمت بالدم والبارود حدودًا واضحة لأوهام التفوق الصهيوني المزعوم.
وفي تفاصيل المشهد العملياتي خلال الساعات الـ 12 الماضية، منذ فجر اليوم الثلاثاء، نفذّ مجاهدو المقاومة 15 عملية، كشفت عن استراتيجيةٍ دفاعية هجومية متكاملة، إذ لا تكتفي المقاومة بردع العدو الصهيوني عن خروقاته المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، وإنّما تذهب بعيدًا في استنزاف قدراته البشرية والتقنية، محولةً جبهة الجنوب إلى ثقب أسود يبتلع نخبته العسكرية.
توقيت هذه العمليات وكثافتها وتنوع وسائطها، من الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية وصولاً إلى الدفاع الجوي، يوجه رسالة سياسية وميدانية حازمة بأن المقاومة التي التزمت بالاتفاق لم تجد من الطرف الآخر سوى الغدر والاعتداءات المتكررة على القرى والمدنيين، ما جعل من العودة إلى لغة الميدان ضرورة وطنية وأخلاقية لحماية لبنان وشعبه.
على جبهة مدينة “بنت جبيل”، التي باتت تمثل رمزية الصمود في وجه آلة الإجرام والدمار الصهيونية، انتقلت المواجهة من مربع الاستنزاف العسكري إلى معركة إعلامية وسياسية يحاول العدو من خلالها تضخيم إنجازات وهمية للضغط في أروقة المفاوضات.
ومع ذلك؛ فإن الحقائق الميدانية تدحض السردية الصهيونية؛ فبرغم زج قوات النخبة الأكثر تدريبًا وتسليحًا، فشل الاحتلال في حسم المعركة أو الدخول الفعلي للمدينة، مكتفيًا بحصار أطرافها تحت وطأة نيران أبطال المقاومة التي تلاحق تحركاته بدقة.
اعتراف إذاعة جيش العدو الإسرائيلي بإصابة 10 جنود من “الكتيبة 101” التابعة للمظليين في اشتباكات “وجهًا لوجه” داخل بنت جبيل، ونقلهم بالمروحيات تحت بند “سمح بالنشر”، يؤكّد أن المقاومة لا تزال تمسك بزمام المبادرة الميدانية، وتفرض على قوات الاحتلال مواجهة مباشرة من مسافات صفرية، ما أدى إلى تراجع وتحفظ واضح في حركة قوات العدو التي باتت تفضل القصف والتدمير من بعيد على المواجهة الميدانية الخاسرة.
المشهد نفسه يتكرر في مدينة “الخيام”، حيث تعجز القوات الصهيونية الغازية عن التقدم أو فرض السيطرة، وقد ترجمت المقاومة هذا العجز باستهداف تجمعات جنود العدو في جنوب المدينة بصليةٍ صاروخيّة فجر اليوم الثلاثاء، لتعود وتستهدف تجمعات أخرى قرب مجمع “موسى عباس” وشرق بنت جبيل بصلياتٍ مركزة، صباحً وظهرًا.
هذه العمليات المكثفة تعكس قدرة المقاومة على الرصد الدقيق والتعامل الفوري مع أيّة محاولة تثبيت لمواقع العدو، ما يجعل من أيّ تجمع صهيوني داخل الأراضي اللبنانية صيدًا سهلاً لنيران المجاهدين.
كما أن استهداف مرابض مدفعية العدو المستحدثة في بلدة “البياضة” بصلياتٍ صاروخية متتالية عند الساعات “06:10، 06:20، و13:15″، يهدف بوضوح إلى تجريد العدو من قدرته على الإسناد الناري وتدمير منصات القصف التي تنتهك السيادة اللبنانية، ما يعمق حالة الإرباك في صفوف القادة الميدانيين لجيش الاحتلال الصهيوني.
لم تقتصر عمليات المقاومة على الخطوط الأمامية فقط؛ حيث امتدت لتطال العمق والمنشآت الحيوية العسكرية، مستخدمةً سلاح المسيّرات الانقضاضية الذي أثبت فاعلية فائقة في تجاوز منظومات الدفاع الجوي؛ فاستهداف ثكنة “ليمان” شمالي “نهاريا”، بعد ظهر اليوم، بسربٍ من المسيّرات الانقضاضية، يحمل دلالة واضحة على قدرة المقاومة على ضرب المراكز القيادية واللوجستية في الجليل الغربي، وتحويل مغتصبات الشمال المحتل، إلى مناطق غير صالحة للوجود العسكري أو الاستيطاني.
هذا المسار تصاعد باستهداف غرفة إدارة نار قرب مربض “كفر جلعادي” ومغتصبة “كابري” بمسيرات انقضاضية، ما يعني شل قدرة العدو على إدارة العمليات النارية وتفكيك منظومة القيادة والسيطرة الميدانية، كما أن دلالة استمرار هذه العمليات تكمن في فرض معادلة الخرق بالرد، حيث لن يمر أيّ اعتداء صهيوني دون ثمن باهظ يدفعه الاحتلال في منشآته وجنوده.
الجبهة في الجولان السوري المحتل لم تكن بمنأى عن غضب المقاومة، حيث استهدف المجاهدون محطة الاتصالات في ثكنة “العليقة” بصلية صاروخيّة، وموقع “نافه أطيب” بسربٍ من المسيّرات الانقضاضية، والوصول إلى هذه المواقع الحساسة في الجولان المحتل يؤكّد شمولية المعركة، ويعكس هشاشة العمق الصهيوني أمام التكنولوجيا العسكرية للمقاومة.
كما أن استهداف مراكز الاتصالات يهدف إلى عزل الوحدات العسكرية عن قياداتها المركزية، ما يزيد من حالة التخبط والذعر التي بدت واضحة في دوي صفارات الإنذار المستمر في “مسكاف عام”، “كريات شمونة”، “مرجليوت”، و”الغجر المحتل”، تزامنًا مع العمليات الصاروخيّة التي نفذتها المقاومة بين الساعات “10:00، 15:15، و15:30” اليوم، مؤكدةً أن الردّ مستمر ومتصاعد طالما استمر العدوان الصهيوني-الأمريكي.
في سياقٍ متصل، أثبتت وحدات الدفاع الجوي في المقاومة الإسلامية حضورها الطاغي بكسر التفوق الجوي للعدو، حيث أسقطت طائرة مسيرة متطورة من نوع “هرمز 450 – زيك” في أجواء بلدة “صديقين” بصاروخ أرض-جو يوم السبت الماضي، تلاها التصدي لطائرة حربية صهيونية في أجواء البقاع الغربي أمس الاثنين، وهذه العمليات النوعيّة تتجاوز في دلالتها مجرد إسقاط طائرة؛ فهي تعني تقويض قدرة العدو على الاستطلاع وجمع المعلومات وتوفير الغطاء الجوي لقواته البرية، ما يجعل سماء لبنان محرمة على طائرات الاحتلال.
كما أن توثيق الإعلام الحربي لعمليات استهداف ثكنات “يفتاح” و”يؤاف” بالمسيّرات يمثل حربًا نفسية ضروس تضرب معنويات الجندي والمستوطن الصهيوني على السواء، وتكذّب ادعاءات قادة العدوّ حول تراجع قدرات المقاومة، لتؤكد المشاهد المصورة أن اليد الطولى لا تزال لمن يمتلك الأرض والحق والإرادة.
الحصيلة الإجمالية لهذه الساعات العصيبة على جيش الاحتلال، من مصرع جندي من “اللواء 188” وإصابة العشرات في اشتباكات بنت جبيل، واحتراق آليات “هامر” في “عين إبل” وآليات لوجستية في “كريات شمونة” بمحلقات انقضاضية، تشير بوضوح إلى أن المقاومة قد انتقلت من مرحلة الدفاع السلبي إلى مرحلة فرض الشروط بالميدان.
إلى ذلك، ووفقًا لبيانات الحصاد اليومي للعمليات العسكرية، ليوم أمس الاثنين؛ فقد بلغ إجمالي عدد العمليات “75 عملية” جهادية، توزعت على نطاق وجغرافيا الاستهداف، ما بين داخل الأراضي اللبنانية بـ “22 عملية”، وعمق الاستهداف حتى 20 كلم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بـ “53 عملية”.
وتم تقسيم الأهداف الـ 75 على النحو التالي: (مدن ومستوطنات: 33 استهدافًا، تصدي لعملية تقدم: 22 عملية، ثكنات عسكرية: 11 استهدافًا، مواقع حدودية: 6 استهدافات، قواعد عسكرية: 2 استهداف، مواقع مستحدثة: 1 استهداف).
أمّا الأسلحة المستعملة ولعدد مرات الاستخدام؛ فكان على هذا النحو: (أسلحة صاروخية: 51 مرة، مسيّرات: 20 مرة، قذائف مدفعية: مرتين، أسلحة نوعية: مرتين)، أمّا عن خسائر العدو من المنشآت والآليات المتضررة، (وحدة استيطانية: 24، دشم وتحصينات: 22، مراكز وتموضعات قيادية: 2).
وبالنتيجة؛ فإنّ تأكيد المقاومة على أن ردَّها سيستمر إلى حين توقف العدوان الصهيوني بشكّلٍ كامل، هو إعلان صريح عن فشل استراتيجية قضم الأرض اللبنانية، وأن كل خرق لاتفاق وقف إطلاق النار سيقابله جحيم من الصواريخ والمسيّرات التي لن تتوقف حتى يدرك العدو الصهيوني وداعمه الأمريكي أن الجنوب اللبناني سيبقى مقبرةً للغزاة ومنطلقًا لانتصارات لا تعرف الانكسار.
