خبراء: فشل أمريكي–صهيوني متصاعد أمام صمود المقاومة وتعثر المفاوضات
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
12 أبريل 2026مـ – 24 شوال 1447هـ
كشف مدير تحرير صحيفة “البناء” رمزي عبد الحق، أن الساحة السياسية الصهيونية والأمريكية تشهد حالة من التآكل والأزمات المتراكمة، مع تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية على المجرمين نتنياهو وترامب، في ظل فشل الرهانات العسكرية والسياسية في تحقيق أهدافها المعلنة.
وأوضح أن الطرفين دخلا مرحلة التصعيد العسكري على أساس أن الحرب ستكون سهلة وسريعة وتحقق أهدافاً مشتركة، إلا أن مجريات الأحداث أظهرت عكس ذلك تماماً، حيث انتهت العمليات ضد إيران، وكذلك في الساحة اللبنانية، إلى فشل واضح في تحقيق أي من الأهداف التي جرى الإعلان عنها مسبقاً.
وأشار إلى أن هذا الفشل لم يقتصر على المسار العسكري فقط، وإنما امتد إلى المسار السياسي والدبلوماسي، حيث لم تتمكن واشنطن و “تل أبيب” من فرض شروطهما عبر المفاوضات، بعدما حاولت نقل أدوات الضغط من ساحة الحرب إلى طاولة التفاوض دون تحقيق نتائج ملموسة.
وفي ما يتعلق بالوضع الداخلي للكيان الإسرائيلي، أكد عبد الحق أن المجرم نتنياهو يعيش أزمة سياسية مركبة قبل الحرب، تتجسد في تصاعد المعارضة الداخلية، واتساع الانقسام السياسي، إلى جانب ما تكشفه وسائل الإعلام الصهيونية من فضائح وحملات تستهدف حكومته، فضلاً عن محاولاته المستمرة للتهرب من المحاكمة والاستحقاقات الانتخابية؛ ما يعكس عمق الأزمة التي تواجهها حكومته.
أما على مستوى الملف اللبناني، فأشار إلى أن المجرم نتنياهو سعى إلى فرض شروط سياسية وأمنية قاسية، شملت المطالبة بنزع سلاح المقاومة، وفرض معادلات جديدة تتعلق بالسيادة اللبنانية، إضافة إلى محاولات السيطرة على الموارد الاستراتيجية، بما في ذلك مناطق المياه في نهر الليطاني وملفات الغاز والنفط في البحر، غير أن هذه الأهداف اصطدمت برفض ميداني وسياسي واضح.
وأكد أن التجربة التاريخية للاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وما تبعها من فرض “اتفاق 17 أيار”، الذي انهار خلال أقل من ثمانية أشهر بين عامي 1983 و1984، تشكل دليلاً على فشل مشاريع الإملاءات الخارجية، حيث سقط الاتفاق بفعل المقاومة والصمود الشعبي والعمليات العسكرية في بيروت والجبل وصيدا وجزين وكامل الجنوب.
وأضاف أن هذا المسار التاريخي يتكرر اليوم بصيغة مختلفة، حيث تمكنت المقاومة من تثبيت حضورها الميداني، ومنع فرض أي وقائع سياسية جديدة، رغم منح المجال للدبلوماسية لأكثر من 15 شهراً دون تحقيق أي إنجاز يُذكر، لتعود اليوم إلى الإمساك بزمام المبادرة على الأرض.
وفي سياق متصل، أوضح خبير الشؤون الإيرانية الدكتور رضا إسكندر، أن المفاوضات مع إيران شهدت أساليب ضغط أمريكية تعتمد على رفع سقف المطالب إلى أقصى حد، ثم التراجع التدريجي، في محاولة لإحداث تأثير نفسي مباشر على الوفد الإيراني.
وأشار إلى أن الوفد الإيراني دخل المفاوضات بتفويض كامل، وضمن تركيبة قيادية تضم شخصيات ذات خبرة سياسية وعسكرية وإدارية، على رأسها رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، إضافة إلى وزير الخارجية الإيراني الذي يمتلك خبرة واسعة في إدارة الملفات الدولية.
ولفت إلى أن الجانب الأمريكي أظهر حالة من التذبذب في اتخاذ القرار، حيث كان مضطراً للتواصل المتكرر مع الرئيس الأمريكي المجرم ترامب لعدة مرات من أجل تثبيت المواقف، وهو ما يعكس ضعف البنية التفاوضية وعدم الاستقرار في القرار السياسي.
وأكد أن هذا التباين في الأداء بين الطرفين أدى إلى تعميق انعدام الثقة، مشيراً إلى أن الجانب الأمريكي انسحب سريعاً من بعض جولات التفاوض، في حين سعت إيران إلى إعادة إحياء المسار التفاوضي ومنع انهياره الكامل.
وختم بأن ترامب يتعامل مع الملفات الإقليمية وفق حسابات سياسية داخلية، حيث يسعى لتحقيق مكاسب انتخابية عبر إدارة التوترات، بينما يتقاطع ذلك مع مصالح بنيامين نتنياهو، إلا أن النتائج حتى الآن تشير إلى خسائر سياسية متراكمة للطرفين، مقابل استفادة اقتصادية محدودة تظهر في أسواق الذهب والنفط نتيجة تقلبات المشهد السياسي والعسكري.
