المقاومة الإسلامية في لبنان ترسم باليَقِينِ وبالسِّلاحِ خطوط النار بمدادٍ من المسيّرات والصواريخ

1

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
11 أبريل 2026مـ – 23 شوال 1447هـ

بثبات الموقف، وصدق الوعود، وعنفوان الميدان الذي لم تهدأ نيرانه يومًا، أعادت المقاومة الإسلامية في لبنان رسم خطوط النار بمدادٍ من الكرامة والصواريخ، مؤكّدةً أن يدها هي العليا، وأن خياراتها الميدانية لا تخضع لابتزاز الاحتلال أو رهاناته الخاسرة، حيث نشر الإعلام الحربي في المقاومة، مشاهد من سلسلة العمليات في معركة “العصف المأكول” بعنوان: “أنَا باليَقِينِ وبالسِّلاحِ سَأفتَدي بَلَدي ونور الحقّ يَسطَعُ في يَدي”.

منذ بزوغ فجر اليوم السبت، نفذّت المقاومة سلسلة عمليات نوعية ومكثفة بلغت 18 بيانًا رسميًّا -حتى كتابة هذا التقرير- تدرجت فيها من الاستهداف المركز لتجمعات الجنود وصولاً إلى دكّ القواعد والبنى التحتية العسكرية في عمق الجليل المحتل، وذلك ضمن معركة “العصف المأكول” التي أثبتت مجددًا أن المقاومة هي الحارس الأمين لسيادة لبنان، والرد الفعلي والمؤلم على خروقات العدو المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.

وفي تفاصيل المشهد خلال الساعات الـ 12 الماضية فقط، جاء تصعيد المقاومة النوعي كقرارٍ استراتيجي نابع من التزامها الأخلاقي والوطني بالدفاع عن لبنان وشعبه، بعدما أوغل العدو الصهيوني في اعتداءاته على قرى الجنوب والمدن الصامدة مثل “النبطية وصور وبنت جبيل”، ضاربًا بعرض الحائط التعهدات الدولية، ليرى بأم عينه أن اتفاقات الورق لا تحمي جنوده من حمم رجال الله إذا ما تجرأ على استباحة الأرض والدم.

وانطلقت شرارة الردود النوعية عند الساعة 01:40 فجرًا، حينما وجهت المقاومة رسالة بالغة الدلالة باستهداف تجمع لجنود العدو في أحد المنازل ببلدة “شمع” عبر محلقة انقضاضية أصابت هدفها بدقة، معلنةً بذلك أن القرى اللبنانية المحتلة لن تكون مسرحًا سهلاً لتحركات الغزاة.

ولم تمضِ ساعة واحدة حتى كانت صليات الصواريخ تدك مستوطنات “كريات شمونة والمطلة ومسكاف عام”، في ردٍّ حازم على استهداف قرى الجنوب، متبوعةً بضربة صاروخية استهدفت بنى تحتية عسكرية في قلب مدينة صفد المحتلة، ردًّا على الاعتداءات الآثمة التي طالت مدينة النبطية.

التسلسل العملياتي يعكس تفوقًا في الرصد وإدارة النيران، حيث استمرت العمليات لتشمل ثكنة “يعرا” عند الساعة 06:20، ثم العودة لاستهداف تجمعات الجنود والآليات في “كريات شمونة” مجدّدًا عند الساعة 08:10، وصولاً إلى استهداف تجمّعا لآليّات وجنود جيش العدو الإسرائيلي في بلدة “البيّاضة” بصليةٍ صاروخيّة، وتموضعًا قياديًّا فيها بقذائف المدفعية؛ ممّا أدى إلى حالة من الإرباك والذعر في صفوف جيش العدو الذي عجزت منظوماته الدفاعية عن التصدي لغضب المجاهدين.

وفي مشهدٍ بطولي يجسد تفوق سلاح ضد الدروع والقدرات الجوية المسيّرة، شهدت “تلة العويضة ببلدة العديسة” الحدودية عند الساعة 02:00 فجرًا تدمير دبابة “ميركافا” بصاروخ موجّه أُتبع بمحلقة انقضاضية، ما أدى لاحتراقها بالكامل وتفحم من فيها، وهو مصيرٌ تكرر لاحقًا مع دبابتي ميركافا إضافيتين في مدينة “بنت جبيل”؛ الأولى في محيط مدرسة “الإشراق” ظهرًا، وفي منطقة “صف الهوا” بعد الظهر، حيث وثقت كاميرات الإعلام الحربي هذه المشاهد التي تذل فخر الصناعة الصهيونية تحت أقدام المقاومين اللبنانيين.

وفي هجومٍ جوي واسع، شنّت المقاومة عند الساعة 08:45 هجومًا بسرب من المسيّرات الانقضاضية على تجمع للجنود والآليات في موقع المطلة، كما استهدفت بنى تحتية في مغتصبة “أدميت” بصليةٍ صاروخية، تلاها استهداف واسع لـ “نهاريا” ومغتصبات “أفيفيم ويرؤون وكرمئيل” بصليات صاروخية ومسيّرات انقضاضية، ما حوّل شمال فلسطين المحتلة إلى ساحة من النيران والدخان وصافرات الإنذار التي لم تتوقف.

الواقع الميداني والاعترافات الصادرة عن إعلام العدو ومؤسسته العسكرية جاءت لتؤكد حجم الصفعة التي تلقاها الاحتلال؛ فقد أقر المتحدث باسم جيش العدو بإصابة جنديين من لواء المظليين خلال اشتباكات في جنوب لبنان، فيما اعترفت القناة 14 العبرية بانفجار طائرة بدون طيار داخل مبنى في مستوطنة “شلومي”.

أما الصدمة الأكبر فكانت في الفشل الاستخباراتي والتقني، والذي أكّدته إذاعة جيش العدو الإسرائيلي بالقول: تم “إطلاق 10 صواريخ من لبنان اتجاه منطقة كرمئيل”، كما أقر جيش الاحتلال بأن صواريخ المقاومة التي سقطت على “كريات شمونة” وقواعد عسكرية أخرى لم يتم رصدها، ولم تُفعّل تجاهها صفارات الإنذار أو الدفاعات الجوية، وهو ما يثبت قدرة المقاومة على تجاوز أحدث التقنيات الغربية والصهيونية.

ونتيجةً لهذا الضغط العسكري الهائل، أُجبرت سلطات الاحتلال على إلغاء فتح مراكز التعليم في المستوطنات الشمالية وتحويلها إلى نظام “زوم”، في اعتراف ضمني بفقدان السيطرة والأمان في تلك المناطق، بينما استمرت صفارات الإنذار بالدوي في “ميرون، وصفد، والجليل الغربي، وراموت نفتالي، وكرمئيل، وأصبع الجليل، ويرؤون”، وسط تقارير عن عبور أسراب من المسيّرات للحدود وسقوط صواريخ مباشرة في قواعد عسكرية دون إنذارٍ مسبق.

ووفقًا للمعطيات؛ فالعمليات المباركة، التي شملت أيضًا استهداف تجمعات العدو في محيط “مثلث التحرير ومارون الراس” بصليات صاروخية وقذائف المدفعية، تحمل رسالة واضحة لا لبس فيها: إن المقاومة الإسلامية التي التزمت بوقف إطلاق النار من موقع القوة والمسؤولية، لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الغدر الصهيوني والاعتداءات الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة.

ويرى مراقبون أنّ تأكيد المقاومة استمرار ردودها حتى يتوقف العدوان بشكّلٍ كامل وشامل، تضع العدو أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إمّا الالتزام الحقيقي بما تم الاتفاق عليه ووقف استباحة السيادة اللبنانية، أو مواجهة المزيد من النكال والدمار الذي ستلحقه صواريخ “العصف المأكول” بقلب كيانه المهتز.

وبالنتيجة؛ فإنّ المقاومة الاسلاميّة تؤكّد أنها معنية بالدفاع عن أرضها وشعبها خصوصًا مع تجاوز العدو الإسرائيلي الحدود بإجرامه، وهذا أقل الواجب للجمه ومنعه من التمادي في أهدافه الخطيرة على لبنان دولةً وشعبًا ومقاومة؛ فيما تشدّد على أنّ رجال المقاومة في الميدان هم الضمانة الوحيدة التي لا تنكسر، وهم الذين يكتبون اليوم بدمائهم وصبرهم فصلاً جديدًا من فصول التحرير والكرامة، مؤكدين أن الأرض اللبنانية ستبقى محرمة على الغزاة، وأن الرد باقٍ ومستمر طالما بقي هناك عدوان أو تهديد، “وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم”.