الاستباحة الصهيونية تعمّق مأزق السيادة في الجنوب السوري

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
6 أبريل 2026مـ – 18 شوال 1447هـ

يواصل كيان الاحتلال الصهيوني مسلسل الاستباحة للأرض والسيادة السورية، حيث تشهد مناطق الجنوب السوري تحولاً دراماتيكيًّا في طبيعة تحركات العدوّ العسكرية، كونها انتقلت من سياق الغارات الجوية الموضعية إلى سياسة التوغل البري الممنهج وفرض واقع ميداني جديد.

وتعكس التطورات الأخيرة في ريفي القنيطرة ودرعا، وصولاً إلى ريف دمشق، استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى قضم مساحات حدودية وتحويلها إلى مناطق عازلة تحت الرقابة المباشرة، في ظل صمت مطبق من السلطة الحالية في دمشق بقيادة “الجولاني”.

وفي التفاصيل، أفادت مصادر ميدانية ومحلية متطابقة، اليوم الاثنين، بتوغل قوة عسكرية تابعة للاحتلال الإسرائيلي في ريف القنيطرة الأوسط، وتحديدًا في محيط “سد المنطرة”.

وبحسب المصادر، قامت الدورية الصهيونية بنصب حاجز تفتيش في المنطقة، ترافق ذلك مع تحليق مكثف للطيران الحربي في سماء محافظتي درعا والقنيطرة، إضافةً إلى قصفٍ مدفعي ثقيل استهدف منطقة “تل أحمر” الشرقي.

وشهدت الساحة السورية خلال الـ 48 ساعة الماضية، اقتحام دورية تضم 5 آليات وأكثر من 30 جنديًّا صهيونيًّا، لقرية “الحرية” في ريف القنيطرة الشمالي، ونفذّت عمليات مداهمة وتفتيش لمنازل المدنيين.

وشهد “حوض اليرموك” بريف “درعا” الغربي، دخول قوة إسرائيلية عبر بوابة “تل أبو الغيثار” باتجاه قرية “جملة”، ونصب حاجز عسكري على طريق “وادي الرقاد – جملة” للتدقيق في هويات المارة، كما شهدت بلدة “بيت جن” بريف دمشق، توغل بري تخلله إطلاق نار مباشر تجاه المدنيين لمنعهم من الاقتراب من نقاط التمركز الجديدة.

ووفقًا لتوثيقات “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، شهد شهر مارس الماضي تصعيدًا غير مسبوق، حيث سُجل نحو 68 خرقًا واستباحة للأراضي السورية، تنوعت بين توغلات برية، وتجريف للأراضي الزراعية، وعمليات اعتقال طالت مدنيين بينهم أطفال.

ويأتي هذا التصعيد بعد يومين من استشهاد شاب في ريف القنيطرة الجنوبي جراء استهداف مدفعي مباشر لسيارته قرب قرية “الزعرورة”، وهي الحادثة التي فجرت موجة غضب شعبي وتظاهرات حاشدة في المحافظة تنديدًا بالاعتداءات المتكررة.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات، التي تشمل إقامة نقاط مراقبة وعرقلة حركة السكان المحليين، تعكس رغبة صهيونية في تثبيت ما تسميه “حزام أمني” بفرض الأمر الواقع، وتظل المنطقة تعيش حالة من الترقب والتوتر الشديد، حيث لا تلوح في الأفق أيّ بوادر لتراجع هذه الاستباحة التي باتت تستهدف العمق السوري بشكّلٍ شبه يومي.

ويزداد المشهد تعقيدًا مع ظل غياب أيّ ردٍّ رسمي أو تحرك دفاعي من قِبل النظام السوري الحالي في دمشق بقيادة أحمد الشرع، ما يضع التساؤلات حول طبيعة التفاهمات -أو العجز- حيال حماية السيادة الوطنية في المرحلة الراهنة.