ارتفاع متواصل لأسعار النفط والغاز.. استمرار العدوان على إيران يضع اقتصاد العالم على المحك
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
5 أبريل 2026مـ – 17 شوال 1447هـ
تشهد أسواق النفط تحوّلاً لافتاً مع تفوق الخام الأميركي على برنت لأول مرة منذ أربع سنوات، في ظل اضطرابات حادة بالإمدادات وارتفاع الأسعار الفورية إلى مستويات تاريخية نتيجة العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية والذي بدأ في 28 فبراير الماضي.
وحذّر المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة من لجوء الدول إلى تخزين النفط والوقود بشكل مفرط في ظل أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب، مؤكداً أن الإمدادات مرشحة لمزيد من التراجع إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.
وارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي بشكل ملحوظ منذ بدء العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران في 28 فبراير الماضي، وقفزت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 64% في مارس، كما ارتفع سعر الغاز الطبيعي في بورصة تورنتو للغاز الهولندية (TTF)، المعيار الأوروبي، بأكثر من 60% أيضاً، وتأثرت بعض أسواق المنتجات النفطية بشكل خاص، بما في ذلك أسواق الديزل ووقود الطائرات، التي تضاعفت أسعارها المرجعية في آسيا بأكثر من الضعف في مارس الماضي.
ومن ناحية الطاقة، تشهد أسعار النفط والغاز ارتفاعاً، ومن ناحية أخرى يشهد التضخم زيادة في تكاليف النقل والإنتاج، ومن ناحية ثالثة تشهد التجارة اضطراباً في سلاسل الإمداد، ومن ناحية رابعة فإن الأسواق المالية تعيش تقلبات حادة أبرزها انتقال الأموال إلى الملاذات الآمنة.
وتتحمل بعض الدول في آسيا أضراراً كبيرة جراء إغلاق مضيق هرمز، من بينها الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان، بسبب اعتمادهما على الطاقة المستوردة من منطقة الخليج، وتزداد خشيتها من مخاطر توسيع الحرب، وقيام العدوان الأمريكي الصهيوني بتنفيذ هجمات جوية تطال منشآت الطاقة في إيران، وما يترتب على ذلك من رد يطال منشآت الطاقة في المنطقة.
وتعتمد الهند وكوريا الجنوبية على حوالي 70% من النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز، وهو ما يجعل أي اضطراب في المنطقة يؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة، الأمر الذي يجعل هاتين الدولتين أكثر حذراً في موقفهما تجاه استمرار الحرب، حيث تتأثر إمدادات النفط والأسواق المالية بشكل مباشر.
وأدى العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران إلى تقلبات كبيرة في الأسواق المالية، حيث تضررت العملة الكورية الجنوبية والين الياباني بشكل ملحوظ مقابل الدولار منذ بداية الحرب، في حين أن استمرار الحرب سيزيد من هذه المخاطر.
وتعاني الهند أزمةً حادةً في توفير وقود الطهي منذ بدء العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 28 فبراير الماضي، وإغلاق مضيق هرمز.
وتستورد نيودلهي 60% من احتياجاتها من غاز الطهي، ومعظم الواردات تأتي في سفن تمر بمضيق هرمز، وبعد انقطاع الإمدادات من السعودية والإمارات، قررت حكومة نيودلهي وقف إمدادات غاز النفط المسال إلى بعض الكيانات التجارية مثل الفنادق والمصانع، وتوجيهه إلى الطهي في المنازل.
وعلى الرغم من مخاوف العالم من إغلاق مضيق هرمز، إلا أن إيران تسمح بعبور ناقلات غير معادية، حيث عبرت ناقلة عملاقة محمّلة بنحو مليون برميل نفط عراقي اليوم مضيق هرمز بنجاح، وتحمل شحنة من خام البصرة الثقيل مملوكة لشركة تركية وفي طريقها إلى سنغافورة.
وتُعد شحنة خام البصرة الثقيل من أكثر الأنواع طلباً في الأسواق الآسيوية، خاصة مع زيادة اعتماد المصافي هناك على الخامات الثقيلة، وهو ما يبرز أهمية استمرار تدفق شحنات النفط رغم المخاطر الأمنية المتزايدة في الممرات البحرية الحيوية.
وشهد مضيق هرمز حركة عبور نشطة، من بينها ناقلات يابانية وفرنسية، يوم الجمعة الماضي، مع حصول استثناءات على الرغم من حظر إيران حركة التجارة منذ اندلاع العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران في 28 فبراير الماضي.
وتعتمد اليابان بشدة على المضيق الذي يمر عبره نحو 90% من وارداتها من النفط و6% من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال.
وقالت وزارة النقل اليابانية إنه بحلول فجر الجمعة، كان هناك 45 سفينة تملكها أو تشغلها كيانات يابانية عالقة لأنها لم تتمكن من عبور المضيق.
