دول الخليج في الخندق الأمريكي الصهيوني.. خطاب طائفي تحريضي ضد إيران

1

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
5 أبريل 2026مـ – 17 شوال 1447هـ

عباس القاعدي: يعتبر استخدام الوهابية والنفاق جزءاً من المخطط الصهيوني في العالم الإسلامي، حيث تلجأ الولايات المتحدة والصهيونية إلى الاستعانة بدعاة متظاهرين بالتدين لتضليل الوعي الجماعي والإضرار بالمقاومة، وتعتبر الحرب النفسية من أخطر أنواع الصراعات، إذ تستغل الصهيونية الفكر الوهابي ومنابعه لضرب الإسلام والمسلمين، مما يتسبب في توجيه الشعوب نحو الخداع ودعم أعداء الأمة.

وبدأت الولايات المتحدة أول اعتداءاتها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1979م، بعد انتصار الثورة، حين أعطت الإرشادات للنظام العراقي بقيادة صدام حسين للقيام بهذه المهمة، فتحركت واشنطن لإسقاط هذه الثورة عبر استخدام أدوات من الدول العربية، حيث قامت كل من السعودية ودول الخليج بتمويل الحرب عسكرياً، وتنفيذ مهام مشبوهة أبرزها استخدام الخطاب الديني والترويج لفكرة أن الشعب الإيراني هم مجوس وروافض.

وأرسلت السعودية حينها التكفيري الباكستاني إحسان إلهي ظهير، الذي كان إمام دار الحديث في باكستان، وتخرج من جامعات الوهابية السعودية، إلى العراق لتشييع صدام حسين وبث الحماسة فيه، فكان ومعه المئات في تلك الفترة يتولون مهمة الخطاب الديني وتضليل البسطاء والعامة في عموم الدول العربية والإسلامية، ومن ضمن ذلك، كان يخطب في مؤتمر عقد في بغداد، دُعي له من قبل علماء الدين من السعودية ومن دول الخليج والدول العربية، وتولى هذا الباكستاني بث خطاب الحماسة والتمجيد لصدام حسين لدرجة أنهم جعلوه يتخيل أنه أحد الخلفاء، وهذا كله لصالح أمريكا واليهود، والنتيجة أنهم سقطوا جميعاً وبقيت إيران الإسلامية.

وعلى الرغم من كل الحقائق والشواهد التي كشفت كذب أمريكا والوهابية الصهيونية، من المؤسف أن الكثير من أبناء أمتنا لا يزالون يُخدعون بالخطاب التكفيري والتضليلي الديني باسم الإسلام، عبر دعاة ومحرضي الوهابية الذين جُلبوا وصُنعوا في دهاليز المخابرات الأمريكية الصهيونية، ثم أُطلقوا في المجتمعات العربية ليتحدثوا باسم الدين، ويُدجِّنون الشعوب والمجتمعات لصالح أعداء هذه الشعوب باسم الإسلام، وبالتالي، فإن الموقف الذي كان فيه صدام حسين، الذي خاض الحرب لصالح أمريكا بإخلاص، واستخدم مصطلحات الوهابية وقضايا العروبة والمد الإيراني والصفوي والمجوسي، يقف فيه اليوم محمد بن سلمان وبن زايد ومن يتبعهم.

وتؤدي أنظمة الخليج دوراً وظيفياً يصب في خدمة المشروع الأمريكي الإسرائيلي ضد الشعوب والقضايا العربية والإسلامية ، ولهذا ما تريده أمريكا حالياً من دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، هو البقاء في زاوية ما يسمى الحياد، وممارسة الخداع والتخدير لإيران باسم الحياد، على أساس أن العدو الأمريكي والإسرائيلي يضربان ويدمران إيران، ودول الخليج وعلى رأسها السعودية تتظاهر بالضعف من أجل سلامة الاقتصاد الذي يمول الحرب والعدوان، ويعوض كل ما خسره الأمريكي والإسرائيلي في حروبهم العدوانية ضد الشعوب العربية والإسلامية.

والواقع أن السعودية ودول الخليج هم وراء تمويل جميع المؤامرات والنكبات والكوارث التي حلت بالشعوب العربية، من فلسطين إلى سوريا واليمن وليبيا والعراق والسودان ومعظم البلدان العربية، وكل ذلك لصالح أجندة صهيونية تهدف إلى تفكيك هذه البلدان والمجتمعات، فكيف يكون هناك حياد خليجي بينما القواعد الأمريكية الموجودة في تلك الدويلات يُشن منها العدوان على إيران، وتقوم بتمويلها وتوفير كل ما تحتاجه هذه القواعد التي تضم منصات الرصد والتجسس ورادارات الطيران وجميع اللوجستيات، وبدون هذه القواعد لا يمكن للأمريكي أن يشن العدوان.

ويقول الكاتب والمؤرخ المصري الراحل محمد حسنين هيكل إن مشكلة حكام الخليج وبعض الدول العربية أنهم برمجوا أنفسهم منذ زمن بأن العدو هو إيران، وبالتالي كل تصرفاتهم وسياساتهم مبنية على هذا الأساس، مقابل التقليل من الخطر الأساسي الذي هو العدو الإسرائيلي ومخططاته الخطيرة للاستيلاء على المنطقة تحت عنوان “الشرق الأوسط الجديد” وإقامة ما يسمى “إسرائيل الكبرى”.

وتتجسد الحرب الدينية التي يمارسها اليهود، سواء المباشرة أو غير المباشرة، والتي يقف في صفها حكام الخليج والعرب الذين يستخدمهم اليهود كأدوات لتحقيق أهدافهم، لتكون نهايتهم كما حدث مع صدام حسين الذي يُعد شاهدًا ودليلاً على نهاية الخونة والعملاء، بالإضافة إلى الإهانات المتكررة التي يتعرض لها الحكام الخليجيون والعرب العملاء المطبعون، وما أحمد الشرع إلا نموذجًا واضحًا.

وفي الوقت الحالي يسعى الأمريكي والصهيوني إلى إدخال دويلات الخليج رسميًا في العدوان على إيران، لأن المجرمين ترامب ونتنياهو يريدون تحقيق خلاصهم من خلال إشعال حرب سنية شيعية رسمية في المنطقة، فيبقى العرب والمسلمون يتقاتلون فيما بينهم.

وتدرك السعودية ودول الخليج أنها تمر بورطة كبيرة، وتدرك أن نهايتها اقتربت على يد إيران، وأصبحت في حرب مباشرة مع الشعب الإيراني المسلم، ومع الأجندات والأهداف الأمريكية والإسرائيلية التي لا تبالي بخسائرها ولا بتدميرها جراء ما يحدث لها.

لطالما حاولت إيران بالدبلوماسية دفع الحرب وتجنبها، بل وقدمت تنازلات في المفاوضات الأخيرة، لكن غرور المجرم ترامب والقاتل نتنياهو جعلهما يظنان أن إيران أصبحت ضعيفة ومستسلمة، ولم يتبق سوى جولة سريعة لإسقاط هذا البلد المسلم العملاق، لكنهم تفاجأوا بانقلاب السحر على الساحر وعلى السحرة، كبارهم وصغارهم.