تهديدات ترامب بـ”الجحيم”.. ما تداعيات قصف منشآت الطاقة الإيرانية؟

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
5 أبريل 2026مـ – 17 شوال 1447هـ

يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تصعيد لهجته تجاه إيران، مجدداً تهديداته بتنفيذ ضربات عنيفة تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في حال عدم الاستجابة لمطلب فتح مضيق هرمز.

واستخدم ترمب، الذي اعتاد لغة التصعيد، عبارات وصفتها الدوائر الدبلوماسية بـ”الرعدية”، مهدداً بأن “الجحيم سيمطر” على إيران إذا انقضت المهلة دون استجابة، قائلاً في أحدث تغريدة له: “لن يكون هناك ما يشبهه إطلاقاً.. افتحوا المضيق اللعين، أيها المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم، فقط راقبوا”.

وأطلق ترمب تهديده لإيران لأول مرة في أواخر الشهر الماضي، وقال إن أمام إيران 48 ساعة فقط لفتح مضيق هرمز، ثم قام بتأجيل ذلك الموعد النهائي لعدة أيام، قبل أن يؤخره مجدداً إلى 6 أبريل، مشيراً إلى أن المحادثات كانت “تسير بشكل جيد للغاية”، حيث تنتهي مهلة ترامب رسمياً يوم غد الاثنين.

وفي موازاة التصعيد الأمريكي، يبرز كيان العدو الإسرائيلي كطرف فاعل في الدفع باتجاه استهداف المنشآت الحيوية الإيرانية، حيث تشير المعطيات إلى دور تحريضي يمارسه الكيان على المستويين الاستخباراتي والسياسي لتوجيه واشنطن نحو خيار الضربة العسكرية، ويأتي هذا التحرك انطلاقاً من تقدير صهيوني يعتبر أن استهداف منشآت الطاقة يمثل فرصة لإضعاف النفوذ الإيراني على المستوى الإقليمي.

في المقابل، يأتي الموقف الإيراني حازماً في رفض التهديدات الأمريكية، حيث اعتبر حرس الثورة الإسلامية أن إنذار ترمب يعكس حالة “عجز وتوتر وعدم اتزان”، رافضاً الانصياع للضغوط المرتبطة بفتح مضيق هرمز، وفي رد مباشر، حذّر قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي من أن “أبواب الجحيم ستُفتح” في حال المضي في هذا النهج التصعيدي.

ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار القصف الأمريكي الصهيوني على أهداف داخل إيران، والذي طال محيط محطة بوشهر للطاقة النووية، ما رفع من مستوى التحذيرات الإيرانية بشأن خطورة استهداف المنشآت الحساسة.

وفي هذا السياق، نبّه وزير الخارجية عباس عراقجي إلى أن أي استهداف مباشر لمحطة بوشهر قد يؤدي إلى تسرب إشعاعي واسع، قد تمتد تداعياته إلى عواصم مجلس التعاون الخليجي، نظراً لموقع المحطة الجغرافي القريب منها، كما عكست التطورات المحيطة بالمحطة حساسية الموقف، مع تنديد روسي بالضربات القريبة منها، وإقدام موسكو على إجلاء عدد من العاملين، في مؤشر على القلق من احتمالات التصعيد وتداعياته.

ويُشكّل مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية وتعقيداً على المستوى العالمي، لأهميته الاستراتيجية في نقل إمدادات الطاقة أولاً، ولطبيعته الجغرافية التي تجعل تأمينه أو فرض السيطرة عليه بالقوة مهمة بالغة الصعوبة ثانياً.

ويبلغ عرض المضيق نحو 55 كيلومتراً، ولا يتجاوز فيه ممر الملاحة الفعلي ثلاثة كيلومترات، ما يضع حركة السفن ضمن نطاق ضيق ومعرّض للاستهداف، سواء بالطائرات المسيرة أو الصواريخ الباليستية أو غيرها، وفي ظل هذا الواقع، تبدو أي محاولة لفرض فتح المضيق بالقوة محفوفة بتحديات كبيرة، خاصة مع صعوبة اعتراض جميع التهديدات الجوية والبحرية في مساحة ضيقة ومكشوفة بهذا الشكل.

وفي ضوء التصعيد القائم واقتراب انتهاء المهلة الأمريكية، تبرز ثلاثة سيناريوهات:

الضربة الجراحية:

قد تتجه الولايات المتحدة نحو تنفيذ ضربات محدودة تستهدف منشآت حيوية في إيران، مثل مرافق الطاقة أو الكهرباء أو تحلية المياه، بهدف إضعاف القدرة التشغيلية والضغط باتجاه فرض شروط تفاوضية، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

المواجهة المفتوحة:

يظل احتمال التصعيد الواسع قائماً، مع انزلاق الوضع نحو حرب شاملة تشمل استهداف القواعد والمصالح الأمريكية، وإغلاق الممرات المائية، وتوسيع نطاق العمليات ليشمل أطرافاً ومناطق متعددة، في ظل التهديدات المتبادلة وارتفاع مستوى التوتر.

التراجع التكتيكي:

في المقابل، قد تنجح وساطات دولية في احتواء الأزمة في اللحظات الأخيرة، عبر صيغة تفاهمات أو تنازلات متبادلة، تتيح تجنب المواجهة العسكرية المباشرة، ولو بشكل مؤقت.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة، فسلوك ترمب لا يمكن التنبؤ به، فهو تارة يهدد باستمرار الحرب، وتارة أخرى يلوح بوقفها وإفساح المجال أمام المفاوضات، غير أن لجوء ترمب إلى تصعيده الجنوني سيجلب المزيد من الدمار والخراب على كيان العدو الصهيوني أولاً وعلى منشآت الطاقة في المنطقة.