3 موجات في 10 ساعات.. ترسيخ الوعي بالهزيمة في نفسية المغتصبين الصهاينة
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
4 أبريل 2026مـ – 16 شوال 1447هـ
شهدت المنطقة خلال 10 ساعات فقط، تحولاً استراتيجيًّا زلزل عمق كيان العدوّ الصهيوني وبعثر أوراق الوجود العسكري الأمريكي في الخليج وغرب آسيا، حيث جاء إعلان حرس الثورة الإسلامية في إيران، عن سلسلة موجات ضمن عملية “الوعد الصادق 4″، تجسيدًا لإرادة الهجوم الشامل والموجّه لتفكيك البنية التحتية العسكرية للعدوّ، ويؤسس لمرحلةٍ جديدة، يكون فيها الوعي بالهزيمة هو السائد في وجدان المغتصب الصهيوني، بينما يرتفع يقين النصر لدى محور الجهاد والمقاومة وشعوبها الصامدة.
ووفقًا للمعطيات الميدانية؛ فما نفذه حرس الثورة الإسلامية، عبر ثلاث موجات متتالية من القصف الصاروخي والجوي والبحري المركز، يعكس نضجًا استخباراتيًّا وقدرة فائقة على إدارة مسرح عملياتي معقد يمتد من شواطئ البحر المتوسط وصولاً إلى مضيق هرمز وقواعد الهيمنة الأمريكية في المنطقة، ما يؤكّد حقيقة أنّ اليد الطولى لإيران باتت هي التي تحدد قواعد اللعبة، وأن منظومات الدفاع الجوي المتعددة الطبقات، التي تباهى بها الاحتلال وحلفاؤه، سقطت تحت وطأة النار العميقة والصواريخ الباليستية الإيرانية المتطورة.
بدأت ملامح المشهد مع انطلاق الموجة الـ 93 من العملية، والتي مثلت ضربة البداية لتنسيق ميداني عالي المستوى بين حرس الثورة والمقاومة الإسلامية في لبنان، وفي هذه المرحلة، تجلت وحدة الساحات في أبهى صورها العسكرية، حيث استهدفت الصواريخ ذات الوقود الصلب والسائل والطائرات المسيرة الهجومية مراكز التجمع والدعم القتالي الصهيوني في الجليل الغربي وحيفا و”كفر كنا” و”الكريوت” بدقة متناهية.
ويرى مراقبون أنّ اختيار هذه الأهداف الحيوية يسعى إلى شل قدرة العدوّ على إدامة زخمه القتالي في الشمال، مؤكّدًا فشل آلة الحرب الصهيونية في حماية جبهتها الداخلية أمام عمليات محور الجهاد والمقاومة.
ولم يكد العدو يلتقط أنفاسه حتى انطلقت الموجة الـ 94، التي نقلت المعركة إلى قلب العمق الاستراتيجي والصناعي للكيان المؤقت، وهذه الموجة، التي نُفذّت بصواريخ ثقيلة ومتعدّدة الرؤوس مثل “خرمشهر” و”خيبر شكن” و”عماد”، أحدثت زلزالاً عسكريًّا طال مناطق يافا وجنوب الأراضي المحتلة.
واعتبار حرس الثورة أنّ تدمير نقاط حيوية في المراكز الصناعية-العسكرية واستهداف مواقع تمركز قادة ووحدات جيش الاحتلال “القاتل للأطفال” يثبت أن صواريخ إيران قادرة على اختراق أكثر الحصون تحصينًا، بما في ذلك مفاعل “ديمونا” و”النقب وبئر السبع”.
وهذه العمليات القاسية، التي عجزت منظومات الدفاع الصهيونية عن اعتراضها، وفق ما ورد في بيان الحرس الثوري؛ جاءت متناغمة مع تصاعد العمليات من اليمن والعراق، حيث ضيقت القوات المسلحة اليمنية الخناق بصواريخها الباليستية، بينما نفذت المقاومة العراقية 19 عملية نوعية في ساعة واحدة، ما حوّل الجغرافيا المحيطة بالكيان إلى طوق من نار لا يرحم، يثأر لدماء المستضعفين في غزة ولبنان وكل بلاد المسلمين.
وفي ذروة التصعيد، جاءت الموجة الـ 95 لتقلب الطاولة ليس فقط على كيان الاحتلال الصهيوني، وإنّما على القواعد الأمريكية التي وفرت الغطاء والمدّد للعدوان؛ نفذت القوات البحرية والجوفضائية للحرس الثوري عملية واسعة النطاق استهدفت فيها صواريخ “الحاج قاسم” و”قدر” منصات إطلاق صواريخ “هيمارس” ومنظومات باتريوت في جزيرة “بوبيان” الكويتية وشمال البحرين، فضلاً عن تدمير مراكز تجهيز مروحيات “شينوك” في قاعدة “العديري” ومقرات تجمع القادة والمدربين الأمريكيين في منطقة “شل” بالإمارات.
وخلال 10 ساعات كان التوسع النوعي في الأهداف يعكس قدرة فائقة على الرصد وتوضح عمق التخطيط العسكري الذي تجاوز مجرد الرد التقليدي إلى التعطيل الاستراتيجي؛ فاستهداف أنظمة الاستطلاع والحرب الإلكترونية في مطار اللُّد من شأنه تقليص قدرة العدو على مراقبة المجال الجوي، ومنع توجيه المقاتلات المهاجمة عبر تدمير منظومة القيادة والسيطرة؛ ما جعل سلاح الجو الصهيوني أعمى في لحظة فارقة من المواجهة.
ويثبت التطور النوعي أن اليد الإيرانية الطولى قادرة على الوصول إلى أكثر النقاط حساسية وتحويلها إلى ركام في ثوانٍ معدودة، مع التشديد على أن هذا الرد سيستمر بكل قوة وزخم وبما يتناسب مع حجم أي حماقة يرتكبها الأعداء، حيث شمل أيضًا ضرب الأهداف التكنولوجية المرتبطة بالاستخبارات العسكرية، مثل شركة “أوراكل” للذكاء الاصطناعي، واستهداف السفن المرتبطة بالكيان مثل “إم إس سي إشيكا” في هرمز بالقرب من ميناء “خليفة بن سلمان بالبحرين”.
واستهداف هذه القواعد والمصالح يؤكد أن إيران قررت مضاعفة تصفية الحساب مع المشغل الرئيسي للعدوان، واضعة القوات الأمريكية تحت رحمة نيرانها في كافة أرجاء غرب آسيا، ردًّا على عدوانهم الغاشم ضد الشعب الإيراني، ليكون درسًا قاسيًا يكتب بلهب الصواريخ والمسيّرات.
المشاهد القادمة من “يافا” و”رمات غان” و”بني براك”، حيث غطت ألسنة اللهب والدخان الأسود السماء، وتوقفت رحلات الطيران العالمية، ليست إلا غيضًا من فيض ما تملكه الجمهورية الإسلامية من أدوات الردع.
كما أن اعتراف إعلام العدو بسقوط قنابل صاروخية انشطارية قرب مقر هيئة الأركان ووزارة الحرب “الكرياه” يمثل ذروة الانكسار الأمني الصهيوني، وأثبتت الساعات العشر الماضية أن عملية “الوعد الصادق 4” قد دخلت مرحلة اللاعودة في تهشيم أسطورة “الأمن الصهيوني”، وأن الانتقام الإيراني، الذي يزاوج بين الصواريخ الباليستية والطائرات الانتحارية، قد وضع الكيان الأمريكي-الصهيوني في مأزق وجودي، حيث تتساقط الرؤوس الحربية المتعددة طلقة تلو الأخرى لترسم خارطة طريق التحرير القادم بمداد من نار وعزة.
المشاهد التي بثتها قنوات التلفزة رغم كل التغطية الجوية والالكترونية، خلال هذه العمليات وما بعدها، ترسخ قناعة لدى جمهور المغتصبين الصهاينة بأنهم بلا حماية وجيشهم بات عملاقًا من ورق يمتلك السلاح ويفقد القدرة على الحسم، ما يزيد من وتيرة الهجرة العكسية وتفكك النسيج الاستيطاني، وأنّ المحور هو من يمتلك مفاتيح الهدوء أو الاشتعال، وليس حكومتهم الغارقة في التخبط السياسي والعسكري.
كما أن الترويج لرواية النصر التي صرّح بها المجرم نتنياهو أنه حقق “إنجازات هائلة تُغيّر موازين القوى في الشرق الأوسط وخارجه”، ويتقاطع مع إعلان ترامب أن القدرات العسكرية الإيرانية “تلقت ضربة قاضية؛ فقد دُمّر الأسطول البحري، وسقط سلاح الجو، ودُمّرت أنظمة الصواريخ والطائرات المسيّرة تدميرًا كاملًا”، تؤكّد للمتلقي الصهيوني والأمريكي على حدٍّ سواء، وبعد غزارة العمليات وانهمار الصواريخ لليوم الـ 36 من الحرب، أن إيران انتصرت في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي المشترك.
ويبدو أنّ التحولات الميدانية والسياسية اليوم، تؤسس لمرحلةٍ جديدة من الصراع والمواجهة، يكون فيها الوعي بالهزيمة هو السائد في وجدان المغتصب المحتل، بينما يرتفع يقين النصر لدى بيئة محور الجهاد والمقاومة وشعوبها الصامدة، وما انهيار الجدار التكنولوجي إلا مقدمة لانهيار الجدران النفسية التي بني عليها الكيان الغاصب، وأن التكنولوجيا مهما بلغت من تعقيد، ستسجد في النهاية أمام إرادة المؤمنين الصادقين الذين نذروا أنفسهم للدفاع عن سيادة وكرامة الأمة.
