اليمن في قلب المواجهة.. من التدخل التدريجي الى الخيارات التصعيدية الكبرى

3

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
4 أبريل 2026مـ – 16 شوال 1447هـ

تقريــر || زين العابدين عثمان

في ظل مسارات التصعيد التي ينفذها العدو المتغطرس الامريكي والصهيوني على إيران وذهابه نحو مهاجمة البنى التحتية والمقدرات الاقتصادية الرئيسية للجمهورية الاسلامية الايرانية في هذا التوقيت منها مراكز الصناعات المدنية ومنشآت الطاقة والمنشآت النووية تحديدًا؛ فهذا يجعل الحرب وقواعد الاشتباك تأخذ مرحلة جديدة تتجاوز الخطوط الحمراء وتنهج مخطط صهيوني أمريكي خبيث للانتقام من صمود الشعب الإيراني واقتصاده وأمنه الاستراتيجي بشكّلٍ خاص وكذلك أمن المنطقة عمومًا.

لذلك هذا المسار التصعيدي الاجرامي لا يأتي كونه مرحلة جديدة من الصراع يعكس تفوق الأمريكي والصهيوني، وإنّما هو نتيجة للفشل والانكسار الكامل الذي وصلت له الإدارة الأمريكية والصهيونية في تحقيق أهدافها في الحرب، وبعد أن انقلبت موازين القوة دراماتيكيًّا لصالح إيران وقواتها المسلحة التي تمكنت بعون الله تعالى خلال المواجهة من الصمود والسيطرة على مسرح العمليات وصولاً إلى التحول نحو استراتيجية الهجوم الشامل التي تم خلالها تدمير جميع القواعد الأمريكية في دول الخليج وتدمير الاعماق الحيوية لكيان العدوّ الصهيوني، واستنزاف وتدمير معظم قدراتهم الدفاعية، سيما احتياطات صواريخ الدفاع الجوي و الرادارات الاستراتيجية في المنطقة.

بالتالي لجأت إدارتي المجرم ترامب ونتنياهو إلى خيار مهاجمة البنى التحتية الإيرانية لمحاولة الضغط على إيران واخضاعها للمفاوضات وأيضًا كمحاولةٍ أخيرة لإنقاذ الوضع العسكري الأمريكي والصهيوني من الانهيار نتيجة حجم الخسائر والاستنزاف التي يتعرض لها يوميًّا على المستوى العسكري والاقتصادي والأمني.

ما يجب توضيحه أن دخول اليمن خط المعركة ضد أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني في هذا التوقيت لم يكن اعتباطيًا أو اختيارًا عشوائيًا للمرحلة والزمان، وإنّما يأتي ضمن خطة دفاع استراتيجية مدروسة مسبقًا؛ فمع تصاعد الاعتداءات المفتوحة التي يمارسها الأمريكي والصهيوني على إيران بدعم مفتوح من حلفاءهم من دول الغرب والخليج وتوسع نطاق الغارات ليطال بنية إيران التحتية ومنشآتها النووية ومصادر الطاقة فهذا يعني أن الحرب دخلت مستوى جديد يتطلب توسيع المواجهة عموديًّا وأفقيًّا من أطراف محور المقاومة وبالمقدمة اليمن الذي يمثل قوة مفصلية في معركة الردع الإقليمي.

فاليمن بحكم ما يمتلكه من قدرات ضاربة وبعمقه الجغرافي الذي يسيطر على جبهتين مائيتين “البحر الاحمر والعربي” ويحكم قبضته على مضيق باب المندب ثاني أهم مضائق العالم بعد مضيق هرمز؛ فإن هذا يجعل من اليمن ليس فقط جبهة إسناد؛ بل نقطة ارتكاز لمحور المقاومة بشكّلٍ عام وجبهة متقدمة لها تأثيرها الاستراتيجي في مواجهة أمريكا وكيان العدوّ الصهيوني ومشاريعهما في المنطقة.

طبيعة الخيارات التصعيدية التي تحضرها قواتنا المسلحة اليمنية تمر وفق عقيدة عسكرية مدروسة تتعامل مع تطورات الحرب ومقتضياتها وقد بدأت في قصف كيان العدو الصهيوني بالصواريخ والمسيرات كمرحلةٍ أولى في حين تبقى الخيارات مطروحة لتوسيع العمليات دراماتيكيًا لتبدأ أيضًا بحظر ملاحته الكيان البحرية في البحر الأحمر والعربي واستهداف جميع سفنه كمرحلةٍ ثانية.

وفي حال دخل العدو الأمريكي والصهيوني في سارات تصعيدية أكبر ضد إيران ومحور المقاومة قد لا تقف قواتنا المسلحة اليمنية عند هذا المستوى وقد تعتمد بعون الله تعالى سيناريوهات تصعيد واسعة وأكثر تأثيرًا؛ تعيد صياغة معركة الردع بنمط استراتيجي شامل يستهدف العدو الأمريكي والصهيوني معًا.

استمرار العدوان على إيران وغزة ولبنان واستمرار العدو الأمريكي باستخدام ثقله في الأعمال العدوانية على أكثر من اتجاه؛ فالقوات المسلحة اليمنية قد لا تتردد في اتخاذ القرار بقصف المصالح الأمريكية في المنطقة واستهداف جميع السفن والاساطيل الخاصة بأمريكا في نطاق البحر الأحمر والعربي ومضيق باب المندب.

لذلك قواتنا المسلحة اليمنية لا تضع هذه السيناريوهات فقط لمجرد اختبار القدرة، بل هي خيارات مطروحة على الطاولة اليوم، ويمكن أن تطبق في أيّ لحظة بالشكل الذي تتطلبه المتغيرات، وما تقتضيه “معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس” التي يخوضها محور الجهاد والمقاومة في إيران ولبنان والعراق وغزة لردع العدوان الأمريكي الصهيوني وسحق مخططاته الخطرة التي تستهدف أمن المنطقة برمتها.

* باحث عسكري