مركز حيوي للنقل الجوي الأمريكي.. ما رواء الاستهداف الإيراني المتواصل لقاعدة علي السالم الجوية بالكويت؟

1

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

30 مارس 2026مـ – 11 شوال 1447هـ

تقرير || إبراهيم يحيى الديلمي

تنفذ القوات المسلحة الإيرانية ضربات متواصلة تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة بما فيها قاعدة علي السالم الجوية في الكويت ما ألحق أضراراً كبيرة بالقاعدة.

وتعرضت القاعدة على مدى ما يزيد عن شهر لضربات جوية دقيقة من قبل حرس الثورة الإسلامية الإيرانية استهدفت المدارج الحيوية ومنشآت الدعم اللوجستي ومخازن الوقود داخل القاعدة رداً على العدوان الأمريكي الصهيوني الذي يستهدف إيران منذ 28 فبراير الماضي، حيث يعتبر مقر خاتم الأنبياء في إيران قاعدة “علي السالم” الجوية في الكويت، واحدة من أهم مراكز انطلاق العمليات الأمريكية.

ويعد سقوط هذه القاعدة ضربة موجعة لواشنطن؛ لأن خروج القاعدة عن الخدمة يعني حرمان سلاح الجو الأمريكي من محطة وقود وانطلاق رئيسية لـلطائرات المقاتلة وطائرات التجسس التي ترصد الأجواء الإيرانية، كما أن تدمير المدارج يجعل من المستحيل هبوط أو إقلاع أي قطع حربية، مما يعزل القوات الأمريكية الموجودة هناك ويخرجها من معادلة الرد السريع.

وتأسست هذه القاعدة في سبعينيات القرن الماضي، وتعد مركزاً رئيسياً للعمليات الجوية الأمريكية (CENTCOM) والجناح الجوي الاستكشافي 386 “الصخرة”، وهي تقع غرب الجهراء، وتتشارك فيها قوات كويتية، أمريكية، وبريطانية، وتشكل بوابة رئيسية للنقل الجوي والدفاع القتالي، مع قربها الاستراتيجي من الحدود مع العراق.

وتتميز القاعدة بكونها أحد المقرات المهمة لعمليات الاستطلاع والمراقبة والنقل العسكري، والدعم اللوجيستي، كما تُعد جزءاً من شبكة القواعد الأمريكية التي توفر الانتشار السريع والمرونة العملياتية.

وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه القاعدة في أنها:

• تُعتبر “خط مواجهة” استراتيجي، ومركز حيوي للنقل الجوي، والتزود بالوقود، والإنقاذ القتالي للقوات الأمريكية.

• القوات المتمركزة فيها تضم الجناح الجوي الاستكشافي 386 الأمريكي، وأفراداً من سلاح الجو ومشاة البحرية (USMC)، بالإضافة إلى أنظمة صواريخ باتريوت للجيش الأمريكي.

• البنية التحتية تحتوي على مدرجين من الأسفلت والخرسانة بطول 2989 متراً، وتمر بتوسعات لتعزيز مساحتها، حيث تمت الموافقة على توسعتها بمساحة تتجاوز 3.2 مليون متر مربع لتصل مساحتها الإجمالية إلى 35,757,500 متر مربع.

• أما من حيث العمليات فقد استُخدمت بقوة في العمليات العسكرية الجوية في المنطقة وخاصة في عملية ثعلب الصحراء (حرب الخليج الثانية)، وفي عمليات ضرب العراق في فترات متقطعة من عام 1991 وحتى سقوط نظام صدام حسين عام 2002م.

ويوجد بالقاعدة عدد من الطائرات الأمريكية المهمةمنها (C-130E, C-130H, EC-130)، ووفقاً لأحد قادة الجناح الجوي الاستكشافي 386 فإنه يتم من خلال هذه القاعدة نقل 144 ألف طن من البضائع و80 ألف راكب سنويًا إلى القوات المشتركة وقوات التحالف في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية.

ولهذا يعدّ استهداف هذه القاعدة وخاصةً الجزء الأمريكي منها أمر بالغ الخطورة، وسيؤدي لقطع سلسلة إمداد ودعم القوات الأمريكية في المنطقة.

واُستخدمت هذه القاعدة منذ اليوم الأول للعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران ما جعلها هدفًا مشروعًا للصواريخ والمسيرات الإيرانية فتعرضت لعدة هجمات إيرانية حيث أعلن الجيش الإيراني مسؤوليته عن استهداف القاعدة في الـ 28 من فبراير 2026 بالصواريخ والطائرات المسيرة ما أسفر عن أضرار مادية رصدتها الأقمار الاصطناعية.

وأعلن الجيش الإيراني أيضًا في بيان بثه التلفزيون الإيراني يوم الثاني من مارس 2026م، شن وحدات الصواريخ التابعة للقوات البرية والبحرية للجيش الإيراني هجومٍ بـ 15 صاروخ “كروز” على “قاعدة علي السالم” الأمريكية في الكويت.

واستهدف هجوم صاروخي ومسير في الـ 15 من مارس القاعدة الإيطالية في قاعدة علي السالم الجوية، وأدى الهجوم إلى تدمير طائرة مسيرة قتالية من نوع جنرال أتوميكس إم كيو-9 ريبر، كما تضررت طائرتان إيطاليتان من نوع يوروفايتر تايفون وبقيتا خارج الخدمة.

وفي أواخر مارس 2026، أعلنت المقاومة العراقية مسؤوليتها عن استهداف القاعدة مجدداً باستخدام الطيران المسيّر.

وأظهرت صور أقمار صناعية تضرر القاعدة في عدة نقاط، لا سيما منطقة الخيام والمنشآت اللوجستية جراء الاستهداف المتواصل للقاعدة.

ويحمل استهداف قاعدة علي السالم الأمريكية العديد من التداعيات والمدلولات من أهمها:

1- تهديد رمزية الوجود الأمريكي، حيث أن القواعد الأمريكية في الخليج مكشوفة تمامًا للصواريخ والمسيرات الإيرانية.

2- الضغط الكبير على الحكومات الخليجية ودفعها إلى ضرورة اتخاذ خطوات جادة لمنع تعرضها للهجمات من خلال شروعها في إنهاء الوجود الأمريكي على أراضيها؛ لأنه بات يهدد أمنها القومي وسيكون له تأثيرات سلبية على اقتصاداتها.

3- قطع سلسلة الإمدادات والدعم للقوات الأمريكية المتواجدة في القاعدة، وإحداث أكبر قدر من الخسائر البشرية، والأضرار في البنية التحتية للقاعدة.

4- استهداف قاعدة علي السالم الأمريكية يعني توسيع نطاق الصراع إلى دول الخليج ما سيكون له تأثير على أسواق الطاقة وأسعار النفط العالمية التي وصلت اليوم إلى ما يقارب 115 دولار للبرميل الواحد.