الإسناد اليمني يوسّع رقعة الاشتباك ويربك الكيان والأمريكان
ذمــار نـيـوز || تقارير ||
30 مارس 2026مـ – 11 شوال 1447هـ
تقرير || محمد ناصر حتروش
تشهد المنطقة تصعيداً لافتاً مع إعلان اليمن الانخراط المباشر في معركة الإسناد لإيران ولبنان وفلسطين في مواجهة العدوان الأمريكي والإسرائيلي.
ويشكل دخول اليمن في المعركة تحولاً استراتيجياً في مسار المواجهة، إذ تتواصل العمليات العسكرية الميدانية من إيران ولبنان واليمن والعراق بدقة بالغة في استهداف البنى التحتية والمواقع الحساسة للكيان الصهيوني والقواعد الأمريكية في المنطقة.
وتكشف التطورات عن تنسيق متكامل بين جبهات اليمن وفلسطين ولبنان وإيران والعراق، بحيث تتحرك كل جبهة ضمن استراتيجية مشتركة، ما يربك خصوم المقاومة ويعزز موقف القوى المؤيدة للحق في مواجهة المشاريع الأمريكية والصهيونية.
تكامل جبهات المحور
وفي ظل هذه المعطيات، يظهر أن أي تهديد أمريكي أو صهيوني لن يكون فعالاً، في حين تعمل المواجهة المتصاعدة على فرض قواعد اشتباك جديدة، وإعادة رسم موازين القوى الإقليمية، مع إبراز قدرة محور المقاومة على الاستفادة من كل تصعيد عسكري لتعزيز الردع الاستراتيجي، وتحويل أي محاولة لإضعافه إلى نتائج عكسية تزيد من صلابته واستمراريته في مواجهة العدوان.
في السياق، يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله علي الديلمي أن دخول اليمن المعركة شكّل عامل ضغط استراتيجي على الاحتلال الإسرائيلي والأمريكي، مستفيداً من تنسيق متكامل بين جبهات محور المقاومة.
ويوضح في حديث خاص لقناة المسيرة أن العمليات اليمنية استهدفت مواقع حيوية ضمن توقيت مدروس، مبيناً أن دقة الضربات ومواءمتها مع الاستراتيجية الإقليمية أربكت العدو، وأجبرت قواته على فرض تعتيم إعلامي.
وأشار الديلمي إلى أن التنسيق بين اليمن وفلسطين ولبنان وإيران والعراق يزيد من فعالية المواجهة، ويحول الرد اليمني إلى أداة ضغط نفسي وعسكري، ويثبت قدرة محور المقاومة على إدارة العمليات بشكل متسلسل ومنظم، مع فرض قواعد الاشتباك الجديدة على العدو، وضمان استمرار الردع الاستراتيجي في كافة الجبهات.
بدوره، يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح أن المعركة تحولت إلى مواجهة شاملة تشمل اليمن وفلسطين ولبنان والعراق وإيران، ضمن جبهة موحدة ضد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مشيراً إلى أن تنسيق الجهود يعزز فرض معادلات جديدة على الأرض ويضع خصوم المقاومة في موقف مستنزف، مع اتساع رقعة الاشتباك على المستوى الإقليمي.
من جهته، يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد البخيتي أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً عسكرياً واسعاً كرد مباشر على العمليات الجارية، مشدداً على ضرورة تسليط الضوء الإعلامي على مجريات الأحداث، وتطرق إلى أن هذا التصعيد المحتمل يعكس تصاعداً في وتيرة المواجهة ويجعل نطاق العمليات الموسعة هدفاً استراتيجياً للردع والتأثير العسكري والسياسي.
تعزيز جبهات الردع
تشير المعطيات الحالية إلى أن تصاعد العمليات العسكرية والتنسيق بين الجبهات المختلفة يعكس تحوّلاً ميدانيًا واستراتيجيًا كبيرًا في الأداء الفعلي لمحور المقاومة، فكل موجة هجومية تضاف إلى سابقتها لتعزيز الردع وتحقيق ضغط نفسي على العدو الأمريكي والإسرائيلي، مع إبقاء عناصره في حالة ترقّب مستمرة.
ويسهم تكامل المعركة من إيران إلى لبنان مرورا بالعراق فاليمن في خلق جبهة متشابكة من التحركات الميدانية والتأثيرات السياسية، ما يجعل أي محاولة لفصل اليمن أو التعامل مع كل جبهة على حدة غير مجدية.
ويكشف هذا التنسيق عن قدرة محور المقاومة على إدارة المواجهة الطويلة الأمد، وضمان تأثير متواصل على خصومه، مع تعزيز موازين القوى لصالحه بشكل تدريجي ومستدام.
وحول هذا الشأن، يؤكد الإعلامي والسياسي اللبناني خليل نصر الله أن المرحلة الحالية من المواجهة تعكس تحولاً في موازين القوى، مع اتساع رقعة الاشتباك لتشمل أكثر من ساحة، ما يزيد تعقيد المشهد العسكري والسياسي.
ويوضح في تصريح إعلامي له أن العمليات العسكرية المستمرة والضغط السياسي المتنامي يتركّز على إبقاء العدو تحت حالة استنزاف دائم، ويمنح المقاومة القدرة على تحديد توقيت وأسلوب العمليات، معتبرًا أن التنسيق الإقليمي بين اليمن وفلسطين ولبنان وإيران والعراق يعزز فعالية الردع ويحوّل المواجهة إلى استراتيجية متكاملة، تفرض على خصوم المقاومة إعادة حساباتهم باستمرار.
ولفت إلى أن هذه المرحلة تحمل مؤشرات على مزيد من التوسع المحتمل في المواجهة، بما يفرض تأثيراً مستمراً على السياسات الإقليمية والدولية.
ويتفق الكاتب والباحث السياسي اللبناني رضوان قاسم مع ما طرحه الإعلامي نصر الله حول جدوى تكامل جبهات الإسناد وأثرها البالغ على العدو الإسرائيلي والأمريكي، مشيداً بالدور البطولي والتاريخي لليمن في دعم القضايا العربية والإسلامية.
ويؤكد في تغريدة له على منصة أكس أن مشاركة اليمن في المعركة تعكس التزاماً مستمراً بمساندة الحق ومواجهة الظلم، مشدداً على أن اليمن حافظ على موقعه الريادي عبر التاريخ، من فتح مكة إلى دعم قضايا فلسطين، وأن العمليات العسكرية الحالية تمثل امتداداً لهذا الدور، مع إبراز تأثيره الاستراتيجي على موازين القوى.
ولفت إلى أن صمود الشعب اليمني أمام الضغوط الأمريكية والإسرائيلية يعزز موقف الدولة ويتيح استثمار العمليات الميدانية لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية متزامنة، ما يحوّل اليمن إلى عامل قوة مؤثر في سياق المواجهة الإقليمية، ويضاعف من فعالية الردع الاستراتيجي.
تشتيت جبهات العدو
وبدخول اليمن رسميًا في المعركة ضد الكيان الصهيوني والأمريكي، تتفاقم الخسائر المادية والبشرية للأعداء، حيث يمثل اليمن حجر زاوية في المعركة الإقليمية، إذ يساهم في تعزيز الردع المشترك، ومضاعفة خسائر الأعداء، ناهيك عن الدور المحوري في تشتيت جبهات العدو. وأمام ذلك قد يسعى العدو الأمريكي والصهيوني لتحريك أدواته الإقليمية من أنظمة الخليج والمحلية من المرتزقة لمحاولة ثني اليمنيين عن دورهم الجوهري في إسناد جبهات محور المقاومة.
وحول هذه الجزئية، يحذر الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني صالح أبو عزة من تحريك الجبهة الداخلية بهدف ثني اليمن عن إسناد جبهات المحور، في إشارة منه إلى محاولات بعض القوى السياسية العملية، مثل حزب الإصلاح، وقوى عفاش التأثير على مسار الأحداث.
ويشدد في تغريدة له على منصة أكس أن أي تحركات داخلية محتملة قد تفتح سيناريوهات تصعيد متعددة، مع تعقيد المشهد نتيجة تداخل العوامل الداخلية والإقليمية، لافتاً إلى أن المرحلة تتسم بحساسية عالية، وتتطلب متابعة دقيقة لتداعيات الأحداث، بحيث يستمر التنسيق مع محور المقاومة لضمان فعالية الردع العسكري والسياسي، وحماية مواقع النفوذ، وإبقاء خصوم اليمن تحت ضغوط مستمرة، مع تعزيز قدرة الدولة على إدارة المعركة بالأسلوب الاستراتيجي.
وفي حين تواصل الموجات الصاروخية الإيرانية دك المواقع الصهيونية والقواعد الأمريكية في المنطقة مسببة استنزافاً لمنظومة الدفاع الجوي بمختلف أنواعها، يسهم الإطلاق المتكرر لصليات الصواريخ اليمنية في المزيد من الاستنزاف لمنظومات الدفاع الجوي الأمريكي والإسرائيلي.
وحول هذا الشأن، يحذر الإعلامي الجزائري أحمد حفصي من أن الدفاعات الجوية الصهيونية ومنظومة الباتريوت الأميركية في الخليج معرضة للانهيار خلال دقائق أمام صاروخ فلسطين 2 فائق السرعة، موضحاً أن الصاروخ يصل إلى سرعة 16 ماخ، ويقطع المسافة من اليمن إلى فلسطين المحتلة بسرعة قياسية، مع مسار يتدرج على حافة الغلاف الجوي لتجنب الاعتراض.
ويضيف في تغريدة له على منصة أكس أن هذه القدرة تجعل أي دروع دفاعية عاجزة، وتعكس تحول الرد اليمني إلى تهديد دقيق ومباشر على العمق الصهيوني والخطط الأمريكية، مشدداً على أن استمرار تطوير هذه الصواريخ يعزز الردع الاستراتيجي، ويجعل أي هجوم على اليمن أو محور المقاومة محفوفاً بالمخاطر، ما يعيد رسم قواعد الاشتباك الإقليمية ويزيد الضغط على الخصوم.
