دلالات العملية الثانية.. اليمن يضاعف الضغط على العدو ويخترق منظوماته ويواكب مسار “الردع الواسع”
ذمــار نـيـوز || تقارير ||
29 مارس 2026مـ – 10 شوال 1447هـ
تقرير || نوح جلّاس
نفذت القوات المسلحة اليمنية، مساء السبت، العملية العسكرية الثانية في معركة “الجهاد المقدس”، بدفعة من الصواريخ والطائرات المسيرة، التي حملت معها أبعاداً جديدةً تراكم قوة الردع المقاومة على مستوى المنطقة.
وفي بيان للقوات المسلحة، أكد العميد يحيى سريع أنه تم تنفيذ عملية بـ “دفعةٍ منَ الصواريخِ المجنحةِ والطائراتِ المسيرةِ والتي استهدفتْ عدداً منَ الأهدافِ الحيويةِ والعسكريةِ للعدوِّ الصهيونيِّ جنوبيَّ فلسطينَ المحتلةِ”.
وبناءً على ما أورده العميد سريع، وما انعكس في وسائل إعلام العدو الصهيوني، فإن القوات المسلحة اليمنية حققت اختراقاً نوعياً لمنظومات العدو الرقابية والاعتراضية.
الإعلام الصهيوني أقر فقط برصد طائرة طالت هدفاً في أم الرشراش، دون أن يتحدث عن إسقاطها، ليحمل هذا الاعتراف بعدين مهمين: الأول عدم قدرة العدو على إسقاط الطائرة المعترف بها رغم رصدها، فيما الثاني يتمثل بعدم قدرة العدو على رصد باقي الدفعة الصاروخية والجوية المسيرة الواردة في البيان والميدان معاً.
كما تظهر مكامن هذين البعدين في حديث الإعلام العبري عن استنفار واسع جنوبي فلسطين المحتلة، دون الإشارة إلى دفعة الأسلحة التي أطلقتها اليمن، ليكمل التكتم الذي يفرضه العدو الصورة الكاملة عن طبيعة هذه العملية ونتائجها.
وفي سياق متصل، فإن العملية تضيف ضغطاً جديداً على العدو الصهيوني، إلى جانب الضغط الذي تفرضه صواريخ الجمهورية الإسلامية في إيران، والمقاومة الإسلامية في لبنان.
العميد يحيى سريع نوّه إلى أن هذه العملية “تزامنتْ مع العملياتِ العسكريةِ التي ينفذُها الإخوةُ المجاهدونَ في إيرانَ وحزبُ اللهِ في لبنانَ”، مؤكداً أنها “حققتْ أهدافَها بنجاحٍ بفضلِ اللهِ”، ليتمثل أحد أسباب النجاح في كثافة النيران المنطلقة من أقطاب المحور الثلاثة، الأمر الذي يجعل منظومات العدو غير قادرة على تغطية هذا الردع المتزامن.
واللافت أيضاً أن القوات المسلحة اليمنية تنتقل إلى مرحلة غير مسبوقة من الردع؛ حيث إن هذه العملية تمت بدفعة صاروخية وجوية، بعد ساعات من عملية مماثلة بدفعة من الصواريخ البالستية، والتي تزامنت بدورها مع نيران إيران ولبنان، ما يشير إلى أن اليمن بات يمتلك مخزوناً استراتيجياً يواكب متطلبات الردع، متجاوزاً عمليات الإطلاق الفردية، إلى توجيه الضربات بـ”الجملة”.
وبهذه المفارقات، يثبّت اليمن حضوره في معادلة الردع الإقليمية بشكل فاعل يوازي مقتضيات المرحلة، وقدرات أطراف المحور ذات التاريخ الطويل من البناء، رغم ظروف الجغرافيا وآثار العدوان والحصار الممتد طيلة 11 عاماً.
