اليمن يضغط على الزناد.. ما وراء الدخول رسمياً في معركة الإسناد لإيران ومحور المقاومة؟
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
28 مارس 2026مـ – 9 شوال 1447هـ
دخل اليمن رسمياً ساحة المعركة إلى جانب الجمهورية الإسلامية والمقاومة الإسلامية في لبنان والعراق ضد العدوان الأمريكي الصهيوني.
وأعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع في بيان له صباح اليوم السبت 28 مارس 2026 عن تنفيذ أول عملية عسكرية يمنية وذلك بدفعة من الصواريخ الباليستية طالت أهدافاً عسكرية حساسة للعدو الإسرائيلي جنوبي فلسطين المحتلة دعماً وإسناداً للجمهوريةِ الإسلاميةِ في إيرانَ ولجبهاتِ المقاومةِ في لبنانَ والعراقِ وفلسطينَ، مؤكداً أن العمليات اليمنية ستستمر حتى يتوقفَ العدوانُ على إيران وكافةِ جبهاتِ المقاومةِ.
وعلى مدى ما يقارب الشهر، ظل العالم يراقب الجبهة اليمنية، وقد أبدى الكثير من المتابعين والمراقبين استغرابهم لعدم اشتراك اليمن في الحرب منذ البداية، غير أن السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي أكد في أكثر من خطاب أن مشاركة اليمن مرهونة بمدى التطورات العسكرية، مشيراً إلى أن يد اليمنيين على الزناد، واليوم أزال اليمنيون الكثير من التكهنات، وانخرطوا بشكل رسمي في المعركة.
ويبقى التساؤل الهام الآن: ما الذي يمكن أن تضيفه الجبهة اليمنية في مسار المعركة؟ وما التأثير الذي يمكن أن تحدثه هذه الجبهة؟
ترجح صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن هناك سبباً عسكرياً استراتيجياً وراء قرار القوات المسلحة اليمنية الانخراط في هذه المعركة، وهو منع مرور حاملتي طائرات أمريكيتين في البحر الأحمر ومضيق باب المندب في حال قرر الرئيس دونالد ترامب فتح مضيق هرمز أو تنفيذ عملية واسعة جوية وبحرية وبرية في منطقة الخليج، مشيرة إلى أن البنتاغون قد أعلن أن حاملة الطائرات “جورج بوش”، في طريقها مع مجموعتها القتالية – ثلاث مدمرات – نحو البحر المتوسط، في حين توجد حاملة الطائرات “جيرالد فورد” في أعمال صيانة عاجلة في ميناء سودا بجزيرة كريت.
وتشير الصحيفة إلى أن اليمنيين “أنصار الله” لديهم القدرة على تهديد حاملات الطائرات الكبيرة بصواريخ مضادة للسفن، وطائرات مسيّرة، وقوارب مفخخة سريعة، وردع أمريكا، وإغلاق مضيق باب المندب باستخدام ألغام بحرية.
وعاد البحر الأحمر ليصنف كـ “منطقة خطر” بحسب صحيفة “كالكاليست العبرية”، فمن منظور شركات الشحن العملاقة وشركات التأمين، فقد بدأت التداعيات الاقتصادية بالتراكم منذ العملية العسكرية الأولى لليمن، مشيرة إلى أن تحويل السفن إلى مسار بديل عن مضيق باب المندب عبر رأس الرجاء الصالح يضيف نحو10 إلى 14 يومًا إلى مدة الإبحار ويزيد بشكل كبير من تكاليف الوقود والتشغيل.
وتضيف الصحيفة أن دخول “الحوثيين” إلى المعركة اليوم حوّل المخاوف التشغيلية إلى اضطراب هيكلي طويل الأمد في سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا، كما أن اغلاق باب المندب يعرقل محاولات السعودية الحفاظ على صادرات النفط تحت النار، ويلغي الميزة اللوجستية لميناء ينبع، وإعادة النفط السعودي إلى فخ مضيق هرمز.
وترى الصحيفة أنه “حتى البدائل الأخرى في المنطقة، مثل ميناء الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة الواقع خارج مضيق هرمز، ليست بمنأى عن الخطر، فدخول “الحوثيين” إلى الحرب يرفع كلفة التأمين البحري في كامل الإقليم، وأصبح ملاك السفن مطالبين بدفع “علاوات مخاطر حرب” تنتقل في نهاية المطاف إلى سعر المنتج النهائي بالنسبة للمستهلك في الكيان الصهيوني وأوروبا ودول الخليج”.
وتؤكد الصحيفة أنه ” إذا كان مضيق هرمز يمثل أداة الضغط الإيرانية على سوق الطاقة، فإن باب المندب يمثل أداة الضغط اليمنية على حركة الحاويات والبضائع”.
وبخصوص العدو الإسرائيلي، فإن اغلاق مضيق باب المندب، سيؤدي إلى افلاس ميناء “ايلات” مرة أخرى، وإذا ما أقدمت إيران أو المقاومة الإسلامية اللبنانية على استهداف ميناء حيفا، فسيؤدي ذلك إلى اطباق الحصار الكامل على الكيان الصهيوني، وعرقلة دخول البضائع والسلع منه وإليه.
من ناحية أخرى سيؤدي اغلاق مضيق باب المندب إلى تقطيع أوصال الأسطول الأمريكي، ويجعل من الصعوبة على القوات الأمريكية أو الأوروبية الوصول إلى بحر العرب والخليج الفارسي، الأمر الذي سيعرقل مهام أي قوات تريد الاعتداء على إيران.
وسيتيح دخول اليمن في الحرب إلى استهداف القواعد الأمريكية في القرن الإفريقي، ولا سيما قاعدة “لومونييه” الواقعة في جيبوتي، ويوجد فيها 6 قواعد للطائرات بدون طيار، وسرباً من طائرات (اف15)، ويوجد بالقاعدة أكثر من 10 آلاف جندي أمريكي، وتعد أكبر قاعدة أمريكية في أفريقيا.
وفي حال مشاركة دول الخليج أو اشتراكها في تحالف ضد إيران، وخاصة السعودية، سيكون ذلك فرصة لليمنيين لتوجيه ضربات موجعة للمملكة، وستكون اليمن الجبهة المؤلمة والمزعجة لدول الخليج.
وبناء على ذلك، فإن دخول اليمن إلى ساحة المعركة، سيضيف عنصر قوة إلى أدوات الضغط التي تمارسها الجمهورية الإسلامية وحركات المقاومة الإسلامية لإيقاف العدوان الأمريكي الصهيوني، وستكون الممرات البحرية الاستراتيجية في قلب الاشتباك، وخاصة أن مضيق هرمز هو ثاني أهم مضيق في العالم، ويأتي بعده في الترتيب الثالث مضيق باب المندب، وهما تحت السيطرة النارية لإيران واليمن.
ومن المتوقع أن يلجأ اليمن إلى التصعيد التدريجي المحسوب، من خلال الاستمرار في الضربات الصاروخية للكيان الصهيوني، والتهديد بالإغلاق الجزئي للمضيق، ثم الإغلاق الكامل إذا لزم الأمر، وهذا الإغلاق الكامل سيؤدي إلى مضاعفة الأزمة الاقتصادية العالمية، وسيزيد من المطالبات الدولية لوقف الحرب، وسيضع الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة، إما احتواء التصعيد أو تحمل كلفة اضطراب النظام التجاري الدولي.
وبناءً على المعطيات الحالية، فإن الجبهة اليمنية مرشحة لأن تكون أحد أبرز عوامل الحسم غير المباشر في مسار المواجهة، خصوصاً إذا تم تفعيل ورقة باب المندب بالتوازي مع تطورات المعركة.
