أحد عشر عاماً من الصمود: قراءة في خيبات العدوان وانتصارات الإرادة اليمنية
ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
26 مارس 2026مـ – 7 شوال 1447هـ
بقلم// علي مهدي العوش
حين نعود بالذاكرة إلى تلك اللحظات الأولى في ساحة جامعة ذمار، وتحديداً أمام تلك الصورة التي وثقت أول وقفة شعبية ضد العدوان “الأمريكي السعودي الإماراتي”، نتذكر جيداً كيف ارتفعت الأصوات بالبراءة والجهوزية. لم تكن مجرد وقفة عابرة، بل كانت إعلاناً صريحاً للمواجهة بكل ما نملك، استجابةً للتوجيه الإلهي الصريح: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾.
واليوم، ونحن نحيي الذكرى الحادية عشرة لهذا الصمود، نجد أنفسنا أمام واقع جديد؛ ففي السادس والعشرين من مارس 2015م، ظن تحالف الاستكبار العالمي (أمريكا وإسرائيل وأدواتهم في المنطقة) أن المسألة مجرد “نزهة” لأسابيع، لكنهم اليوم يغرقون في وحل الفشل، بينما ندشن نحن عاماً جديداً من الثبات، مساندين ومؤازرين لإخواننا في فلسطين وإيران، وأيدينا لا تزال على الزناد في معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس”.
أسئلة مشروعة.. أين هي إنجازات “العاصفة”؟
بعد أحد عشر عاماً، يحق لنا أن نسأل قادة هذا التحالف: ما الذي جنيتموه؟ هل انتصرتم فعلاً أم أنكم غرقتم في مستنقع الاستنزاف؟ تريليونات الدولارات ذهبت سدىً، ووضعكم الاقتصادي يترنح، حتى “البعبع” الأمريكي الذي استندتم إليه وقف عاجزاً عن حماية نفسه، فكيف يحمي عروشكم؟.
الحقيقة المرة التي تحاولون الهروب منها هي أن إنجازكم الوحيد كان تدمير المدارس والمستشفيات وقتل الأطفال والنساء.. فهل تسمون هذا نصراً؟ في قاموس الأحرار، هذا هو التعريف الحقيقي للهزيمة النكراء والسقوط الأخلاقي.
إلى المرتزقة.. هل وجدتم “الجنة” في فنادق الرياض؟
أما أولئك الذين أرخصوا أنفسهم وباعوا دينهم ووطنهم مقابل حفنة من “الريالات والدراهم”، فنسألهم بمرارة: ماذا تحقق لكم؟ أين هي “الشرعية” المزعومة؟ وهل استعدتم صنعاء التي كانت أبعد عليكم من نجوم السماء؟
لم تبنوا جيشاً ولا دولة، بل فشلتم حتى في الحفاظ على قيمة العملة، وتركتم المواطن البسيط يعاني بينما أنتم مرتهنون في الفنادق، لا تملكون قرار الخروج منها إلا بإذن.
لقد سقطتم في مستنقع التطبيع والطاعة العمياء للأمريكي والإسرائيلي، وهؤلاء لن يرضوا عنكم مهما قدمتم من خدمات، لأنكم في نظرهم مجرد أدوات تنتهي صلاحيتها بانتهاء المهمة.
البحر الأحمر.. مقبرة الأساطير
وعلى جبهة المواجهة الكبرى، ماذا حققت أمريكا في البحر؟ لقد تكسرت هيبة “الكاوبوي” أمام بأس المقاتل اليمني؛ غرقت السفن، وتهاوت البوارج، وتساقطت طائرات “إم كيو 9” كالفراش المحترق. حتى وصل الأمر بـ “ترامب” أن يخرج بخطابه الأرعن مطالباً بهدنة وتلبية شروط المقاومة الفلسطينية مقابل الكف عن استهداف سفنهم.. أليست هذه هي الهزيمة التي لا غبار عليها؟
خاتمة العقد الأول.. والبداية الجديدة
ختاماً، نحن اليوم أقوى مما كنا عليه في تلك الوقفة بساحة جامعة ذمار. موازين القوى تغيرت، واليمن اليوم رقم صعب في المعادلة الدولية. فمنذ عام 2015م وحتى اليوم، لم يحصد العدوان سوى الخيبة، ولن يجد في المستقبل إلا مزيداً من الصمود والرد القاسي، حتى يتحقق النصر الكامل وتتحرر كل شبر من أرضنا ومقدساتنا.
