الدبلوماسية الأمريكية تحوّل طاولات التفاوض والهدنة إلى غرف رصد واغتيال
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
26 مارس 2026مـ – 7 شوال 1447هـ
في خضم الملحمة البطولية التي تخوضها قوى محور الجهاد والمقاومة، تبرز الهدنة في القاموس الأمريكي-الصهيوني، كأداة استخباراتية غادرة تهدف للوصول إلى ما عجزت عنه آلة الحرب في الميدان، وليس كخيارٍ للسلام.
المتأمل في مسار الاغتيالات الجبانة يدرك أن واشنطن وكيان الاحتلال شرعتا في هندسة فخاخ دبلوماسية محكمة؛ فمقترح الهدنة الأول في غزة أثناء حرب الطوفان، لم يكن إلا طعمًا للوصول إلى القائد مروان عيسى، تمامًا كما جرى في استدراج القادة محمد السنوار وأبو أنس شبانة عبر مقترحات تبادل وهمية.
ولم تكن جريمة اغتيال سيد المقاومة، السيد الشهيد حسن نصر الله، إلا الدليل القاطع على خسة تحالف العتو الأمريكي الصهيوني، حيث جاءت الغارة الغادرة بعد ساعات من إبداء مرونة سياسية تجاه مقترح تهدئة دولي، ما يثبت أن الوسيط الأمريكي ليس إلا شريكًا كاملاً في القتل، يستغل المسارات السياسية كمجسّات لتحديد إحداثيات القادة الذين استعصوا على الرصد والكسر.
هذا النمط من دبلوماسية الاغتيال يضع التحركات الأمريكية الحالية تجاه طهران والمقاومة تحت مجهر اليقظة التامة؛ فالمقترحات الأخيرة ليست إلا محاولات يائسة لترميم صورة الردع الصهيوني الذي سحقته صواريخ الحرس الثوري في قلب “ديمونا” ويافا المحتلة “تل أبيب” و”عراد” و”ريتيم” وحيفا.
والسعي المحموم للوصول إلى معلومات تخص المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الجديد السيد مجتبى الخامنئي عبر بوابات التهدئة يعكس حجم الهزيمة النفسية والعسكرية للعدو، الذي انتقل من استراتيجية إسقاط النظام إلى مقامرات الفاعل المجنون غير المحسوبة.
ومع ذلك، فإن صمود النظام المقاوم وقدرته على فرض معادلات ردع جديدة قد جعل من القواعد الأمريكية في المنطقة أهدافًا مشروعة، ووضع مستقبل الهيمنة الغربية برمتها على حافة الهاوية، مؤكدًا أن زمن الضربات الخاطفة قد ولى، ليحل محله زمن استنزاف العدو في أمنه واقتصاده وهيبته.
وعلى جبهة الوعي، تحولت الماكينة الإعلامية الأمريكية الصهيونية والمتصهينة إلى سلاح مباشر يتجاوز نقل الخبر لصناعة سرديات التضليل التي تهدف لزعزعة الحاضنة الشعبية وتصوير الهزائم الصهيونية كإنجازات؛ فمنذ حقبة “كارتر” وصولاً إلى تهور ترامب، انتقل العدو من الدبلوماسية التقليدية إلى الإرهاب الإعلامي الذي يحاول فرض التنازلات تحت ضغط البروباغندا.
لكن هذا التحول كشف في المقابل هشاشة الضمانات الأمريكية لحلفائها وانكشاف ظهر كيان العدو الصهيوني أمام ضربات دقيقة قلب موازين القوى؛ وبات الواقع الجيوسياسي اليوم يفرض حقيقة أنّ محور الجهاد والمقاومة هو القوة الإقليمية التي تعيد رسم قواعد الاشتباك، وتثبت أن التماسك الداخلي والوحدة الوطنية هما السد المنيع الذي تتحطم عليه خديعة الهدن واختراقات التكنولوجيا، وصولاً إلى كسر الهيمنة وفرض إرادة الشعوب الحرة.
