السيد القائد: العداونية الطويلة سببها الحقد السعودي على اليمن وشعبه
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
26 مارس 2026مـ – 7 شوال 1447هـ
شخّص السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- جذور العداء السعودي الطويل لليمن وشعبه، مفندًا طبيعة الدور الذي يلعبه النظام السعودي، وارتباطه العضوي بالمشاريع الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية، معتبرًا أنّ ما يعانيه اليمن هو نتاج سياسات سلبية متراكمة تقودها دوافع الحقد السعودي والتبعية العمياء للمخططات الخارجية.
ورأى السيد القائد في خطابه بمناسبة الذكرى الـ 11 لليوم الوطني للصمود، اليوم الخميس، أنّ “المشكلة فيما يتعلق بالنظام السعودي هو الحقد، الحقد على هذا الشعب، والذي جعله يتبنى سياسة سلبية عدوانية على مدى عقود من الزمن”، موضحًا أن “الذاكرة اليمنية المعاصرة لا تحتفظ بأيّ مرحلة تحولت فيها هذه السياسة نحو اتجاه إيجابي يقوم على مبادئ حسن الجوار أو المصالح المشتركة والتعاون الأخوي المستند إلى الانتماء الإسلامي والعربي، رغم كل ما قدمه اليمن في الحقب الماضية من تنازلات وصلت حد الانبطاح والعمالة من قبل النظام الرسمي السابق في ملفات حساسة كملف الحدود، غير أن ذلك لم يغير من جوهر التعامل السعودي السلبي تجاه الشعب اليمني”.
وأكّد أن ما فاقم الأزمة وجعلها تخرج عن نطاقها الإقليمي هو “ارتباط النظام السعودي بالأجندة الأمريكية والإسرائيلية تجاه شعوب هذه المنطقة، وفي مقدمتها اليمن”، وهو ما جعل الدور السعودي “يرتدي طابعًا وظيفيًّا يخدم بالدرجة الأولى مصالح أمريكا وبريطانيا وكيان العدو الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن بريطانيا لا تزال تلعب دورًا محوريًّا إلى جانب الأمريكي والإسرائيلي في إدارة الملف اليمني.
وشدّد السيد القائد على أن هناك إصرارًا من قبل هذا التحالف على التحكم الكامل في القرار السياسي اليمني وإدارة شؤون الشعب، لدرجة السعي نحو تعيين الرؤساء والوزراء والتحكم بالجيش والأمن وكافة أجهزة الدولة، واصفاً هذه المحاولات بأنها تعيد إنتاج فترة “الوصاية المعلنة” تحت البند السابع، حيث يُراد للمسؤولين في اليمن أن يكونوا “مجرد مأمورين لسفراء أمريكا وبريطانيا والسعودية، يكون حتى من هو بصفة رئيس مجرد مأمور يأتمر بأمر السفير السعودي والسفير البريطاني والسفير الأمريكي والمندوب الإسرائيلي”، لضمان استمرار الأزمات والصراعات التي تضعف الشعب وتجعله غارقًا في الديون والتبعية.
وأشار إلى الإصرار على التحكم بثروة اليمن ونهبها لصالح المحتلين، مع ترك الفتات للخونة الفاسدين الذين يخدمون هذه الأجندات، بينما “يظل الشعب اليمني على الهامش يعاني البؤس والشقاء نتيجة سياسات تجعل الاقتصاد اليمني مرتهنًا وغير قادر على النهوض أو تحقيق الاكتفاء الذاتي، إضافة إلى الحرمان الممنهج من الثروة النفطية والغازية”.
وفيما يخص الوضع العسكري الراهن، أوضح السيد القائد أنّ حالة “خفض التصعيد الحالية لا تعني توقف العدوان”، بل إن “الجبهات قائمة والنوايا العدوانية واضحة من جانب الأمريكيين والبريطانيين والإسرائيليين”، مؤكّدًا أن النظام السعودي لم يظهر حتى الآن توجهًا صادقًا نحو السلام الجاد الذي يقتضي فك الارتباط كليًّا عن المؤامرات الأمريكية والإسرائيلية”.
وكشف السيد القائد عن استمرار أشكال الاستهداف في ظل التهدئة، ولا سيما عبر الأنشطة الاستخباراتية وتشكيل خلايا الجواسيس التي يشترك فيها السعودي مع البريطاني بشكّلٍ أساسي، حيث يتم تزويد الأمريكي والإسرائيلي بالمعلومات لضرب الأهداف اليمنية، وهو ما تجلى بوضوح في جولات المواجهة الأخيرة.
وحذّر من محاولات إفساد الذمم وشراء الولاءات واختراق الجبهة الداخلية، واصفًا نظرة النظام السعودي للمجتمع اليمني وقياداته بأنها نظرة دونية، حيث “يعتبر الناس سلعة من السلع، ينظر إلى الشخصيات الاجتماعية والسياسية والعسكرية لأنهم مجرد سلعة يشتريها بالمال، كما يشتري الحذاء”، مؤكّدًا أنّ من يبيع وطنه ودينه مقابل الريالات السعودية هو في الحقيقة “أرخص من ذلك الحذاء، لأنه يخسر حريته وكرامته وقيمته الإنسانية مقابل خدمة الباطل والإجرام”.
وعرج السيد القائد على الهوية الإيمانية للشعب اليمني التي شهد لها الرسول الكريم (ص) بالحكمة والإيمان، مؤكّدًا أنه ليس لدى السعودي أيّ مبرر لتبني هذا النهج العدائي، خصوصًا وأن اليمن لم يبتدئه بالعدوان ولا يحمل نوايا سيئة تجاه أيّ شعب مسلم، معتبرًا أنّ محاولة السيطرة الكاملة على اليمن ومصادرة حريته هي “عين المستحيل، لأن شعبنا يعتمد على الله، ويمتلك الجذور الضاربة في العمق التاريخي، ويمتلك المبادئ والقيم التي تجعله صامدًا ثابتًا يأبى الضيم والذلة والاستعباد لغير الله”.
وشدّد على أنّ “أولئك من الخونة الذين أرخصوا أنفسهم وباعوا شعبهم ودينهم ووطنهم وعرضهم وحريتهم واستقلالهم هم ليسوا في موقع الصديق ولا في موقع الأخ لدى السعودي، هم في موقع السلع التي اشتراها بالمال ويراها رخيصة، ويراها أدوات، لمواجهة أحرار هذا الشعب، وإلا لو كان ينظر إليهم نظرة اعتبار وقيمة وكرامة، لما تعامل معهم على هذا الأساس يعني يكونوا مأمورين بدون قرار، خاضعين لأمره، يصادر عليهم قرارهم، حريتهم، كرامتهم”، مؤكّدًا أنّ “من يزعم أنه يتحالف معهم كحلفاء، فهو يزعم كذبًا، يعرف بنفسه أنه يكذب، لأنه يتعامل معهم كمأمورين تحت أمره، تحت نهيه، تحت قراره”.
ودعا السيد القائد النظام السعودي إلى مراجعة حساباته وترك النهج العدواني واعتماد مبدأ حسن الجوار، وتجنب الأعباء المكلفة التي لن توصله إلى أيّ نتيجة حاسمة، بل ستستمر في إنهاك المنطقة بكاملها، مقترحًا عليه أن يترك المواجهة تكون مباشرة بين الشعب اليمني وبين الأمريكي والإسرائيلي إذا كان يصر على العداء، ليجنب نفسه تبعات هذه الحرب التي لا ضرورة لها لحماية أمنه.
وربط السيد القائد بين ما يحدث في اليمن والمخطط الصهيوني الشامل لتغيير “الشرق الأوسط” وإقامة “إسرائيل الكبرى”، وهو “المخطط الذي يستهدف الجزيرة العربية والشام والعراق ومصر وأجزاء من تركيا”، متسائلاً باستنكار عن الجدوى من تعاون بعض الأنظمة العربية مع عدو يستهدف وجودها ذاته، ومستشهدًا بتصريحات قادة العدوّ وعلى رأسهم المجرم نتنياهو، ومسؤولين أمريكيين حول هذا الطموح التوسعي.
وأكّد أنّ “الخاسرون وخسارة رهيبة جدًا، هم من يخدمون المخطط الصهيوني من أبناء أمتنا بكل شيء، بالقتال والمواقف العسكرية والسياسية والمال والتعاون الاستخباراتي”، موضحًا أن التضحيات التي يقدمها الأحرار في مواجهة هذا المشروع هي تضحيات في محلها وضرورة شرعية ووطنية لحماية كرامة الأمة ومستقبلها.
وبيَّن أنّ الأمريكي والإسرائيلي يعملان معًا لتصفية العوائق الحقيقية التي تمنع تنفيذ مخططاتهم، ليتمكنوا بعدها من ابتلاع بقية الأنظمة التي فتحت لهم كل شيء ودجنت شعوبها وجيوشها، لتصبح “لقمة سائغة”، مذكّرًا بموقف ترامب الذي وصف بعض دول المنطقة بأنها “بقرة حلوب”، مؤكّدًا أن الدور القادم لهذه الأنظمة بعد استنفاد وظيفتها هو “الأكل والذبح”.
واختتم السيد القائد هذه الجزئية من خطابه، مشدّدًا على أنّ الوعي والبصيرة بحقيقة هذه الهجمة هو السلاح الأول، داعيًّا الأمة إلى الوحدة والاعتصام بحبل الله لمواجهة هذا التغول الصهيوني الذي لا يفرق بين بلد وآخر، ويسعى لتحويل شعوب المنطقة إلى حيوانات وفق المعتقدات التلمودية المتطرفة، مؤكّدًا في الوقت ذاته أن اليمن سيظل صامدًا في موقفه المبدئي والتحرري حتى استعادة كامل سيادته وقراره المستقل.
