معركة وعد الأخرة، عدالة إلهية، وأنذار أخير
ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
24 مارس 2026مـ – 5 شوال 1447هـ
بقلم/ محمد أحمد البخيتي
لا تلتئم الجروح إلا بالجروح، ولا تنسى الآهات إلا بمثلها، ولا يطفئ حرقة القلوب إلا بالرد بنفس مسبباتها، والنفس بالنفس، والنار بالنار، والدمار بالدمار، والبادئ أظلم، وعلى الباغي تدور الدوائر، وهنا تذكروا، وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وإن جنحوا للسلم فاجنح، وتذكروا حيث تأتي العدالة الإلهية في أبها صورة في قول الله تعالى “وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ” (سورة المائدة، الآية 45).
والآن اسألو أنفسكم قبل أن تتكلموا عن التعايش والسلام، يا من نسيتم ما حل بغزة وذهبتم للتتباكي على النازيين الصهاينة المجرمين، كم نفساً أزهقها الصهاينة منذ 1948م حتى يومنا هذا، كم جرحى وأوجاع ومعاناة وآهات، كم أموالاً سلبوها، وحرمات أنتهكوها، وممتلكات أستولوا عليها، والتي لو احصيناها لكان الناتج أرقاماً مهولة لا تعد ولا تحصى. واسألوا أنفسكم هل راعو الأطفال، والنساء و المدنيين، هل استبعدو المباني والمستشفيات والمنشآت المدنية من اهدافهم العسكرية، حتماً لا وألف لا.
إذاً فلتبتلعوا السنتكم أيها الصهاينة ومن يتباكى لأجلكم ولتخرسوا إلى الأبد، فلا نريد أن نسمع تباكياً على المدنيين، ولا أن هنالك استهداف لأعياناً مدنية، فالأرض لنا، وجميع من عليها محتلين وقتلة ومجرمين، وليسو حمامات سلام، ولكننا لن نحاسبهم بالمثل، بل سنلتزم بأخلاق الإسلام، ولن نخرج عن تعاليمه.
وتذكروا قول الله تعالى《 إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِييرًا》 (سورة الإسراء، الآية 7)، وأعلمو أن لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه.
وفي الأخير ومن منطلق دوافعنا الأنسانية ننصح المستوطنين الصهاينة بالأراضي الفلسطينية المحتلة أن يعودوا لأوطانهم التي توافدوا منها إلى أرض فلسطين، فالوقت لم يعد لصالحهم، فقد تغيرت المعادلات، وتقلبت الموازين، وأقترب وعد الأخرة، فلا تصدقوا هرولة الأنظمة العميلة نحو التطبيع، ولا حلم أبليس بالتعايش والاتفاقية الإبراهيمية، ولا وعود نتنياهو بتغيير الشرق الأوسط، ففي الوقت الذي يرسل فيه أبناءكم لمحارق الموت، ويعدكم فيه بالنصر، يرسل أبنه للبحث عن الجنسية الأمريكية، والتسكع في سواحل ولاية ميامي، ولذا؛ لا تتجاهلو النصيحة، فالقادم ويل ونار ودمار، وهذا إنذار أخير، وقد أعذر من أنذر.
