كيف تدير إيران معركة الردع التصاعدي ضد واشنطن والكيان المؤقت؟

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
24 مارس 2026مـ – 5 شوال 1447هـ

تواصل الجمهورية الإيرانية تنفيذ سلسلة من الموجات الصاروخية المتتابعة ضمن عملية “الوعد الصادق 4″، مستهدفة مواقع استراتيجية للكيان الصهيوني والقواعد الأمريكية في المنطقة. ووصل عدد هذه الموجات حتى الآن إلى التاسعة والسبعين، في مؤشر واضح على قدرة إيران على الرد الفوري والمتصاعد على أي تهديد خارجي، سواء أمريكي أو صهيوني.

وتعكس هذه التطورات استراتيجية مدروسة تجمع بين الردع العسكري والسياسي، مع ظهور الشعب الإيراني في هذه المعركة بصلابة، رافضًا الانجرار إلى أي فتنة داخلية، ما يعزز قدرة النظام على إدارة الأزمة واستثمار الرد الصاروخي كأداة ضغط فعالة على خصومه.

وفي السياق، يؤكد الخبير في الشؤون العسكرية العقيد نضال زهوي أن الموجة الصاروخية الـ 79 استهدفت مواقع استراتيجية في الكيان الصهيوني، بالتزامن مع دوي صفارات الإنذار وانفجارات ضخمة في مدينة يافا التي يطلق عليها العدو تسمية “تل أبيب” والضفة الغربية.

ويوضح في حديث خاص لقناة المسيرة أن الموجات الصاروخية المتتالية تعكس استراتيجية تصاعدية دقيقة، تهدف إلى الضغط على أعداء إيران بشكل مستمر وإجبارهم على إعادة حساباتهم، لافتًا إلى أن كل موجة صاروخية تضاف إلى السابقة لتشكل سلسلة من الردود الفعلية الممنهجة، التي تؤكد قدرة إيران على التحكم بالمعركة وضمان الردع الفوري.

وبحسب زهوي، فإن الرد الصاروخي يعكس احترافية التخطيط العسكري، ويعيد رسم موازين القوى، ويشكل خسارة معنوية للأعداء، ويعزز الردع الإقليمي وحماية المصالح الوطنية.

وبالنظر إلى تصاعد الموجات الصاروخية، يتضح أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتمد نهجًا تصاعديًا مدروسًا، يحول الرد العسكري إلى استراتيجية مستمرة، فكل موجة جديدة تعزز الردع وتزيد الضغط على واشنطن و “تل أبيب”، وتثبت قدرة إيران على إدارة المعركة بإتقان، مع فرض توازنات جديدة على الأرض وموازين القوى الإقليمية.

وفيما يحاول الرئيس الأمريكي المجرم ترمب ونتنياهو الترويج لوهم الانتصار على إيران، يواصل حرس الثورة الإسلامية دك المواقع الاستراتيجية والبنى التحتية للكيان الصهيوني والأمريكي في المنطقة، مؤكدًا استمراره في تنفيذ العمليات الهجومية ضد الأعداء حتى تحقيق أهدافه المرسومة، والمتمثلة في إنهاء الوجود الأمريكي في المنطقة وإرغام العدو الأمريكي والصهيوني على دفع تكاليف أضرار العدوان على إيران.

وحول هذا الشأن، يؤكد الخبير في الشؤون العسكرية العميد عمر معربوني أن سلسلة الموجات الصاروخية الإيرانية تضغط على القرار الصهيوني وتستنزف قدراته العسكرية، بينما تمنح المقاومة في لبنان ومحيطها هامشًا أكبر للعمل الاستراتيجي.

وفي حديثه لقناة المسيرة، يوضح معربوني أن تصاعد العمليات الإيرانية يجعل أي توسع محتمل للصراع أكثر خطورة، ويعيد رسم معادلات الجبهة اللبنانية، كونه يُظهر استمرار الرد المتصاعد وقدرة المقاومة على التأثير في التوازنات الإقليمية والتحكم بمسار التصعيد، مع الحفاظ على ثبات القرار العسكري والسياسي في مواجهة الضغوط الخارجية.

وتكتسب عمليات حرس الثورة الإيراني أهمية استراتيجية وقوة معنوية كونها تستمد شرعيتها من كافة الشعب الإيراني، فالساحات الإيرانية تشهد حشودًا جماهيرية كبرى للتأكيد على خيار المواجهة وعدم الرضوخ للعدو الأمريكي والصهيوني.

ويؤكد الناشط الإعلامي الإيراني علي أكبر برزوني على دور الشعب الإيراني في دعم الرد التصاعدي، مؤكّدًا أن المواطنين صمدوا ولم يسمحوا للضغوط الأمريكية والصهيونية بتحريك فتنة داخلية.

وفي حديثه لقناة المسيرة، يوضح برزوني أن الموجات الصاروخية المتتابعة أظهرت قدرة إيران على إحباط عشرات الطائرات والمئات من المسيرات الأمريكية، ما يعزز الردع الوطني والسياسي، مبينًا أن استمرار الرد الصاروخي المتصاعد يعكس فشل المخطط الأمريكي والصهيوني.

ويشدد على جدية التحذيرات الإيرانية، مشيرًا إلى أن قدرة الدولة على الدفاع عن منشآتها الحيوية، مع الحفاظ على التوازن الداخلي والاستقرار، يعزز الثقة في الأداء العسكري والسياسي لإيران، ويجعل أي تهديد خارجي مكلفًا وغير مجدٍ.

ويلفت إلى أن تصاعد الموجات الصاروخية يؤكد أن إيران تسعى لإعادة فرض التوازن الإقليمي؛ فكل موجة صاروخية تضغط على أعداء إيران وتؤكد قدرتها على الصمود والمناورة، مع تعزيز الردع العسكري والسياسي وفرض قواعد الاشتباك على واشنطن وتل أبيب بشكل دائم.

ويبقى الالتفاف الشعبي خلف القيادة السياسية والثورية في إيران صمام أمان لمواجهة المؤامرات والمخططات العدائية التي يسعى الأعداء لتنفيذها ضد إيران، بهدف الإطاحة بنظامها السياسي واستباحة سيادتها واستقلالها الوطني.

وأمام هذا المشهد التلاحمي الإيراني الأسطوري، يخيم الأسى والحزن والإحباط على العدو الأمريكي والصهيوني وحلفائه من دول التطبيع، لتدوين هذه المساعي العدائية ضمن مئات المحاولات الفاشلة التي سعى لها الغرب لإسقاط الثورة الإسلامية الإيرانية منذ عقود.