قاعدة رئيسية للطائرات الحربية والمسيرات الأمريكية.. لماذا تستهدف إيران قاعدة موفق السلطي في الأردن؟
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
24 مارس 2026مـ – 5 شوال 1447هـ
تتعرض القواعد الأمريكية في المنطقة للقصف الإيراني المتواصل بالصواريخ الباليستية والطيران المسير رداً على العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وتعد قاعدة موفق السلطي في الأردن من أكبر القواعد الجوية بالأردن، وسميت باسم موفق السلطي، الطيار الأردني الذي استشهد في مواجهة مع الطائرات التابعة لكيان العدو الإسرائيلي عام 1966، وتقع في قلب الصحراء على بعد مئتي كيلومتر من الحدود الأردنية العراقية.
وتم اختيار هذه القاعدة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لتكون من أهم وأبرز قواعدها في الأردن والمنطقة خلال السنوات المقبلة، وفي السابق أيضاً اختارتها ألمانيا في منتصف العام 2017 لتكون بديلاً لديها عن قاعدة إنجرليك في تركيا.
وبدأت القوات الأمريكية في المنطقة الوسطى (المركزية – USCentcom) منذ مطلع شهر يونيو الماضي إعادة انتشار وتموضع كبيرين في المنطقة، وجرى تركيزها في الأردن بسبب تفعيل الاتفاقية العسكرية الموقعة بين البلدين في فبراير 2021، والتي يقدم فيها الأردن تسهيلات ضخمة للقوات الأمريكية تستمر لمدة 15 عاماً، منها تقديم 12 قاعدة جوية وبحرية على رأسها قاعدة الشهيد السلطي.
وجرى مؤخراً زيادة طول المنشأة والمدرج فيها لتصبح القاعدة الرئيسية في منطقة “الشرق الأوسط” للطائرات الأمريكية بدون طيار، كما تم إضافة غرفة عمليات ملحقة تتولى كل مهام القيادة والسيطرة والتشغيل، بالتوازي مع إجراء تعديلات في المدرج ليستوعب طائرات النقل الكبيرة والطائرات الحربية من نوع F-35 وF-15 وF-16.
وتشمل مخططات تطوير القاعدة إنشاء العديد من المباني والمرافق الخاصة، وإجراء عمليات التحسين الشامل للبنية التحتية، بما في ذلك عمليات هدم وتطوير وتسييج لحدود القاعدة، وبناء جدران وطرق، ورصف لمواقف السيارات، وحفر قنوات نقل مياه الشرب والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات، بالتوازي مع إنشاء مرافق لساحة النقل الجوي، وتشييد ملاجئ للطائرات، ومظلات شمسية لها، وساحة لتخزين البضائع وشحنها.
وتكمن خطورة القاعدة في أنها تؤمن للأمريكيين النفوذ إلى عدة دول، ومنها سوريا والعراق وحتى لبعض دول الخليج، وبالتالي قد تستخدم هذه القاعدة في تنفيذ العديد من العمليات ذات الطابع الأمني الاستخباراتي، أو ربما استهداف قوى وفصائل محور المقاومة، خاصة تلك التي تبقى مجهولة هوية المنفذين، كما حصل في أواخر العام 2019، حينما تم استهداف مركز للحشد الشعبي في منطقة القائم.
وتبعد القاعدة عن العراق حوالي 217 كم، وعن السعودية حوالي 43 كم، وعن سوريا حوالي 51 كم.
وفي ظل العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حشدت الولايات المتحدة الأمريكية قوات كبيرة إلى المنطقة، ونشرت طائرات مقاتلة أمريكية في الأردن وتحديداً في هذه القاعدة، وحولتها إلى نقطة محورية وأساسية.
وقالت إن نشر طائرات مقاتلة أمريكية في الأردن على وجه الخصوص من بين مواقع أخرى، وتعزيز الدعم اللوجستي، والاستعداد للدفاع ضد الصواريخ، يضع قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن كنقطة محورية وأساسية في سيناريو التصعيد المحتمل في مواجهة إيران، وقد تم نشر مقاتلات F-15 وطائرات التزود بالوقود KC-135 في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن.
وتركز الولايات المتحدة على قاعدة موفق السلطي لعدة اعتبارات منها:
البعد عن الصواريخ الباليستية الإيرانية قصيرة المدى، إذ تبعد القاعدة نحو 800–900 كيلومتر عن الحدود الإيرانية.
القاعدة مصممة لتؤدي دور المرحلة الأولى من أي حرب أوسع.
ويعتبر الجيش الإيراني أن قاعدة موفق السلطي أو “الأزرق” الجوية شرقي الأردن، من أهم مراكز العمليات والدعم الأمريكية، ومكان تواجد وانطلاق عمليات وهجمات مقاتلات F-35 وF-15 وطائرات الحرب الإلكترونية ضد إيران.
وتستند التحركات الأمريكية الحالية في الأردن إلى اتفاقية التعاون الدفاعي التي وُقعت في فبراير 2021 وبدأ سريانها في مارس من العام نفسه، وتشمل بنودها منح القوات الأمريكية إمكانية الوصول إلى المرافق والمناطق المتفق عليها واستخدامها دون عوائق، وكذلك السماح للقوات الأمريكية بحيازة وحمل الأسلحة أثناء تأدية مهامها، وتخزين المعدات، وذلك مقابل تمويل أمريكي للنظام الأردني بقيمة سنوية 1.45 مليار دولار حتى عام 2029.
