لقد حان لـ “إسرائيلَ” أن تجنيَ ثمارَ إسرائيلياتها

1

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
22 فبراير 2026مـ – 3 شوال 1447هـ

بقلم / عدنان علي الكبسي

يتزاحم الأشرار على الأُمَّــة الإسلامية، ويرونها وكأنها قصعة دسمة، ومائدة مغرية، ووليمة جذابة.. شكّلوا تحالفات لاحتلال الأوطان، ونهب الثروات، واستعباد العباد.

علماؤها تولَّوا كِبرَ موت الضمائر، وهم الذين طالما جمَّدوا الأُمَّــة عن مواجهة الأخطار المحدقة بها، ودجَّنوها لطاعة سلاطين الجور، وأباحوا لسلاطين الجور أن يسفكوا دماء شعوبهم، وحرَّموا على الشعوب أن تدافع عن نفسها.

شرعن علماء البلاط لأعدائها أن تبنيَ لها قواعد عسكرية، وجوَّزوا الاستعانةَ بالكفار على قتال المتمرِّدين من المسلمين –حسب زعمهم–.

زعم حكامُ العرب أن القواعد الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية وغيرها جاءت لحمايتهم من عدوٍّ وهمي صوَّره الأعداءُ على أنه العدوّ الحقيقي للعرب، وأنساهم علماؤهم أن الأعداء الحقيقيين هم أصحاب هذه القواعد؛ فإذا بالأعراب يتذمَّرون ويريدون أن يحموا ويدافعوا عن هذه القواعد.

ما الذي أوصل الأُمَّــة الإسلامية إلى هذه الحالة من التفرقة والاختلاف؟

ما الذي جعل أبناء الإسلام يستسلمون لأعداء الإسلام، ويتنمرون على بعضهم؟

لماذا نرى من سكتوا على سفك دماء الأطفال وأشلاء النساء في غزة، هم اليوم يفصحون حين تدافع إيران عن نفسها؟

مَن برّروا عدوانَ الصهاينة على الشعب الفلسطيني في غزة، هم اليوم دعاة الجهاد في الدفاع عن القواعد الأمريكية في مواجهة إيران.

فالحقيقة أنَّه قد حان لـ“إسرائيل” أن تجني ثمار “إسرائيلياتها”، في القتال ضد المسلمين وبجانبهم ومعهم، وفي مترسهم الذي سقطوا فيه، وتأثروا بالروايات الإسرائيلية.

لقد حان لعلماء السوء أن يتحدثوا عمّا ينسبونه إلى رسول الله محمد –صلوات الله عليه وعلى آله– كذبًا وبهتانًا: (تصطلحون أنتم والروم، قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: نعم، صُلحًا عامًا، فتقاتلون عدوًا لكم وعدوًا لهم).

سنسمع –وسنسمع– في هذه المرحلة فتاوى من علماء السوء بوجوب الجهاد مع كَيان الاحتلال الصهيوني لمواجهة “العدوّ المشترك” (الرافضة) –حسب زعمهم–، وهم الذين كانوا صُمًّا بُكمًا أمام جرائم العدوّ الإسرائيلي في غزة.

علماء السوء –منذ القدم– هم من هيَّأوا الساحة ليكون المنافقون في خندق واحد مع كَيان الاحتلال الإسرائيلي لمواجهة محور الجهاد والمقاومة، وسنرى انتشارا واسعًا لمقاطع فيديوهات لعلماء يوجبون الجهاد في صف اليهود، وسنسمع فتاوى تُوجب –وجوبًا شرعيًا– القتال مع الصهاينة ضد المؤمنين المجاهدين الصادقين من أبناء هذه الأُمَّــة.

لقد تجلَّت في هذه المرحلة حقيقة خطيرة جِـدًّا، جديرة بأن نلعن كُـلّ صوت رُفع في تاريخ الإسلام، وكل كتاب خُطَّ بأقلام علماء السوء أَو مؤرخي السوء، الذين عملوا على تدجين الأُمَّــة لكل حكام الجور على طول تاريخ الإسلام.

لنقول لهم: انظروا كيف كسرتم ظهرَ الأُمَّــة، وحطَّمتم نفوسها.

انظروا ماذا جنت أيديكم وأصواتكم يوم كنتم تصطرخون بوجوب طاعة الظالم.

انظروا كيف دجَّنها الحكام لليهود.

لقد قدَّمتم –يا علماء السوء– عبر التاريخ أن الإسلام وسيلة لخدمة اليهود والنصارى.

أنتم يا من دجَّنتم الأُمَّــة الإسلامية للحكام الظالمين، انظروا كيف دجَّنها الحكام لليهود، وانظروا كيف أصبحوا يتحَرّكون كجنود لأمريكا و”إسرائيل”.

سلاطين الجور وعلماء السوء متوجّـهون لتجنيد الأُمَّــة الإسلامية في مواجهة أحرار وشرفاء هذه الأُمَّــة.

فلعن الله أُولئك الذين انحرفوا عن منهجية القرآن الكريم، وقدموا البدائل المغلوطة، والذين كانوا سببًا فيما يحصل للأُمَّـة الإسلامية اليوم.

فالولاية لأهل البيت –عليهم السلام–، والتحَرّك تحت رايتهم، هي الضمانةُ الحقيقية لئلا ينفذ إلى قلب المسلم مثقال ذرة من الولاء لليهود والنصارى، ولا يمكن أبدًا أن تضل أُمَّـة تتمسك بالكتاب والعترة، كما قال رسول الله –صلوات الله عليه وعلى آله–:
(إني تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدًا: كتابَ الله وعترتي أهلَ بيتي، إن اللطيف الخبير نبَّأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض).