حزب الله يرسّخ معادلة الردع الشامل والعدو يعترف.. عمليات نوعية تضرب القواعد و”العمق” وتكسر محاولات الاحتواء والتوغل

0

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
20 فبراير 2026مـ – 1 شوال 1447هـ

تتأكد يوماً بعد آخر معادلة الردع التي تفرضها المقاومة الإسلامية في لبنان على جبهات التصدي للعدو الصهيوني، من خلال وتيرة العمليات وتصاعدها، وما يقابلها من اعترافات صهيونية صريحة تعكس حجم التأثير الميداني والقدرات المتنامية لحزب الله، في مشهد يؤكد أن زمام المبادرة بات محكوماً بإيقاع ضربات المقاومة وتكتيكاتها المتعددة التي تواكب كل ردود فعل العدو وتتجاوز كل خياراته.

وفي سياق العمليات المتواصلة منذ صباح اليوم الجمعة، برز تركيز المقاومة في لبنان على استهداف القواعد العسكرية ومراكز القيادة النوعية، حيث أعلنت قصف ثكنة “برانيت” مقر قيادة الفرقة 91 بصلية صاروخية، وقصف قاعدة “تيفن” شرق عكا المحتلة بسرب من المسيّرات الانقضاضية، إضافة إلى استهداف قاعدة “فيلون” جنوب “روش بينا” وقاعدة “محفاه ألون” جنوب غرب صفد بصلية صاروخية، إلى جانب قصف ثكنات “يعرا” و”مِتات” و”زرعيت” بسرب من المسيّرات والصواريخ، في دلالة واضحة على امتلاك حزب الله ترسانة صاروخية وجوية استراتيجية قادرة على ملاحقة كامل البنية القيادية والعسكرية للعدو بشكل مباشر.

وفي موازاة ذلك، كثّفت المقاومة استهداف المغتصبات في عمق الكيان، حيث طالت الصليات الصاروخية مغتصبات “شلومي”، “يفتاح”، “شوميرا”، “كريات شمونة” التي استُهدفت مرات متعددة، ما أجبر العدو على تثبيت أصوات صافرات الإنذار.

وفي السياق أيضاً طالت الصليات الصاروخية المكثفة لحزب الله مغتصبات “راموت نفتالي”، “حانيتا”، “نطوعا”، “يرؤون”، “نهاريا”، و”أفيفيم”، في مسار متواصل يجعل القدرة النارية المستمرة تستنزف العدو الصهيوني على كل المستويات، وتفرض حالة من الضغط المتواصل عليه، وهو الأمر الذي يفاقم لدى العدو مشاكل الهجرة العسكرية والسخط الداخلي وأزمات تعويض الأضرار وإعادة الإعمار التي ما تزال معلقة منذ أكثر من عامٍ ونصف. كما أن قصف المغتصبات بشكل مستمر وتهجير الغاصبين يفرض على العدو أعباءً اقتصادية مضاعفة.

وبالتوازي مع ذلك، واصلت المقاومة اللبنانية استهداف تجمعات جنود العدو وتحركاته الميدانية، حيث أعلنت قصف تجمعات في مدينة الخيام، ومشروع الطيبة، وغابة عيترون، وجبل وردة في مركبا، والأطراف الجنوبية لبلدتي الضهيرة وعيتا الشعب، ومرتفع القبع، إضافة إلى استهداف تموضعات للعدو في جبل الباط ببلدة عيترون، باستخدام الصواريخ والمدفعية والطائرات المسيّرة الانقضاضية، ما يعكس تنوعاً تكتيكياً في إدارة النيران وتنسيقاً ميدانياً عالياً، فضلاً عن تأكيد قدرة حزب الله على تغطية كامل مسرح العمليات في عمق الاحتلال الصهيوني بمختلف الأسلحة المناسبة، وهذا يعزز حقيقة احتفاظ المقاومة بقدرات عالية، عكس ما يرد في أوهام العدو ومزاعمه.

وفي استمرار العمليات النوعية، أكد حزب الله استهداف دبابة “ميركافا” في بيدر الفقعاني ببلدة الطيبة بصاروخ موجه وتحقيق إصابة مباشرة، لتتضاعف خسائر العدو، بعد أن تمكنت المقاومة من تدمير أعداد كبيرة من الدبابات والآليات الصهيونية خلال الأيام الماضية، ما كبّد العدو خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

وفي السياق ذاته، أقر العدو الصهيوني بـ”مقتل جنديين من سلاح الهندسة وإصابة آخرين في هجمات منسقة نفذتها وحدات مضادة للدروع بالتعاون مع وحدات الصواريخ والهاون تابعة لحزب الله”، ما يعكس فعالية التنسيق العملياتي بين وحدات المقاومة، وقدرتها على تشكيل مسار ناري متوائم يحقق الأهداف بنجاح كبير وتزامن دقيق.

وإلى آخر مسار العمليات المتواصلة منذ الصباح حتى كتابة هذا التقرير، أعلنت المقاومة إسقاط محلقة للعدو فوق بلدة برعشيت، إلى جانب الاشتباك بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة مع قوة حاولت التسلل بين علما الشعب والضهيرة، في تأكيد على الجاهزية القتالية العالية للتصدي لكل تحركات العدو الجوية والبرية.

وفي المقابل، تكشف اعترافات العدو حجم التأثير الذي تتركه هذه العمليات، حيث أقر إعلامه بأن حزب الله “نجح في إعادة تأهيل منظوماته الصاروخية والطائرات المسيّرة رغم مئات الضربات وعمليات الاغتيال”، كما اعترف العدو بأنه “يواجه تحدياً بعودة مئات العناصر من قوة الرضوان إلى جنوب نهر الليطاني واقترابهم لمسافة كيلومترات قليلة من الحدود”، في مؤشر على فشل محاولات إبعاد هذه القوة النخبوية، ووقوفها بالمرصاد لكل تحركات العدو البرية.

ومع توالي العمليات اللبنانية، تتوالى الاعترافات الصهيونية، حيث أقر العدو بأن حزب الله “يوجه ثلثي نيرانه نحو القوات المتوغلة جنوباً مع احتفاظه بالقدرة على إطلاق عدد كبير من الصواريخ تصل لـ200 صاروخ باتجاه العمق”.

وتحمل هذه الاعترافات دلالات استراتيجية عميقة، إذ تكشف أن محاولات استنزاف قدرات المقاومة لم تحقق أهدافها، وأن حزب الله لا يزال يمتلك زمام المبادرة، ومخزوناً استراتيجياً، قادراً على الجمع بين استهداف القوات الصهيونية في الحدود والعمق ونسف تجمعاته المتوغلة، بالتزامن مع إبقاء عمق الاحتلال تحت تهديد دائم، في معادلة ردع مركبة تعيد رسم توازنات المواجهة من جديد، وتفرض واقعاً ميدانياً جديداً يطمس كل ما حققه العدو خلال العامين الماضيين.