إلى أي مدى يحد التنسيق العسكري بين قوى المقاومة من تفوق العدو؟

0

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
12 مارس 2026مـ – 23 رمضان 1447هـ

تقريــر || محمد ناصر حتروش

تشهد المنطقة في المرحلة الراهنة تحولات استراتيجية متسارعة تعكس تغيرًا واضحًا في موازين القوى الإقليمية، في ظل تصاعد العمليات العسكرية التي تنفذها قوى محور المقاومة في أكثر من جبهة.

وتُظهر المعطيات الميدانية أن المواجهة تجاوزت الإطار التقليدي الذي اتسم لسنوات طويلة بتفوق عسكري أمريكي وصهيوني واضح، ليصل إلى مرحلة جديدة تتسم بتعدد الجبهات وتكامل القدرات العسكرية والتكتيكية بين قوى المقاومة وهو ما يشكل تهديد كبيراً لقوى الهيمنة والاستكبار العالمي ممثلا بأمريكا والكيان.

وتكشف التطورات الأخيرة أن محور المقاومة بات يتحرك وفق رؤية استراتيجية متكاملة تقوم على التنسيق الميداني والقدرة على إدارة العمليات العسكرية في عدة ساحات في آن واحد، الأمر الذي يعزز قدرته على التأثير في مسار المواجهة وفرض معادلات ردع جديدة.

ويظهر في هذا السياق الدور المتنامي للقوات الإيرانية وفصائل المقاومة في لبنان والعراق واليمن، حيث أصبحت هذه القوى تشكل منظومة عسكرية مترابطة قادرة على إحداث تأثير مباشر في التوازنات الإقليمية.

وتشير التحليلات العسكرية إلى أن السيطرة على الممرات الحيوية في المنطقة، مثل مضيق باب المندب ومضيق هرمز، تمنح محور المقاومة أدوات ضغط استراتيجية تتجاوز البعد العسكري لتصل إلى التأثير في المعادلات الاقتصادية والسياسية الدولية، ما يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة الصراع وآلياته في المنطقة.

وحدة الساحات

في السياق يرى الخبير العسكري العميد عمر معربوني أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة في المواجهة مع العدو الإسرائيلي، تتجاوز حدود التنسيق السياسي أو الفكري إلى مستوى العمل الميداني المشترك بين قوى محور المقاومة.

ويوضح في حديث خاص للمسيرة أن العمليات العسكرية باتت تعكس وحدة حقيقية في الجهد العسكري بين حزب الله والقوات الإيرانية وفصائل المقاومة الأخرى، ما يمنح هذه القوى قدرة أكبر على إدارة المواجهة بصورة متكاملة.

ويشير إلى أن فصائل المقاومة في العراق تمتلك اليوم قدرات صاروخية نوعية تتيح لها استهداف القواعد الأمريكية بدقة وإحداث خسائر مؤثرة في البنية العسكرية للعدو، فيما تؤدي القوات المسلحة اليمنية دورًا محوريًا في التحكم بالممرات البحرية الاستراتيجية، خصوصًا في باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، الأمر الذي يحد من حرية حركة العدو ويضع قيودًا إضافية على تحركاته العسكرية.

ويلفت إلى أن العمليات المشتركة التي تنفذها قوى المقاومة، ولا سيما بين حزب الله وإيران، أحدثت تأثيرًا مباشرًا في عمق الكيان الإسرائيلي، خصوصًا في المناطق الشمالية والوسطى من فلسطين المحتلة، ما أدى إلى إرباك منظومة الردع الإسرائيلية وإلحاق خسائر ملموسة بالعدو.

ووفقاً للعميد معربوني فإن هذه المرحلة تعكس قدرة محور المقاومة على توحيد الجهود العسكرية والتكتيكية بما يحد من التفوق التقليدي للعدو ويعيد رسم التوازنات الميدانية في المنطقة.

المبادرة الاستراتيجية بيد قوى المحور

وفيما يضن الكيان الصهيوني أن اغتيالات قادة المقاومة سيفضي في تركيع المقاومة وتفكيكها تظهر قوى محور المقاومة قدرات قتالية فذة ادهشت الأعداء وأرغمتهم على مراجعة حساباتهم وهو ما تجلى في حزب الله بلبنان والجمهورية الإسلامية إيران.

ووفق خبراء ومحللون دوليون فإن التطورات الراهنة في المنطقة تعكس انتقال محور المقاومة من مرحلة الردود المحدودة إلى إدارة صراع متعدد الجبهات قائم على التخطيط الاستراتيجي طويل المدى.

ويؤدي هذا التنسيق الميداني المتنامي إلى تقليص هامش المناورة لدى الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، ما يساهم في إعادة تشكيل خريطة القوة في الإقليم.

من زاوية أخرى، يلفت الخبير العسكري الدكتور محمد هزيمة إلى أن التطورات الأخيرة تؤكد أن زمام المبادرة في المعركة بات بيد القوات الإيرانية وحلفائها، ليس فقط على المستوى العملياتي، بل أيضًا في إطار التأثير على التوازنات السياسية والاستراتيجية في المنطقة.

وفي حديثه لقناة المسيرة يؤكد هزيمة أن امتلاك القدرة على إدارة العمليات العسكرية وتحديد توقيتها يمنح محور المقاومة تفوقًا مهمًا في الميدان، إذ أصبحت المنطقة بأكملها ضمن نطاق الاستهداف العسكري للقوات الإيرانية، ما يخلق معادلة ردع جديدة تقوم على القدرة النوعية في الصواريخ الدقيقة والتقنيات العسكرية المتقدمة.

ويرى أن هذا التحول تجاوز المسار العسكري ليصل إلى القرارات السياسية والاقتصادية في المنطقة، إذ إن التفوق الميداني يفرض معادلات جديدة على القوى الدولية ويجعل أي تسويات أو تفاهمات مستقبلية مرتبطة بالواقع الذي يفرضه الميدان.

في ضوء هذه التطورات، يبدو أن المنطقة تقف أمام مرحلة مفصلية تعيد صياغة التوازنات العسكرية والسياسية التي حكمت الشرق الأوسط لعقود طويلة، فقد أظهرت العمليات العسكرية المتزامنة في أكثر من جبهة أن محور المقاومة بات يمتلك قدرة متنامية على التنسيق والتكامل العملياتي، الأمر الذي يتيح له فرض معادلات ردع جديدة وتقييد هامش التحرك لدى القوى المعادية.

ويمكننا القول أن تطور القدرات العسكرية لقوى المقاومة، سواء في مجال الصواريخ الدقيقة أو التحكم بالممرات البحرية الحيوية، يمنح هذا المحور أدوات ضغط استراتيجية تمتد آثارها إلى المستويات السياسية والاقتصادية، وهو ما يدفع القوى الدولية إلى إعادة تقييم حساباتها في المنطقة.

وبالنظر إلى معيطات المعركة الدائر رحاها بين قوى الخير والشر ممثلا بإيران والكيان والأمريكان يصبح الميدان العسكري هو الخيار الأنسب لتلقين قوى الاستكبار العالمي الضربات الموجعة لتركيعهم وإجبارهم في الخضوع للاستسلام وعدم النكوث بالعهود والمواثيق.