إيران تنجح في فرض معادلات الردع بعد التدرج في الضربات الصاروخية
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
12 مارس 2026مـ – 23 رمضان 1447هـ
تقريــر || محمد ناصر حتروش
تشهد المنطقة تصعيدًا غير مسبوق في سياق مواجهة العدوان الصهيوني والأمريكي، إذ تؤكد القوات المسلحة الإيرانية والمقاومة الإسلامية في لبنان والعراق أنها قادرة على الرد بحزم وقوة على أي تهديد يمس سيادة الشعوب أو يمس مصالحها الاستراتيجية.
وقد أظهرت الأحداث الأخيرة أن الهجمات المتبادلة بين محور المقاومة والعدو الإسرائيلي تتسم بالدقة والتدرج، مستندة إلى خطط مدروسة وعمليات صاروخية دقيقة لتصعيد الرد بشكل استراتيجي، إذ أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من خلال عملية الوعد الصادق 4 قدرتها العالية في ضبط المعركة، بما يحافظ على التوازن العسكري والسياسي في المنطقة، مع رسائل واضحة للولايات المتحدة وحلفائها بأن أي محاولات للضغط أو الابتزاز ستفشل.
ويعتبر التلاحم الشعبي الإيراني والتفافه وراء القيادة الثورية والسياسية عاملاً أساسيًا في تقوية الموقف العسكري الإيراني وقدرته على تلقين أعدائه أشد أنواع الضربات، نجم عنها خسائر مهولة في الأرواح والعتاد، وهو ما يمنح العمليات العسكرية أبعادًا معنوية مهمة.
وبالنظر إلى المعطيات الميدانية للمعركة، يتضح للجميع أن محور المقاومة يقود معركة الذود عن الأمة الإسلامية بطرق محنكة ومدروسة وليست عشوائية، وذلك وفق أولويات دقيقة، ما يجعل الضربات الإيرانية واللبنانية والعراقية أكثر فاعلية في ردع أي تحرك عدائي يقدم عليه الكيان الصهيوني وحليفه الأمريكي.
ووفق خبراء ومحللين سياسيين، فإن معركة الوعد الصادق 4 أفضت إلى تأسيس موازين قوى جديدة في المنطقة، منهية عقودًا طويلة من الهيمنة الغربية والأمريكية في المنطقة، فالولايات المتحدة تشاهد بأم عينيها قواعدها العسكرية في مختلف دول الخليج وهي تتعرض للدمار دون أي تحريك ساكن، باستثناء المساعي التضليلية لتقليل تلك الخسائر.
في السياق، يؤكد الكاتب والصحفي اللبناني حسن حردان أن القوات المسلحة الإيرانية والمقاومة اللبنانية نفذت سلسلة من الضربات الصاروخية الدقيقة ضد مواقع العدو الإسرائيلي، لافتًا إلى أن هذه الضربات مستمرة ومتدرجة لضمان تحقيق أقصى تأثير على أهداف العدو وتقويض أي محاولة للتقدم البري.
ويوضح في حديث خاص للمسيرة أن المقاومة تمتلك قدرات صاروخية واسعة المدى تمكنها من استهداف العمق الإسرائيلي، ما أجبر العدو على إعادة حساباته وتراجع أهدافه، مؤكدًا أن الاستنزاف العسكري المستمر سيجعل الكيان الإسرائيلي غير قادر على تحقيق أهدافه، وأن أي محاولة لتجاوز خطوط المقاومة ستصطدم بردود قوية ومدروسة.
وبالنظر إلى عملية الوعد الصادق 4 وتصاعدها المتسارع والتي وصلت إلى الموجة 39، يتبين أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتخذ استراتيجية التدرج في استخدام القوة الصاروخية لاستهداف العدو الأمريكي والإسرائيلي وإرغامه على التراجع دون الانجرار إلى مواجهة برية مباشرة.
ويظهر هذا الأسلوب قدرة محور المقاومة على فرض قواعد اللعبة على الأرض وتحقيق الردع الفعال، مع الحفاظ على أعلى درجات التأثير العسكري والسياسي.
وحول هذه الجزئية، يؤكد القيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أركان بدر أن المقاومة الفلسطينية تواصل تنفيذ هجمات صاروخية متزامنة مع إيران، مستهدفين مواقع استراتيجية في شمال فلسطين المحتلة، وذلك للضغط على العدو ورفع معنويات الشعب الفلسطيني.
ويضيف في حديث خاص لقناة المسيرة: “التدرج في الضربات يعكس قدرة المقاومة على التكيف مع الميدان، ومفاجأة العدو بخطط مفصلة، ما يؤدي إلى إجبار العدو الصهيوني على تبني أساليب دفاعية متقدمة، ويؤكد على متانة التنسيق بين مختلف فصائل المقاومة والمستوى العالي من الجاهزية القتالية”.
في المجمل، تعكس الأحداث الأخيرة في المنطقة مستوى غير مسبوق من التنسيق العسكري بين إيران والمقاومة في لبنان والعراق، بما يؤكد قدرة محور المقاومة على إدارة الردود بشكل استراتيجي ومتدرج، إذ أثبتت الضربات الصاروخية المتزامنة والدقيقة أن إيران والمقاومة الفلسطينية تمتلكان القدرة على فرض قواعد الاشتباك، وإجبار العدو على تعديل أهدافه وتغيير تكتيكاته، مع توجيه رسالة واضحة بأن أي عدوان سيقابل برد حازم ومؤثر.
ويمكننا القول إن أحداث المعركة الحالية تشكل مرحلة حاسمة في إعادة رسم موازين القوى في المنطقة، حيث يجتمع البعد العسكري بالدعم الشعبي لتأكيد أن محور المقاومة لن يتراجع أمام أي تهديد، وأن القوة الحقيقية تكمن في التنسيق بين القيادة، القوات المسلحة، والشعب.
وتبقى الحقيقة الدامغة أن العمليات العسكرية في وقتنا الراهن أداة سياسية استراتيجية تعكس إرادة الأمة، وتضع الأسس لتوازن طويل الأمد في مواجهة الضغوط الخارجية، بما يضمن حماية الحقوق والمصالح الحيوية للمنطقة.
