المفارقات الرئيسية للمعركة في المنطقة.

1

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
10 مارس 2026مـ – 21 رمضان 1447هـ

بقلم// الشَموس العماد.

في الثامن والعشرين من فبراير “شباط” للعام ٢٠٢٦، تمام ساعات الفجر الأولى شنّ العدو الأمريكي إلى جانب العدو الصهيوني موجة غارات ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، هُجوم عدواني واضح أسماه الأمريكي(ملحمة الغضب) وأطلق عليه الصهيوني(زئير الأسد) فيأتي بعدها دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية لُتفجّر خاتمة الطوفان في معركة (الوعد الصادق٤).

تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر الأيامِ تعقيدًا في تاريخها الحديث مع تصاعد المواجهة بين العدوّان الأمريكي والإسرائيلي والجمهورية الإسلامية وهذا ثمن الخيانات المُكلّفة التي عَملت عليها الأنظمة العربية بما فيها دول الخليج. هذه المواجهة لا تُقرأ فقط كصراع عسكري مباشر، بل كحالة مليئة بالمفارقات الدينية والسياسية والعسكرية والإستراتيجية التي تكشف طبيعة التحولات العميقة في موازين القوى الإقليمية والدولية.

المفارقة الأولى: القوة العسكرية مقابل حرب الإستنزاف.
تمتلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية تفوقًا عسكريًا وتقنيًا كبيرًا، إضافة إلى عنصرها الهام جدًا والمؤثر وهو البناء الديني والروحي، فنظامها نظام ذو عقيدة ثابتة ومبدأية وقرآنية لا يساوم في معركة أحد طرفيها اليهودي، كذلك في مجال أنظمة الدفاع الصاروخي والقدرات الاستخباراتية. ولذلك المُجرمان الأمريكي والصهيوني يواجهان هذه القوة التي تتمثل في طبيعة الحرب غير المتكافئة فكفّة إيران في المعركة هي الأرجح من الناحية الفكرية والدينية والعسكرية والسياسية. هذه المعادلة تخلق مفارقة واضحة بين التفوق الذي سيحظى به المُقاتل صاحب الحق ذو العقيدة الراسخة وبين الطرف الآخر المُجرم والمعتدي الخاوٍ من أي مبدأ.

المفارقة الثانية: معركة إقليمية بأبعاد عالمية
على الرغم من أن ساحة المعركة الأساسية تقع في الشرق الأوسط كما يطلق عليه الأوروبيين، فإن تأثيراتها تمتد إلى الاقتصاد والسياسة الدولية. فأسواق الطاقة العالمية تأثرت فورًا بهذا التصعيد في المنطقة، كما أن الممرات البحرية الحيوية بطبيعة الحال جزءًا وعنصرًا مهمًا وفعالًا من حسابات المعركة. وهكذا تتحول معركة إقليمية إلى قضية دولية تُضرب فيها مصالح مايسمى بالقوى الكبرى، هي ليست كبرى مُطلقًا وتاريخها في الحروب أثبت أنها أوهن من بيت العنكبوت وأنها “قشّة” كما وصفها الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي.

المفارقة الثالثة: حقيقة الخصمان اليهوديين في حماية العرب.
لطالما اعتمدت الأنظمة العربية خصوصًا دول الخليج في أن تدفع الجزية للأمريكي مقابل حمايته لها؛ لكن ما أصبح جليًّا وواضحًا اليوم أن الأمريكي لا يحمي إلا إسرائيل ولا يوظف مصالحه في كلّ العالم حتى في دول الشرق الأوسط إلا لمصلحةِ إسرائيل وحتى أنه في نهاية الأمر سيذهب لينتزع جذوة الأنظمة العربية لصالح إسرائيل الكبرى.

المفارقة الرابعة: خسارة الخصمان لنتائج الحرب الفكرية.
في خضم هذه المواجهة، تقف شعوب المنطقة أمام حقيقة مُدوية تكشف بطلان الزيف والخداع والحرب الفكرية الشرسة التي أدخلتها أمريكا وإسرائيل إلى كل منزل عربي وعملوا بجدّ لأجل ذلك، الحرب التي تُفيد بأن إيران العدو ومن يدافع عن دينه وأرضه هو الإرهابي بينما هم صناع السلام في العالم وهدفهم الوحيد هو ملاحقة ذلك الإرهابي في دولِ المقاومة، هذه الورقة الرابحة التي خسرها الخصمان اليوم في معركة أصبحت حرب عقيدة ووجود أكثر من أي وقتٍ مَضى، ففي الحسابات الأمريكية والإسرائيلية قد يرون أن هذه الهزيمة هي أدهى من هزيمتهم العسكرية والسياسية. كذلك المفارقة الإنسانية واضحة فسجلّ اليهود الدموي المليء بالجرائم والفسوق سيجعل الرأي الإنساني في مسارهِ الصحيح مُتجه نحو المُعتدى عليهم في الجمهورية الإسلامية.

ولذلك فإن هذه المعركة تكشف أن الشرق الأوسط ساحة تتقاطع فيها مصالح أمريكا وإسرائيل وأطماعهما، وسعيهما الواضح لجعلِ المنطقة خاضعة ذليلة مُجردة من أي دفاع أو مقاومة وفارغة من العقيدة والكرامة. والمفارقات التي تحيط بهذا الصراع تؤكد أن الحروب في العصر الحديث لم تعد مجرد مواجهات عسكرية تقليدية، بل هي حربٌ واضحة ضدّ العقيدة الإسلامية السامية، وإنقضاضًا جليّ على الأرض العربية الخالصة، وإستحقار أبلج للأمة المُسلمة وللفرد المُسلم، كما يؤمنون به في معتقداتهم الباطلة.

وبينما تستمر الأحداث في التطور، سيستمر النكالّ ضدّ الظالمين وستتحقق الإنتصارات للمؤمنين من عبادِ الله فهذا وعدُ الله وإن وعدهُ الحق وقولهُ الفصل قال جلّ عُلاه[قاتلوهم يُعذبهم الله بأيديكم ويُخزهم وينصركم عليهم ويشفِ صدور قوم مؤمنين] صدق الله العظيم.
وإن مستقبل هذه الأمة لن يحددهُ الإبستينيون، من يجزع طريق الحق ويقف في وجه المُستكبرين هو من يملك الصلاحية الوحيدة لقيادةِ هذه الأمة إلى الخيرِ والصلاح، والله غالبٌ على أمره.