هل تشكل الردود الإيرانية على العمق الصهيوني نقطة تحول استراتيجية؟
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
9 مارس 2026مـ – 20 رمضان 1447هـ
تقريــر || محمد ناصر حتروش
تواصل الجمهورية الإسلامية إيران تنفيذ العمليات العسكرية الدقيقة ضد الكيان الصهيوني والقواعد الأمريكية في المنطقة، موقعة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وفي الوقت ذاته يدير الحرس الثوري الإيراني والمؤسسات الحكومية الأوضاع الداخلية بحنكة وذكاء، الأمر الذي يسهم في إحباط وإفشال المخططات الأمريكية الرامية لإشعال الفوضى الخلاقة بهدف تغيير النظام.
ويأتي تعيين السيد مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى للثورة الإسلامية في توقيت حاسم، ليؤكد استمرار المسيرة الإيرانية وحماية مكتسبات الثورة، ما يشكل تحديًا صارخًا لمحاولات قوى الهيمنة في المنطقة لفرض إرادتها بالقوة.
وتتجلى في هذه اللحظة الحرجة صلابة الموقف الإيراني على الأرض، مع ردود فعل عسكرية دقيقة ومؤثرة، من خلال الصواريخ والطائرات المسيرة التي بلغت أهدافًا استراتيجية داخل العمق الصهيوني والأمريكي، مسببة ارتباكًا واضحًا لدى القيادة الصهيونية والإدارة الأمريكية.
وتثبت استمرار عملية الوعد الصادق 4 وتصاعدها اتخاذ الحرس الثوري الإيراني القرار الاستراتيجي في إرغام القوى المعتدية على إعادة تقييم سياساتها، فيما يدرك المحللون أن استمرار الصمود الإيراني يعتمد على تكامل الأبعاد السياسية والعسكرية والدبلوماسية، مع تعزيز وحدة الساحات الإقليمية والمقاومة، بما يضمن إحباط أي محاولات لفرض الهيمنة أو كسر إرادة الشعوب الحرة.
ووفق خبراء ومحللين سياسيين دوليين، فإن استراتيجية الرد الإيراني تعكس مدى ثبات الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتعاملها بشكل سلس ومرونة عالية مع التحديات والصعاب التي يحاول الأعداء فرضها في الوقت الراهن.
الرد الإيراني وصمود القيادة
في السياق، يؤكد الخبير في الشؤون العسكرية، العميد اللبناني نضال زهوي، أن تعيين القائد الجديد للثورة الإسلامية يرمز إلى استمرارية المسيرة الإيرانية، ويشكل رسالة واضحة لإدارة ترامب وحكومة الاحتلال الصهيوني بأن اغتيال القادة لن يوقف الطريق.
وفي حديث خاص لقناة المسيرة، يشير زهوي إلى أن كل المحاولات الرامية إلى زعزعة النظام الإيراني ستفشل أمام صمود الشعب وقوات الحرس الثوري، مؤكداً أن الصواريخ الإيرانية التي تصل إلى عمق الأراضي المحتلة حققت أهدافها الدقيقة وأثارت حالة من التخبط داخل الكيان الصهيوني.
ويحلل تأثير هذه التطورات على الداخل الأمريكي، مع الإشارة إلى ضغوط الاقتصاد والكونغرس على إدارة ترامب، ويستنتج أن فشل الضربة العدوانية سيؤدي إلى إعادة تقييم الاستراتيجية الأمريكية.
ويظهر زهوي الدور الحاسم لدعم المقاومة في لبنان واليمن، مؤكداً أن هذا التكامل الإقليمي ساعد في إفشال العدوان وحماية المصالح الإيرانية، مشددًا على أن الجمهورية الإسلامية إيران قادرة على التعامل بحزم عالي جدًا مع التحديات الراهنة وفي مختلف الأصعدة.
وتكمن أهمية العمليات العسكرية الإيرانية ضد الكيان الصهيوني والأمريكيين في كونها استراتيجية شاملة تجمع بين الردع والدعم الإقليمي والضغط السياسي على القوى المعتدية، وهو ما يعزز من قدرات إيران على إفشال أي عدوان، ويعيد تعريف موازين القوى في المنطقة، محدثًا تحولات جوهرية في سياسات القوى الإقليمية والدولية.
المواجهة الاستراتيجية من منظور آخر
وحول هذه الجزئية، يركز الكاتب والباحث السياسي سمير أيوب على البُعد الاستراتيجي والتقني للصراع، موضحًا أن فشل الضربة الاستباقية ضد إيران كشف عن ضعف التخطيط الأمريكي والإسرائيلي وعدم القدرة على تحقيق الأهداف المرجوة.
وفي حديثه لقناة المسيرة، يوضح أيوب دور روسيا في دعم إيران وتأثير ذلك على مسار الصراع، خاصة فيما يتعلق بحماية المصالح الاستراتيجية واستقرار أسعار النفط، لافتًا إلى دقة الرد الإيراني عبر الطائرات المسيرة والصواريخ، وما أحدثته من ارتباك في إدارة ترامب والقيادة الصهيونية.
ويشير إلى أن استمرار الدعم الروسي والإيراني للمقاومة في لبنان والعراق واليمن يعزز قدرة إيران على الحفاظ على التوازن الاستراتيجي في المنطقة، ويستنتج أن أمد الصراع الطويل يصب في صالح إيران، لأنه يفرض قيودًا على قدرة الولايات المتحدة على التصعيد ويزيد من تكاليف العدوان على الكيان الإسرائيلي، مما يعكس تحولًا نوعيًا في قواعد الاشتباك الإقليمي.
ختامًا، تؤكد التطورات الأخيرة أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من الصراع الاستراتيجي، إذ أصبح الرد الإيراني متكاملًا بين البعد العسكري والسياسي والدبلوماسي، مدعومًا بتنسيق إقليمي ودولي مع الحلفاء مثل روسيا والمقاومة في لبنان والعراق واليمن.
ويعكس تعيين القائد الجديد للثورة الإسلامية تصميم الشعب الإيراني على مواجهة كل المؤامرات الخارجية، كونه يُرسل رسالة واضحة لكل القوى المعتدية بأن أي محاولة لزعزعة استقرار إيران ستفشل.
في المقابل، أظهرت الوقائع العسكرية أن الرد الإيراني يستند إلى استراتيجية دقيقة تضرب العمق الصهيوني والقواعد الأمريكية، الأمر الذي يسهم في إرباك الأعداء وخلخلة صفوفهم.
ويمكن القول إن المنطقة تشهد تحولًا كبيرًا في موازين القوى، ويعيد صياغة قواعد الاشتباك بين القوى الإقليمية والدولية.
