صواريخ إيران تضاعف الخسائر: “تل أبيب” تحترق وحاملات الطائرات تهرب
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
7 مارس 2026مـ – 18 رمضان 1447هـ
شير مجريات الأحداث في اليوم السادس، الخميس، من المواجهات بين الجمهورية الإسلامية في إيران مع قوى العدوان الأمريكي الإسرائيلي إلى انتقال نوعي في المعركة، حيث أثبتت إيران قدرتها على فرض معادلة جديدة متعددة الجبهات، متجاوزةً مفهوم الدفاع السلبي إلى تنفيذ عمليات هجومية مركبة ذات بعد استراتيجي، فما يجري هو رسم واضح لحدود جديدة للصراع، حيث تدفع الولايات المتحدة و”إسرائيل” ثمناً باهظاً على المستويات العسكرية والاقتصادية والاستراتيجية.
لقد تجاوزت هذه الموجات كونها مجرد ردع، لتصبح نموذجاً لصمود هجومي فعال. في اليوم السادس تم تنفيذ الموجة الـ19 والـ20 من العمليات، تم فيها الإعلان عن استخدام صواريخ “خيبر شكن” و”خرمشهر 4″ برؤوس حربية تزن طناً، واستهدافها لأعماق “تل أبيب” ومطار “بن غوريون” وقاعدة “السرب 27” الجوية، وبما يثبت وصول الإرادة الإيرانية إلى قلب الكيان المحتل، إن مشاهد محاولات إخماد النيران في “تل أبيب” ودوي صفارات الإنذار في أكثر من 194 مستوطنة بمنطقة الوسط و”غوش دان”، تُظهر حجم الفعالية العملية لهذه الضربات وكسرها لجدار الأمن الإسرائيلي المزعوم.
الصمود هنا يتجلى في قدرة إيران على اختراق “المستويات الدفاعية السبع” التي تحدث عنها حرس الثورة، والإصابات الجسيمة التي تحدثها في صفوف العدو وجدارته المعنوية، إنها رسالة بأن الجغرافيا لم تعد تصون الكيان، وأن معادلة الأمن الإسرائيلي باتت مرهونة بإرادة طهران.
تعاظم الكلفة : من القواعد إلى حاملات الطائرات
لم تقتصر ضربات اليوم السادس على الكيان الإسرائيلي، بل امتدت لتشمل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، في تأكيد على أن واشنطن شريك كامل في العدوان وتتحمل كامل التبعات، الإعلان عن إصابة 20 هدفاً عسكرياً أمريكياً في دول الخليج (البحرين، الإمارات، الكويت) واستهداف مقر القوات الأمريكية في مطار زايد بأبو ظبي، يظهر سعة دائرة النار الإيرانية ودقة استخباراتها.
أما الحدث الأبرز والأكثر دلالة على الكلفة الباهظة التي تتكبدها أمريكا، فهو استهداف حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” في بحر عمان، فالإعلان عن إصابتها بطائرات مسيّرة بحرية، وفرارها هي ومدمراتها لمسافة تتجاوز 1000 كيلومتر، يمثل صفعة استراتيجية للقوة التي تمثلها حاملات الطائرات الأمريكية، في مشهد يختصر الجبن الأمريكي كما أكده حرس الثورة، ويكشف هشاشة هذه العملاقات أمام إرادة المواجهة والصمود الإيرانية، كما أن هذا الفرار يلحق ضرراً بالغاً بالصورة الردعية للجيش الأمريكي في المنطقة والعالم، وهي كلفة معنوية تفوق بكثير الخسائر المادية.
خسائر اقتصادية كبيرة جراء إغلاق مضيق هرمز
في خطوة استراتيجية غير مسبوقة، أعلنت إيران السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره ثلث تجارة النفط العالمية، هذا الإجراء يحول الجغرافيا من عنصر قوة لأمريكا وحلفائها إلى ورقة ضغط استراتيجية في يد الجمهورية الإسلامية. اليوم أعلنت إيران استهداف ناقلة نفط أمريكية في شمال الخليج، مع تأكيد فرض القوانين الإيرانية على المرور في المضيق، وبالشكل الذي ترجم هذه السيطرة إلى واقع ملموس، حيث قال حرس الثورة إن قوانين المرور من مضيق هرمز تكون تحت سيطرة إيران في زمن الحرب، وذلك وفقاً للقوانين والقرارات الدولية، مشددا على أن الجميع يجب عليه الالتزام، مذكراً بأنه نبّه إلى عدم السماح لمرور السفن العسكرية والتجارية وغيرها التابعة للولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي والدول الأوروبية وحلفائهم، كما أكّد حرس الثورة، في السياق، أنّه سيرصد ويستهدف أي سفينة تحاول العبور بشكل غير قانوني من مضيق هرمز.
النتائج المترتبة على ذلك كانت فورية وكارثية على الاقتصاد الغربي:
تراجع حركة ناقلات النفط عبر المضيق بنسبة 90%، مما يعني شبه شلل تام في إمدادات الطاقة من الخليج.
ارتفاع أسعار النفط (خام برنت يقترب من 86 دولاراً) والبنزين في أمريكا إلى أعلى مستوى منذ 11 شهراً، وهي زيادة تعد الأكبر منذ فرض عقوبات على روسيا.
تحذيرات من انهيار مخزونات الغاز الأوروبية، مما يهدد بحدوث أزمة صناعية واسعة في القارة العجوز، خصوصاً في إيطاليا وألمانيا.
هبوط حاد في الأسواق الأوروبية وارتفاع عوائد السندات، وسط مخاوف من صدمة تضخمية جديدة.
هذه التطورات تُظهر بجلاء كيف أن الصمود الإيراني وحسمه في السيطرة على المضيق، حوّل المعركة من مواجهة عسكرية إقليمية إلى أزمة اقتصادية عالمية تطال المواطن الأمريكي والأوروبي، مما يزيد الضغط على الحكومات الغربية لإنهاء العدوان المكلف.
“إسرائيل” تحت النار: انهيار اقتصادي وأمني متسارع
على الجبهة الإسرائيلية، تتكشف صورة الانهيار بشكل متسارع، فإضافة إلى الخسائر البشرية (13 قتيلاً وأكثر من 1500 جريح) والدمار المادي، هناك انهيار اقتصادي غير مسبوق، ” وزارة مالية” الكيان الإسرائيلي تقدّر الخسائر بنحو 3 مليارات دولار أسبوعياً في ظل القيود الأمنية القصوى (المستوى الأحمر)، وهذا الرقم الفلكي، مع تعطل قطاعات كاملة وإغلاق المدارس ومنع التجمعات، يعني أن الاقتصاد الإسرائيلي ينزف بشكل لا يمكن تحمله لفترة طويلة. هيئة البث الإسرائيلية تؤكد أن المرافق الاقتصادية تخسر 3.7 مليار دولار يومياً، وهو رقم يفوق أي تكلفة متوقعة لهذه الحرب.
إضافة إلى ذلك، فإن إعلان “الشاباك” عن كشف 16 قضية تجسس لصالح إيران خلال الحرب، يعكس عمق الاختراق الاستخباري ونجاح إيران في فتح جبهة نفسية وأمنية داخل الكيان الإسرائيلي، مما يزيد من كلفة الحرب ويرهق أجهزة الأمن.
إحباط المؤامرات الداخلية: ضرب بيئة العدو الناعمة
لم تغفل إيران عن الجبهة الداخلية، حيث أعلنت وزارة الأمن وحرس الثورة عن عملية دفاعية هجومية استباقية ضد الجماعات الإرهابية الانفصالية المدعومة أمريكياً وإسرائيلياً، والتي كانت تخطط للتسلل من الحدود الغربية، تدمير مقارهم ومخازن ذخيرتهم يؤكد أن إيران تدرك أن المعركة متعددة الأبعاد، وأن العدو يسعى لاستغلال الحرب لزعزعة الأمن الداخلي، وإفشال هذه المخططات هو جزء لا يتجزأ من صمود الجمهورية الإسلامية، الذي لا يقتصر على صد الهجمات الخارجية فحسب، بل يشمل اقتلاع الفتن الداخلية من جذورها.
ختاما
ما نشهده اليوم هو تحول جذري في ميزان القوى، فإيران تثبت أنها قادرة على فرض إرادتها على مجرى الأحداث، وصولاً إلى نقطة يقرأ فيها المحللون الغربيون (مثل “بوليتيكو” و”ذي أتلانتيك”) حجم الكلفة الهائلة المقدرة بمليار دولار يومياً على البنتاغون، ونزيف اقتصادي غير مسبوق في الكيان الإسرائيلي، وأزمة طاقة تهدد أوروبا.
تصريحات المسؤولين الإيرانيين تعكس ثقة عالية بالنصر فقد صرح نائب قائد مقر خاتم الأنبياء بالقول إنهم هم من يحددون نهاية الحرب، وإنها ستنتهي عندما تُفرض إرادة الشعب الإيراني. رئيس مجلس الشورى يؤكد أنهم لن يتوقفوا حتى يُعاقَب المعتدي، وفي المقابل، تعترف مصادر إسرائيلية وأمريكية (قناة “كان” و”فايننشال تايمز”) بأنه “لا مقدرة على الاستمرار بنفس الوتيرة” وأنه سيتم تخفيف الغارات، وهذا هو جوهر الصمود الإيراني حين تمكن من تحويل معادلة القوة إلى معادلة تكلفة، وإرغام العدو على إعادة حساباته تحت وطأة الخسائر التي لا تطاق.
