ارتفاع في أسعار الطاقة واغلاق المطارات في المنطقة.. اقتصاد العالم على المحك
ألقى العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسرعة الرد الإيراني بضلاله على الاقتصاد العالمي، ما أدى إلى ارتفاع في أسعار الطاقة وانخفاض في مؤشرات البورصات الدولية.
وقفزت أسعار النفط بـ 13% إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر اليوم الاثنين وسط اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي، كما انخفضت مؤشرات البورصات في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان ومنطقة الخليج مع تصاعد الحرب والمخاوف بشأن تداعياتها، وارتفاع سعر النفط معبدء المعاملات الاثنين.
وسادت الأسواق حالة من القلق بشأن إمدادات النفط، حيث تجاوز سعره 82 دولارا للبرميل اليوم الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية ونسبة كبيرة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال.
وفي أوروبا، انخفضت الأسهم -اليوم الاثنين- في حين قفزت أسهم قطاعي الطاقة والدفاع، كما قفزت أسهم شركات الطاقة الكبرى شل وبي. بي وتوتال إنرجيز بأكثر من 5% لكل منها، مستفيدة من صعود النفط بنحو 13% بعد تعطل الشحن في مضيق هرمز الحيوي.
ويتوقع خبراء اقتصاد أن يؤدي اغلاق مضيق هرمز إلى اشعال أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة، كما أن استهداف مصادر الطاقة في الخليج مثل ميناء رأس التنورة أو منشآت أرامكو السعودية أو شركات الغاز القطرية، سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة عالمياً، ما سيدفع الدول الكبرى المستهلكة إلى المزيد من التوتر”.
وفي السياق ذاته، ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا مرة أخرى بنسبة 50% بعد توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، حيث سجلت الأسعار في وقت سابق اليوم الإثنين ارتفاعا بأكثر من 45% بسبب المخاوف من أن تؤدي الحرب على إيران إلى قطع الإمدادات في منطقة الخليج، وفق ما أوردته وكالة بلومبرغ.
وتدير قطر للطاقة 14 خطاً لإنتاج الغاز الطبيعي المسال بطاقة إجمالية تبلغ 77 مليون طن سنوياً، ما يجعلها أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم.
ويقع مضيق هرمز بين عمان وإيران، ويعد بوابة حيوية لصادرات دول الخليج مثل النفط والغاز والمواد الكيميائية، ويمر عبر هذا المضيق نحو 20 % من النفط العالمي، بما في ذلك إنتاج السعودية، والإمارات، والعراق، والكويت، وإيران، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال من قطر.
وبعد تحول أوروبا بعيداً عن الطاقة الروسية منذ غزو أوكرانيا، أصبحت القارة تعتمد بشكل أكبر على واردات الطاقة من منطقة الخليج، حيث تعد بريطانيا وإيطاليا وبلجيكا وبولندا بين الدول الأوروبية الأكثر اعتماداً على واردات الغاز الطبيعي المسال التي تمر عبر مضيق هرمز، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وتزداد المخاوف من إطالة أمد الحرب، فكلما زادت الفترة الزمنية ارتفعت الأخطار الفعلية على الاقتصاد الإقليمي والعالمي، ولعل الأكثر تأثراً سيكون موضوع الطاقة من نفط وغاز وسلاسل الإمدادات المتعلقة بهما، وتخزينهما ونقلهما إلى مختلف دول العالم، والأسعار ومصيرها.
في المقابل اضطربت حركة المطارات في منطقة “الشرق الأوسط”، وأغلقت المجالات الجوية في معظم دول المنطقة، واضطرت شركات الطيران إما إلى الامتناع عن الاقلاع من وإلى بعض المطارات أو إلى تعديل رحلاتها، وأقفل مطار “بن غوريون” في الكيان المحتل حتى اليوم الاثنين على الأقل، وأغلقت إيران مجالها الجوي حتى إشعار آخر، كما أغلق المجال الجوي في دول الخليج، وعلقت الرحلات في عشرات المطارات حتى إشعار آخر بعد استهدافها، وفي ألمانيا مثلا، أعلن اتحاد المطارات الألماني أن أكبر 8 مطارات في ألمانيا ألغت أكثر من 450 رحلة جوية حتى 5 مارس/آذار.
ويرى اقتصاديون أن تعطل بعض المطارات والموانئ وإغلاق مضيق هرمز يشل جزءاً كبيراً من الحركة الاقتصادية في المنطقة، مما يكلف عشرات مليارات الدولارات يومياً، وهذا يشير إلى أن الأسواق ستواجه موجة تضخم مع ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته، خصوصاً أن نحو 20 % من إمدادات النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، ويتوقع أن ترتفع أسعار الذهب بنحو 10 %، أي نحو 500 دولار للأونصة، فيما قد يزيد سعر برميل النفط نحو 10 دولارات على الأقل.
