لاريجاني: ترامب يضحي بأموال ودماء الأمريكيين لتحقيق طموحات نتنياهو التوسعية غير المشروعة

1

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
3 مارس 2026مـ – 14 رمضان 1447هـ

تتصاعد حدة النبرة الاستراتيجية القادمة من طهران لتضع المنطقة والعالم أمام حقيقة عسكرية وجيوسياسية لا تقبل التأويل، حيث رسم أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، السيد علي لاريجاني، ملامح المواجهة الراهنة والمستقبلية برؤية حاسمة تتجاوز الحسابات الآنية.

وفي ردٍّ على تصريحٍ لترامب؛ بأنّ “الحرب ستستمر 4 أسابيع”، قال لاريجاني في تدوينةٍ، على صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي: إنّ الجمهورية الإسلامية قد أعدت نفسها، بخلاف الولايات المتحدة، لخوض غمار “حربٍ طويلة”، مستندًا إلى تراكمٍ كمي ونوعي في القدرات العسكرية والأمنية المتقدمة التي صُممت خصيصًا لكسر إرادة الاستنزاف وإدارة المواجهة بنفسٍ استراتيجي لا ينقطع.

وتبرز هذه التصريحات كرسالة ردع حاسمة موجهة لغرف صناعة القرار في واشنطن، مفادها أنّ الرهان على إنهاك إيران سريعًا أو فرض معادلات القوة القسرية هو رهان واهم يسقط أمام جاهزية المؤسسات الإيرانية “عسكريًّا واقتصاديًّا” لتحمل كلفة الدفاع عن السيادة مهما بلغت التضحيات.

وفي تشريحٍ دقيق للواقع السياسي الأمريكي، يضع لاريجاني يده على أهم ثغرة في استراتيجية البيت الأبيض، كاشفًا زيف الشعارات التي رفعها المعتوه ترامب؛ فمن خلال الانصياع الأعمى لطموحات المجرم نتنياهو التوسعية، خان ترامب شعاره الشهير “أمريكا أولاً” ليحوله فعليًّا إلى “(إسرائيل) أولاً”، مضحيًّا بدماء الجنود الأمريكيين وأموال دافعي الضرائب في سبيل أوهام نتنياهو بالاستمرار على رأس السلطة الصهيونية.

هذا التحول؛ وفقًا للاريجاني يجعل من القوات الأمريكية في مهب الريح، مخاطبًا ترامب “هو الآن محق في قلقه من المزيد من الخسائر الأمريكية”؛ فإنّ واشطن تعاني من قلق الخسائر المتزايدة، إلى جانب إغراق المنطقة في الفوضى؛ نتيجة حروب لا تخدم المصالح القومية الأمريكية بقدر ما تخدم أجندات صهيونية غير مشروعة.

الفارق الجوهري الذي يكرسه المسؤول الإيراني يكمن في أن طهران تتحرك من موقع الدفاع الديني والأخلاقي والسيادي عن أمنها؛ بينما تندفع واشنطن خلف اعتبارات سياسية داخلية وحسابات ظرفية هشة؛ ممّا يجعل قدرة الأخيرة على الصمود في مواجهة ممتدة موضع تساؤل كبير أمام قوة وصلابة وتماسك الموقف الوطني الإيراني.

وعلى صعيد الجوار الإقليمي، تتسم الرسالة الإيرانية بالوضوح والصرامة؛ فهي تمد يد الطمأنة للدول المجاورة بأنها ليست هدفًا للاعتداء، لكنها في الوقت ذاته تضع خطًا أحمر فوق القواعد العسكرية الأجنبية، على اعتبار أنّ هذه القواعد “أرضًا أمريكية” في حال استُخدمت للعدوان يعني أن جغرافيا الرد الإيراني ستتسع لتشمل كل منطلق للتهديد، دون اعتبار لأيّ حدود تمنح الحماية للمعتدي.

ويرى مراقبون أنّ لاريجاني يضع الجميع أمام مرحلة من الصبر الاستراتيجي الذي تحول إلى فعل ميداني مدروس، تؤكّد إيران من خلاله امتلاكها زمام المبادرة عبر إمكاناتها الذاتية الهائلة، محذّرةً من أنّ استمرار التصعيد لن يظل محدودًا أو قصير الأمد، وأنّ استمرار الضغوط سيُقابل بتصميم فولاذي على تغيير قواعد الاشتباك، في ظل تصاعد التوترات واتساع رقعة المواجهة.