مظاهرات عدن تصفع الرياض وتفضح أهداف دول العدوان من استمرار الصراعات

16

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
28 فبراير 2026مـ – 11 رمضان 1447هـ

في مشهدٍ يكشف حجم الارتباك داخل المعسكر السعودي، نجح الاحتلال الإماراتي عبر أدواته المنضوية في ما يسمى “المجلس الانتقالي” في تنظيم تظاهرة حاشدة في عدن، رغم التهديدات والتشديدات الأمنية التي سبقت الفعالية، في خطوة عكست تصدع المشهد الذي تحاول الرياض فرضه في عدن وباقي المناطق المحتلة الخاضعة لسيطرتها بعد إقصاء أبوظبي وأدواتها.

التظاهرة، التي خرجت الجمعة في المدينة، حملت رسائل سياسية مباشرة إلى الرياض، وأظهرت أن أدواتها المرتزقة لم تعد قادرة على ضبط الإيقاع، في صورة جديدة من صور الفشل السعودي.

وعلى الرغم من “عمليات الاستئصال” التي أجراها الاحتلال السعودي، عقب الإطاحة بالمرتزق عيدروس الزبيدي الذي يُعرف بكونه ذراع الاحتلال الإماراتي الأقوى جنوب وشرق اليمن، إلا أن المظاهرة التي خرجت أظهرت أن مرتزقة الانتقالي ما يزالون يمتلكون نفوذاً عسكرياً وأمنياً فاعلاً داخل مدينة عدن؛ الأمر الذي ينذر بتجدد صراعات النفوذ بين قطبي العدوان، في وقت تحاول فيه السعودية إعادة ترتيب أدواتها السياسية والعسكرية بما يضمن بقاء القرار النهائي بيدها، مع وجود تواطؤ مكشوف يفضح تراخياً سعودياً ممنهجاً.

وفي السياق، حمل بيان المظاهرات جملة من الرسائل التي قرأها مراقبون أنها تحدٍ واضح للاحتلال السعودي، وترجمةٌ معلنة لفشله المتجدد، حيث ذكر البيان أن ممارسات ما أسماها “حكومة الأمر الواقع” تحت رعاية الرياض تمثل استفزازاً لا يمكن الصبر عليه، محملاً السعودية المسؤولية عن تداعيات خطواتها السابقة والراهنة في بسط النفوذ.

وأعاد البيان للواجهة الاعتداءات السعودية التي طالت المتظاهرين، وقصف القوات الموالية للاحتلال الإماراتي في حضرموت، وصولاً إلى أحداث قصر معاشيق، في رسائل تنذر بأن أمام الاحتلال السعودي وأدواته “هجمات مرتدة”، قد تضع المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة أمام جولة صراع جديدة بين الرياض وأبو ظبي، معمّدة بدماء مرتزقتهم، في حين ستكون الارتدادات المباشرة على المواطنين في تلك المناطق الذين يعانون من أزمات مركبة بفعل السياسات التي تتخذها دول العدوان، والقائمة على استمرار إدارة المحافظات المحتلة بالتجويع والترويع.

وتوعد مرتزقة العدو الإماراتي بالرد على الإجراءات السعودية التي أفضت إلى إغلاق مقرات “الانتقالي” وإقصاء قياداته، فيما أوصلوا رسالة للرياض بأن المرتزقة الذين انتقلوا من حضن أبو ظبي إلى حضنها، لن يكون لهم مكان، حيث هاجم عشرات المتظاهرين العديد ممن شاركوا في التظاهرات ورفعوا صور الخائن “عبدالرحمن المحرمي”، واصفين إياه بالخائن، الأمر الذي يؤكد تعمّق الانقسامات بهندسة سعودية إماراتية مشتركة.

وتطرق البيان لهذا الجانب، بإعلان “رفض أي إجراءات تهدف إلى تفكيك قوات الانتقالي أو إضعاف دورها أو إعادة تشكيلها بصورة تخل بالتوازن، ورفض قرارات إغلاق مقرات المجلس”.

وفي مشهدٍ آخر من مشاهد الإخفاق السعودي، ذكرت وسائل إعلام موالية للعدوان، أن قوات الاحتلال السعودي أشرفت على إخراج رئيس وأعضاء حكومة المنفى الجديدة من قصر معاشيق في مديرية صيرة، ونقلهم إلى مقر تحالف العدوان في مديرية البريقة، خوفاً من اقتحام المتظاهرين للقصر.

واعتبر مراقبون هذا التحرك اعترافاً سعودياً صريحاً بعدم القدرة على ضبط المشهد، وأن السلطة العميلة التي حاولت الرياض تثبيتها في عدن تقف على أرض رخوة، غير قادرة على مواجهة حتى احتجاجات داخل مدينة عدن المحتلة.

وتأتي هذه المستجدات بعد أيام من الصراعات المستمرة والانفلات الأمني المتصاعد والانهيار المعيشي المتوالي في عدن وباقي المناطق المحتلة، ما يكشف أن دول العدوان بشقيها تتعمد انتهاج سياسات تقوم على مبدأ توزيع النفوذ، حيث ما تزال تعمل على تعميق الانقسام وتغذية صراعات الأدوات التي يجري تدويرها بشكل مستمر.

هذه المعطيات تفضح تمسك دول العدوان بإدارة المشهد وفق سياسات التمزيق، بما يضمن استمرار الوضع الذي يعطي دول الاحتلال الحرية في تنفيذ أجنداتها على الأرض، بعيداً عن أنظار المواطن المنشغل بالبحث عن أبسط الخدمات، وأمام مرأى الأدوات المرتزقة التي تتسابق بتقديم دماء مقاتليها كقرابين لنيل رضا مشغليها، وتحقيق طموحاتهم.