السيد القائد: زوال الكيان الإسرائيلي من الحتميات القرآنية وتقليل المدة والأثمان يتعلق بموقف الأمة
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
27 فبراير 2026مـ – 10 رمضان 1447هـ
أكد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله- بأن زوال كيان العدو الإسرائيلي محتوم بيقين، وهو من الحتميات القرآني.
وأوضح السيد القائد في المحاضرة الرمضانية التاسعة أن هذا الزوال ستكون كلفتهم كبيرة جداً مع التأخير لزوالهم، نتيجة للتوجه الأعمى للحكومات والأنظمة، وفي ظل انقياد الشعوب لها في إطار موقفها ذلك.
ولفت إلى أنه ما بين حتمية زوال العدو الإسرائيلي، وطغيانه، وجبروته، وعُتُوِّه، واحتلاله لفلسطين والمقدَّسات، وإلى حين يتحقَّق هذا الزوال، للموقف علاقة بمسألة أن يتحقَّق هذا الوعد في وقتٍ مبكِّر، أو أن يتأخر، وتكون الأثمان كبيرة جدًّا، والنتائج خطيرة جدًّا؛ فتقليل المدَّة، وتقليل الأثمان، أو تطويل المدَّة، وتعظيم الأثمان؛ يتعلَّق كل هذا بموقف الأُمَّة.
وبين أن الأثمان التي يتحدث عنها يعني أن يقتل الكثير والكثير من أبناء هذه الأُمَّة، ومن شعوب هذه الأُمَّة، ومن أطفالها، ونسائها، ورجالها، بأبشع الجرائم التي يرتكبها العدو اليهودي، الصهيوني، المستكبر، المفسد في الأرض، الطاغي، المتجبِّر، وكذلك مختلف الجرائم التي يمارسها تجاه هذه الأُمَّة، وأن تخسر الأُمَّة الكثير من أوطانها، ومن ثرواتها، وأن تخسر من كرامتها، ومن حُرِّيَّتها، ومن مقدَّساتها، ومن دينها، وتصل في نهاية المطاف إلى يأسٍ من جدوائية المسار الخاطئ المنحرف، المخالف لكتاب الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، الذي يخدم الأعداء فحسب، ولا يوفِّر للأُمَّة أي نتيجةٍ لحمايتها، وحماية حقوقها المشروعة، ولسلامتها من شرِّ ذلك العدو، وهذا الشيء هو المؤسف.
وأوضح أن “ما تقوم به الأنظمة العربية- في معظمها- من مساعٍ لفرض توجُّهها الخاطئ، تحت عنوان: السلام معهم، وتحت عنوان: العلاقات والتطبيع معهم؛ إنما تزيد في ظلم هذه الشعوب أكثر فأكثر، وكذلك تمكِّنهم من تحقيق أهدافهم في ظلم هذه الأُمَّة، وفي اضطهادها، وفي ارتكاب أبشع الجرائم بحقها؛ فتكون الكلفة كبيرة جدًّا حتَّى يأتي وقت الرحيل والزوال بالنسبة لهم”.
وأشار إلى أنه “عندما نتأمل في الواقع، ليس غامضاً، فالعدو الإسرائيلي بما يصرِّح به في العلن، من نواياه العدوانية التوسعية، وفي السيطرة على رقعة جغرافية واسعة في هذه الأُمَّة، وكذلك في تركيزه على أن يكون مسيطراً على الوضع في المنطقة بشكلٍ عام، ومتحكِّماً في كلِّ المجالات: السياسية، والاقتصادية… وعلى كلِّ المستويات، في عدائه للإسلام، للقرآن، للرسول “صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ”، للمقدَّسات، لمبادئ الإسلام، هو عدوٌ صريح وواضحٌ في كل ذلك.
وواصل السيد القائد قائلاً: “كذلك فيما يتعلَّق بثقافته، بتلموده، بما يقدِّمه في مدارسه، في جامعاته، في أبحاثه، في نشاطه التثقيفي، هو واضحٌ في مدى عدائه للإسلام والمسلمين، ومع ذلك، الممارسات الإجرامية التي هي في أبشع ما يمكن أن يتصوَّره إنسان، ما فعله في قطاع غزَّة على مدى عامين كاملين، وهو لا يزال مستمراً في جرائمه تجاه الشعب الفلسطيني، بكل أنواعها، وبأبشع الأشكال”.
ونوه إلى أن العدو الإسرائيلي يتفاخر الآن بأنه يمتلك أكبر بنك للجلود في العالم، بنك طبي للجلود، ومن أين؟ من جلود الشعب الفلسطيني، وصل به الحال مع القتل، والإبادة الجماعية للأطفال والنساء، والكبار والصغار، أنَّه أيضاً يقوم بسرقة أعضائهم: القلوب، الأكباد، الرئة، الكلى… وغير ذلك، ثم أيضاً حتَّى من جلودهم.
وأكد أن الصهاينة يعتبرون أنفسهم البشر الحقيقيين، والبقية حيوانات بأشكال آدمية، ويحملون تجاهها أشد الحقد، وأكبر وأعظم الاحتقار، وأسوأ مستوى يمكن أن نتخيَّله من الاحتقار، وهم يحملون نفوساً خبيثة، يعني: نفسياتهم فاسدة، حاقدة، لا تحمل ولا ذرةً من المشاعر الإنسانية؛ ولذلك الحالة العدوانية لديهم، مع الأحقاد والأطماع، هي حالة رهيبة جدًّا، فوق مستوى التَّخَيُّل، وهم يحملون أشد العداء لهذه الأُمَّة، مع خبث شديد، مع تجرُّد من كلِّ القيم الإنسانية.
وبين أن ما يفعلونه تجاه الشعب اللبناني، والاستهداف المستمر لحزب الله في لبنان؛ لأنهم يريدون أن يصلوا بوضع لبنان إلى أن يجرِّدوه من كلِّ وسائل القوة والحماية، ثمَّ بالتالي يحققون أهدافهم المعلنة، الصريحة، الواضحة بالسيطرة عليه، وليس الاهتمام بالسلام معه، والكف عن توجيه أي أذى للشعب اللبناني، كما يتصوَّر الواهمون، والأغبياء، والمغفَّلون، وهكذا هو الحال بالنسبة لبقية المنطقة العربية والعالم الإسلامي بشكلٍ عام، هم أعداء واضحون وصريحون.
وأوضح السيد القائد أنه على مر التاريخ كانت هناك امبراطوريات، وقوى مستكبرة، ظالمة، متمكِّنة جدًّا، تمتلك قوَّةً عسكريةً ضاربة، وإمكانات اقتصادية هائلة، ونفوذاً، وسيطرةً على المستوى السياسي، والإعلامي، والاجتماعي، ومع ذلك، بظلمها، وجبروتها، وطغيانها، وإفسادها، وتوظيفها كل إمكاناتها في الصدِّ عن سبيل الله، وفي المحاربة للحق والعدل، وفي الاضطهاد للناس، وفي ممارسة الظلم بأبشع أنواعه وأشكاله؛ انهارت؛ بينما كان الناس في زمنها، وفي ذروة سيطرتها، يتصوَّرون أنَّ من المستحيل أن تسقط تلك الدولة، أو تلك الإمبراطورية، أو تلك المملكة، أو ذلك الكيان، بحسب اختلاف المسميات.
وضرب مثلاً على انهيار الامبراطوريات ما حدث لبريطانيا، والتي كانت لا تغيب عنها الشمس لكثرة ما سيطرت عليه من البلدان في مختلف القارات، موضحاً أن البعض كان يتصوَّر أنَّ تلك الحالة ستبقى إلى نهاية التاريخ، وإلى آخر الحياة على الأرض، وانتهى ذلك.
وبين أن الكثير من الناس يجهلون وعود الله في القرآن الكريم، والبعض يتصورون أنها لزمنٍ مضى وانقضى، وكأنها مثل المعلبات الغذائية، التي لها تاريخ انتهاء في صلاحيتها، يكتبون عليها: [صالحة لمدَّة عامين من تاريخ الإنتاج، أو ثلاثة أعوام، أو تنتهي في تاريخ كذا وكذا].
وعدد السيد القائد الوعود التي ذكرها الله في القرآن الكريم للمسلمين، ومنها [إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}، ومنها أيضاً ما يتعلَّق بالصراع مع العدو الإسرائيلي اليهودي الصهيوني، منوهاً إلى أن الآيات القرآنية المباركة في أول (سورة الإسراء) آيات واضحة، بيِّنة، وبيَّنت سنَّةً ثابتة من سنن الله تعالى، فيما يتعلَّق بعتوِّهم، وعلوِّهم، واستكبارهم، وإفسادهم في الأرض، حينما قال الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” في ختام تلك الآيات المباركة: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا}[الإسراء:8].
