86 مليون دولار وفرًا سنويًا..قرار وقف الاستيراد يصنع تحوّلًا تاريخيًا في قطاع الدواجن
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
26 فبراير 2026مـ – 9 رمضان 1447هـ
يخطو قطاع الدواجن في اليمن خطوات واثقة نحو تكريس مكانته كركيزة أساسية في جدار الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، متجاوزًا عقبات الاستيراد وتكاليف الإنتاج المرتفعة.
وتعكس الطفرة الحالية في إنتاج لحوم الدواجن وبيض المائدة تناغمًا رفيعًا بين استراتيجيات الدولة وطموحات المزارعين، تهدف في مجملها إلى بناء منظومة متكاملة من التنمية الزراعية، تضمن للمواطن غذاءً صحيًا وتوفر فرص عمل واسعة في مختلف حلقات الإنتاج والتوزيع.
إحياء 1500 مزرعة
وفي سبر لأغوار هذا التحول، يؤكد ضابط سلاسل القيمة للدواجن، هلال الجشاري، أن القطاع يشهد “هندسة جديدة” تبدأ من إنتاج الكتاكيت والأمهات، مرورًا بالتسويق، وصولًا إلى المسالخ الآلية الحديثة.
وفي حديثه لبرنامج ملفات، يكشف الجشاري عن أرقام تعكس حجم الإنجاز؛ حيث يساهم القطاع بنسبة 19% من الناتج المحلي الزراعي، وحوالي 40% من إجمالي قيمة الإنتاج الحيواني، بإنتاج سنوي يتراوح بين 180 إلى 200 ألف طن من اللحوم البيضاء، ونحو 1.5 مليار بيضة مائدة.
ويرى أن قرار وقف الاستيراد منذ عام 2025 كان نقطة التحول الجوهرية، إذ أدى إلى وفر مالي يتجاوز 86 مليون دولار، والأهم من ذلك إعادة الروح إلى أكثر من 1,500 مزرعة توقفت سابقًا.
ويوضح أن تفعيل “الزراعة التعاقدية” وتوسيع شبكات التبريد والمسالخ الحديثة مكّن الإنتاج المحلي من تغطية احتياجات السوق بالكامل تقريبًا، مع ضمان سعر عادل للمنتج والمستهلك.
ويشدد على أن الرؤية المستقبلية لا تتوقف عند تلبية الاحتياج المحلي، بل تمتد إلى تطوير جودة الأعلاف المحلية وتفعيل برامج البحث الوراثي للسلالات، بما يرفع القدرة التنافسية للمنتج اليمني، لافتًا إلى أن التعاون الوثيق مع الجمعيات الزراعية ساهم في إدماج صغار المزارعين في دورة الإنتاج، مما يمهد الطريق لتحقيق فائض إنتاجي يفتح آفاق التصدير مستقبلًا.
قصة نجاح تكتمل فصولها
في المجمل، يمثل قطاع الدواجن نموذجًا ملهمًا للإدارة الاستراتيجية للموارد الوطنية؛ فمن خلال توطين مدخلات الإنتاج وتطوير سلاسل التسويق، تحول القطاع إلى أحد أعمدة الاقتصاد الزراعي المستدام.
وتُعد هذه الإنجازات خطوة كبرى نحو الأمن الغذائي الدائم، حيث تبرهن على قدرة المنظومة المحلية على الصمود والإبداع في أوقات الأزمات. ومع استمرار هذا الزخم، تظل “الدواجن” قصة نجاح يمنية تؤكد أن السيادة الوطنية تبدأ من القدرة على تأمين الغذاء بأيدٍ وخبرات محلية.
