أبي رعد: اليمن أسّس لمعادلة ردع ثلاثية وكسر هيبة البحرية وسلاح الجو الأمريكي
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
25 فبراير 2026مـ – 8 رمضان 1447هـ
أكد الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد علي أبي رعد أن ما جرى في المواجهة بين اليمن والولايات المتحدة يمثل تحولًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، مشددًا على أن القوات اليمنية نجحت في كسر هيبة البحرية الأمريكية وسلاحها الجوي، وأرست معادلة ردع ثلاثية الأبعاد: جوية وبحرية وأرضية.
وفي مستهل مداخلته على قناة المسيرة، لفت العميد أبي رعد إلى أن ما نُشر من تقارير وتصريحات عن طياري “إف 16” وغيرها، إضافة إلى ما تردد سابقًا بشأن ما تعرضت له البحرية وسلاح الجو الأمريكيان، لا يمكن أن يصدر إلا عبر نشاط استقصائي صحفي أو عبر تسريبات مدروسة تهدف إلى وضع استراتيجية لمواجهة التهديد الاستراتيجي الذي واجهته الولايات المتحدة، التي طالما تباهت بامتلاك أقوى سلاح جو وأفضل بحرية في العالم.
وأوضح أن ما فضح الأمر هو الاعترافات المتكررة والمتلاحقة الصادرة عن قادة في الجيش الأمريكي، ولا سيما من القطاعين البحري والجوي.
وبيّن أن القوات المسلحة اليمنية كسرت أولًا هيبة سلاح البحرية الأمريكي، الذي يعدّه الأول عالميًا لامتلاكه عشر حاملات طائرات، مشيرًا إلى انسحاب خمس حاملات من “أعتى الحاملات في العالم” تدريجيًا من ساحة المعركة، بدءًا بـ“أيزنهاور” وصولًا إلى “روزفلت” و“أبراهام لينكولن” و“هاري ترومان” و“فينسنت”، معتبرًا ذلك سابقة في هذا السياق.
وأضاف أن القوات المسلحة اليمنية لم تكتفِ بالمسار البحري، بل كسرت أيضًا هيبة سلاح الجو عبر التمكن من كشف طائرة “إف 35” الشبحية، موضحاً أن آلية الكشف تدل على “عبقرية في التكتيكات اليمنية”.
وأشار إلى استخدام أسلوب خاص يقوم على إغلاق الرادار لوقت معين ثم إعادة تشغيله بتوقيت محسوب بحيث لا ترصده الطائرة، وانتظار ثوانٍ محددة بدقة تصل إلى أعشار الثانية، مبيناً أن الطائرة حين لا تشعر برصد راداري قد تبطل وضع التخفي لتحسين حركتها.
وأكد أن اعتراف الأمريكيين باضطرار طياري “إف 35” و“إف 16” إلى المناورة السريعة، إضافة إلى منح الطيارين حرية أوسع في العمل، يعكس حجم التحول الاستراتيجي الذي حصل.
وشدد على أن هذا التحول تحقق بقدرات دفاع جوي يمنية محلية الصنع جرى تطويرها بسرعة غير متوقعة من الجانب الأمريكي، مؤكدًا أن التحييد التدريجي للتفوق الجوي الأمريكي لم يقتصر على مدى 70 كيلومترًا، بل إن الطائرات الأمريكية اضطرت إلى إطلاق صواريخها من مسافات تجاوزت 100 كيلومتر أثناء الاعتداء على اليمن، في محاولة لإظهار السيطرة، رغم أن الصواريخ – بطبيعتها – لن تبلغ المدى المطلوب.
واعتبر أن هذا التحييد شكل أساسًا لضرب الهيمنة الجوية الأمريكية، بل نقل اليمن إلى موقع “اللاعب الاستراتيجي” الذي مسّ ما يعده البنتاغون خطًا أحمر.
وأكد أبي رعد أن الإعجاز يكمن في تطوير منظومات دفاع جوي محلية الصنع في بلد محاصر خاض حربًا دامية لثماني سنوات وتعرض لحصار مطبق، ومع ذلك توصل إلى بناء قدرة دفاعية لم يستطع الأمريكي حتى اليوم تحديد نوعية صواريخها.
ونوّه إلى أن إنتاج هذه الصواريخ وربطها بمنظومة رادار واستطلاع وإنذار مبكر لتحديد الهدف وإطلاق الصاروخ باتجاهه يمثل إنجازًا تقنيًا مميزًا، لافتاً إلى دور الطبيعة الجغرافية لليمن، من جبال ووديان، في دعم التكتيكات المتبعة، موضحًا أن انخفاض البصمة الحرارية للرادارات، وتموضعها في أماكن مرتفعة، يساعدان على حماية المنظومة وكشف الأهداف من مدى أبعد.
واستشهد بما قاله الأدميرال مارك هيغيز، قائد مجموعة حاملة الطائرات الثانية، بشأن التكتيكات اليمنية التي اعتمدت إطلاق أسراب من المسيّرات والصواريخ الصغيرة، ما أدى إلى انحراف حاملة الطائرات التي يقودها، وإلى مشاهدته الصواريخ اليمنية تتجه نحو الطائرات أثناء تنفيذها مناورة للعودة إلى الحاملة.
وجزم أبي رعد أن ذلك يعكس قدرة اليمنيين على الرصد سواء بالبصر أو بالرادار، فضلًا عن أهمية التوقيت في التصدي ومنع الطائرات من تحقيق أهدافها، مشيرًا إلى أن مجرد تهديد الطائرات وإفشال مهمتها يُعد إنجازًا عسكريًا بحد ذاته.
وأوضح أن سلاح الطيران يشمل طائرات متعددة المهام، من مقاتلة واعتراضية وهجومية، وأن التعرض لطائرات مزودة بأجهزة تشويش واستشعار إلكتروني يدل على أهمية الإنجاز في تحييدها.
كما أشار إلى أن اضطرار الطائرات إلى تنفيذ مناورات اعتراضية حادة هروبًا من صواريخ أرض-جو اليمنية يؤدي إلى استهلاك كبير للوقود، ما يقرّبها من خطر نفاد الوقود أو السقوط، ويستدعي تدخل طائرات التزود بالوقود، معتبرًا أن ذلك يعكس شدة الضربات اليمنية.
وفي ختام تصريحاته، لخص أبي رعد المشهد بالقول إن اليمن أسّس لمعادلة ردع ثلاثية: ردع جوي عبر تحييد “إف 35” و“إف 16” وتشكيل تهديد حقيقي لسلاح الطيران الأمريكي، وردع بحري عبر طرد الحاملات وإسقاط الهيمنة البحرية، وردع أرضي يتمثل في رسالة إنهاء الوجود العسكري والاستخباراتي الأمريكي على أرض اليمن.
