ما وراء زيارة رئيس الكيان الصهيوني إلى إثيوبيا؟

1

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
25 فبراير 2026مـ – 8 رمضان 1447هـ

تكتسب زيارة رئيس الكيان الإسرائيلي يتسحاق هرتصوغ، إلى إثيوبيا أبعادًا تتجاوز الطابع الدبلوماسي التقليدي، لتندرج ضمن استراتيجية أمنية متكاملة يسعى الاحتلال من خلالها إلى تثبيت موطئ قدم متقدم في القرن الإفريقي، أحد أكثر الأقاليم حساسية على مستوى الأمن البحري والجيوسياسي المحيط بالبحر الأحمر وباب المندب.

وتشير المعطيات إلى أن جوهر التحرك الصهيوني يتمحور حول بناء شراكات أمنية واستخباراتية عميقة، تشمل مجالات التدريب، تبادل المعلومات، أنظمة المراقبة، تقنيات الأمن السيبراني، وإعادة هيكلة بعض القطاعات المرتبطة بالأمن الداخلي.

ويقرأ هذا النمط من التعاون كبوابة لاختراق البنية الأمنية للدول وإيجاد ارتباطات طويلة الأمد تتيح للاحتلال هامش حركة أوسع في محيط استراتيجي بالغ الأهمية، حيث يمثل القرن الإفريقي بالنسبة للكيان الإسرائيلي نقطة ارتكاز لمراقبة خطوط الملاحة الدولية، ورصد التحركات العسكرية والسياسية في محيط البحر الأحمر، وتعزيز قدرته على التأثير غير المباشر في مسارات الصراع الإقليمي.

ويسعى الكيان الغاضب من خلال التغلغل الأمني، إلى تحويل بعض دول المنطقة إلى ساحات نفوذ استخباراتي تخدم أهدافه في تطويق خصومه وإحكام الرقابة على الممرات الحيوية.

ويشكل الدعم الأمريكي عنصرًا محوريًّا في هذا التحرك؛ فالعلاقة الاستراتيجية بين واشنطن والكيان المؤقت تتجاوز الدعم العسكري التقليدي، لتمتد إلى تغطية سياسية وتحفيز لشبكات تحالف إقليمية تخدم الرؤية المشتركة لإعادة ترتيب موازين القوى.

في السياق تنظر الولايات المتحدة إلى القرن الإفريقي كمساحة تنافس دولي مفتوحة، وتجد في الحضور الصهيوني أداة متقدمة لترسيخ نفوذها غير المباشر، خصوصًا في ظل تصاعد الحضور الصيني والروسي في القارة الإفريقية.

ويمنح الانسجام المتكامل بين الأمريكان والصهاينة الزيارة بعدًا يتجاوز العلاقات الثنائية، ليصبح جزءًا من مشروع أوسع لإعادة رسم خرائط النفوذ الأمني في محيط البحر الأحمر؛ فالتغلغل عبر بوابة التكنولوجيا الأمنية وأنظمة المراقبة يمنح العدوّ الإسرائيلي قدرة على جمع المعلومات وبناء شبكات تأثير تتجاوز الحدود الرسمية للعلاقات الدبلوماسية.

أما ملف سد النهضة، فرغم حضوره في خلفية المشهد، إلا أن الانخراط الصهيوني غير المباشر في هذا الملف يمنحه ورقة ضغط إضافية على دول عربية معنية بالأمن المائي، ويعزز حضوره في واحدة من أكثر القضايا حساسية في المنطقة، استخدام أدوات فنية وتقنية تحت عنوان “التعاون التنموي” يفتح الباب أمام توظيف سياسي بعيد المدى، يتقاطع مع حسابات النفوذ وإعادة تشكيل موازين القوى.

وفي المجمل تعد زيارة رئيس الكيان المجرم إلى إثيوبيا محاولة لانتقال المشروع الصهيوني إلى مرحلة أكثر جرأة في توسيع دوائر النفوذ الأمني خارج محيطه التقليدي، مستندًا إلى مظلة دعم أمريكي واضحة، وساعيًّا إلى تحويل القرن الإفريقي إلى منصة متقدمة تخدم حساباته الاستراتيجية، في مسار تصاعدي يعيد تشكيل ملامح الصراع الإقليمي ويفرض معادلات جديدة عنوانها التمدد الأمني المنظم والتموضع طويل الأمد على تخوم العالم العربي.