بوصلة التطبيع العربي تنحرف نحو “مكافحة السامية” على أنقاض القضية الفلسطينية
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
24 فبراير 2026مـ – 7 رمضان 1447هـ
في وقتٍ تتصاعد فيه المجازر الدامية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، تبرز مفارقة صادمة في المشهد السياسي العربي، حيث يبدو أنّ كفة التعاطف الرسمي مع كيان الاحتلال الصهيوني بدأت ترجح لدى عواصم معينة على حساب الاهتمام بدماء الضحايا، في تحولٍ جذري جعل من التطبيع خيانة مكشوفة تسهم بشكّلٍ مباشر في طمس معالم القضية الفلسطينية وتجريدها من عمقها العربي والعدالة التاريخية التي تستند إليها.
وفي هذا السياق، شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن تحركًا إماراتيًّا لافتًا تمثّل في لقاء “عبدالله بن زايد آل نهيان”، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، بالسفير الحاخام الصهيوني “يهودا كابلون”، المبعوث الخاص للولايات المتحدة لمراقبة ومكافحة معاداة السامية.
هذا اللقاء جاء في أعقاب لقاءٍ سابق أجراه الأخير مع وزير الخارجية السعودي “فيصل بن فرحان”، ليؤكّد تسارع خطى المسارعين في الانخراط ضمن الأجندات التي تخدم سردية الاحتلال؛ حيث جرى خلال الاجتماع بحث تعزيز ما يسمى بقيم الحوار والتعايش ومواجهة خطاب الكراهية، مع التشديد على “أهمية الاتفاق الإبراهيمي” في ترسيخ ثقافة السلام المزعومة، وبناء الثقة التي يرى مراقبون أنها لا تُبنى إلا على حساب جثث الفلسطينيين وتطلعاتهم الوطنية.
وبالتوازي مع تأكيدات بن زايد على التزام الإمارات بدعم الجهود الدولية لمكافحة “معاداة السامية” بذريعة تحقيق الأمن والاستقرار، يتكشف واقع مرير يتمثل في تنصل الساسة العرب عن الحقوق الفلسطينية الأصيلة، مقابل تزايد مضطرد في جبهة المطبّعين الذين باتوا يبررون الجريمة الصهيونية ويتنكرون للعدالة الإنسانية، مسوقين التطبيع كطوق نجاة للفلسطينيين.
وبينما تؤكّد هذه الحقائق الميدانية أنّ التطبيع أو أيّ تقاربٍ مع العدو، ليس سوى تعميق لمعاناة الفلسطينيين وخدمةً لنخبة تابعة لمصالح استعمارية؛ مما يضع هؤلاء المطبعين في مواجهةٍ مباشرةٍ مع التاريخ كقوى اختارت التبعية والانهيار الأخلاقي كبديلٍ عن الدفاع والوفاء لثوابت الأمة ومقدساتها.
