الضرائب الأمريكية: هل تنقذ الصناعة أم تثقل كاهل المواطن؟
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
23 فبراير 2026مـ – 6 رمضان 1447هـ
تقريــر || محمد ناصر حتروش
تشهد الولايات المتحدة تصاعداً لافتاً في التوتر السياسي والاقتصادي نتيجة السياسات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأمريكي ترمب، في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية قرار المحكمة العليا للولايات المتحدة الأمريكية بإبطال أحد هذه القرارات.
ويعكس القرار صراعاً حاداً بين السلطات التنفيذية والقضائية ويضع الاقتصاد تحت ضغط متواصل، بينما تتفاعل الأسواق المالية بسرعة مع أي تطورات. فالرسوم الجمركية تؤثر مباشرة على المواطن من خلال رفع أسعار السلع وزيادة كلفة المعيشة، وتفشل في تحقيق الهدف المعلن بإعادة بناء القاعدة الصناعية.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن هذه السياسات تزيد العجز المالي وتضعف القدرة الشرائية وتزيد البطالة، ما يعمق هشاشة الاقتصاد. مع اقتراب الانتخابات النصفية، يتحول الملف الاقتصادي إلى محور صراع سياسي يعيد ترتيب موازين القوى داخل مؤسسات الدولة.
ويشيرون إلى أن استمرار هذه السياسات يضعف الثقة ويزيد الضغوط الاقتصادية ويكشف عن هشاشة النظام الاقتصادي والسياسي في آن واحد، ويضع الولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي لمستقبلها الصناعي والمالي.
“التوتر الجمركي وأثره على الاقتصاد”
في السياق، يؤكد الكاتب والباحث في الشؤون الاقتصادية ممدوح سلامة أن السياسات الجمركية التي يفرضها ترامب تمثل محاولة لإعادة بناء الصناعة الأمريكية بعد سنوات من التراجع أمام صعود القوة الصناعية الصينية.
وفي حديثه لقناة المسيرة يوضح سلامة أن الإدارة تسعى لجمع إيرادات ضخمة من الرسوم لدعم عملية الإحياء الصناعي وتقليل العجز التجاري. يشير إلى أن الرسوم الجمركية تظل ضرائب يتحملها المواطن مباشرة، إذ ترتفع أسعار السلع الأساسية وتزداد الضغوط المعيشية، بينما تظهر مؤشرات البطالة تدريجياً.
ويرى أن هذه السياسات لا تعالج جذور التراجع الصناعي بل تنقل الكلفة إلى الداخل، ما يزيد هشاشة الاقتصاد ويضعف قدرته على المنافسة العالمية.
ويضيف سلامة أن التعويل على الرسوم وحدها لا يعالج الاختلال البنيوي في الصناعة الأمريكية، بل يؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية ويزيد أعباء المواطنين، ما يفاقم الضغوط الاجتماعية والسياسية. يلفت إلى أن الأسواق المالية تترقب أي تطورات، وأن أي تحرك جديد في السياسة الجمركية ينعكس فوراً على مؤشرات الأسهم وأسعار المعادن الثمينة.
وتشهد الساحة الاقتصادية والسياسية الأمريكية تصاعداً غير مسبوق في الصراع بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، بعد قرار المحكمة العليا بإلغاء أحد القرارات الجمركية للرئيس، حيث تتفاعل الأسواق المالية مباشرة مع هذا الصراع.
ويبدو أن أي تحرك جديد من الإدارة الأمريكية قد يضاعف الضغوط على الاقتصاد الوطني ويؤثر في الثقة بالعملات والسندات، ما يفتح الباب أمام تداعيات أوسع على المشهد السياسي قبيل الانتخابات النصفية المقبلة.
وحول هذه الجزئية، يوضح الباحث سليم الجعدبي أن قرار المحكمة العليا يرسخ مبدأ الفصل بين السلطات ويحدد حدود صلاحيات الرئيس، واصفاً تصرف ترامب برفع رسوم جديدة بعد الحكم بأنه يفاقم الصراع المؤسسي ويدفع البلاد نحو مواجهة دستورية مفتوحة.
وفي حديثه لقناة المسيرة يؤكد الجعدبي أن الأسواق المالية تتفاعل مباشرة، فترتفع أسعار الذهب والفضة وتعكس تراجع الثقة بالدولار وسندات الخزانة، لافتاً إلى أن بعض البنوك المركزية تتجه إلى تقليص الأصول الأمريكية والبحث عن ملاذات آمنة، ما يزيد الضغوط على الاقتصاد.
ويرى أن استمرار هذا التوتر قد يؤدي إلى تصعيد سياسي مع اقتراب الانتخابات النصفية ويعيد تشكيل موازين القوى التشريعية، ويضع السياسة الاقتصادية تحت اختبار حقيقي أمام الشعب الأمريكي والعالم.
“انعكاسات سياسية ومالية على المدى القريب”
تواجه الولايات المتحدة مرحلة دقيقة تتشابك فيها الحسابات الاقتصادية مع التجاذبات الدستورية والسياسية. استمرار فرض الرسوم الجمركية رغم قرار المحكمة يضعف الثقة بمؤسسات الدولة ويعمق الانقسام الداخلي. تحركات الأسواق تعكس مخاوف من اتساع العجز وارتفاع الدين العام، فيما يتجه المستثمرون نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والفضة. مع اقتراب الانتخابات النصفية، يتحول ملف الرسوم الجمركية إلى ورقة ضغط سياسية تعيد رسم الخريطة التشريعية. أي تحول في موازين القوى داخل الكونغرس قد يؤدي إلى صراعات جديدة بين البيت الأبيض والسلطات التشريعية وربما تعطيل عمل الحكومة أو إعادة فتح ملفات مساءلة الرئيس. تبقى السياسة الاقتصادية الحالية تحت اختبار حقيقي، وانعكاساتها تمتد إلى النظام المالي العالمي. مراقبة تطورات المشهد الأميركي تصبح أمراً ضرورياً لتقدير مسار الاقتصاد والسياسة على المدى القريب والبعيد، ويشكل اختباراً لمصداقية الإدارة الأمريكية وقدرتها على حماية مصالح المواطنين وإعادة بناء الصناعة الوطنية.
