بين غطاء “القضاء” وبلطجة “ترامب”.. واشنطن تشن “عدواناً جمركياً” جديداً على كل دول العالم
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
21 فبراير 2026مـ – 4 رمضان 1447هـ
تقريــر || نوح جلّاس
في مشهد يعكس تصاعد حدة الخطاب السياسي والاقتصادي داخل الولايات المتحدة، ردّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حكم المحكمة العليا الأمريكية القاضي بعدم قانونية الرسوم الجمركية التي فرضها بموجب قانون الطوارئ، بإصدار قرارات تصعيدية جديدة، وفرض رسوم جمركية إضافية على كل دول العالم؛ ما يكشف عن تصعيد أمريكي اقتصادي عابر للقارات.
وبعد إقرار “المحكمة العليا” في الولايات المتحدة بعدم قانونية رسوم ترامب، عاد الأخير بعد دقائق ليعلن تمسكه بما أسماها “خياراته التجارية وحقه في قطع العلاقات التجارية مع أي دولة، وفرض رسوم جمركية عالمية جديدة بنسبة 10% إضافة إلى الرسوم القائمة”.
تصريحات ترامب عقب صدور الحكم القضائي تؤكد أنه لا يرى في قرار المحكمة عائقاً أمام مواصلة نهجه القائم على استخدام الأدوات الاقتصادية والجمركية كوسيلة ضغط سياسي على دول العالم، فضلاً عن أنه ذهب أبعد من ذلك بتأكيده امتلاك صلاحيات واسعة في منع الاستيراد وفرض قيود شاملة على التجارة الخارجية.
ويرى متابعون أن هذا الرد يعكس إصراراً واضحاً من ترامب على المضي في سياسات تجارية تصعيدية، ما يفتح باب التساؤل حول حدود الفصل بين السلطات في الولايات المتحدة، وحول مدى التزام السلطة التنفيذية بروح الأحكام القضائية.
ويشير مراقبون إلى أن استمرار الإعلان عن إجراءات جمركية واسعة رغم الحكم القضائي يبعث برسائل متناقضة إلى الداخل الأمريكي وإلى الشركاء التجاريين في الخارج، إذ يبدو أن المسار العملي للسياسة الاقتصادية الأمريكية العامة لا يتغير جذرياً حتى مع صدور قرارات قضائية مقيّدة؛ ما يعزز الانطباع بأن الجدل القانوني قد يتحول إلى “غطاء شكلي” في ظل إصرار سياسي على النهج ذاته.
كما يحذر خبراء من أن توسيع دائرة الرسوم الجمركية عالمياً قد يؤدي إلى ردود فعل مقابلة، ويزيد من حدة التوتر في النظام التجاري الدولي، ويعمّق حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، خصوصاً في ظل ارتباط سلاسل الإمداد بين الاقتصادات الكبرى.
وفي المحصلة، يعكس المشهد الراهن صراعاً بين قرار قضائي يسعى إلى ضبط أدوات الطوارئ الاقتصادية، ورئيس يتمسك بخيارات تصعيدية يعتبرها جزءاً من رؤيته لإعادة تشكيل العلاقات التجارية للولايات المتحدة، في وقت يراقب فيه العالم تداعيات هذا التوتر على الاستقرار الاقتصادي الدولي.
وفي مقابل ذلك، فإن تمرير قرارات الرسوم الجمركية الجديدة يكشف بوضوح أن القرارات القضائية الصادرة من الولايات المتحدة ما هي إلا غطاء لتمويه التصعيد الاقتصادي الذي تسعى أمريكا لتنفيذه، ولكن بصبغة “ترامبية” تظن واشنطن أنها كفيلة بإزاحة أصابع الاتهام عن حقيقة النهج الأمريكي العدواني المتجذر، في محاولة للتصوير بأن هذه السياسات العدوانية ما هي إلا صادرة عن إدارة ترامب، وليست مرتبطة بالدولة الأمريكية ذاتها.
وفي كل الأحوال، فإن هذه المعطيات تجعل أمريكا تقف بوضوح خلف كل الأزمات الاقتصادية حول العالم، إلى جانب تورطها وراء كل التوترات الحاصلة في المنطقة، وعلى رأسها توسع الاعتداءات الصهيونية في عدد من الدول العربية، مع تنامي مؤشرات توسيع العدوان الصهيوأمريكي إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لا سيما بعد تصريحات المجرم ترامب التي قال فيها الليلة إنه يدرس توجيه ما أسماها “ضربة محدودة على إيران”.
