التقوى هي المكسب الكبير الذي خسرته الأمة نتيجة تفريطها في مهامها المقدسة

11

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
20 فبراير 2026مـ – 3 رمضان 1447هـ

شهر رمضان المبارك شهرٌ عظيمٌ، الأمة بحاجة في هذه المرحلة أكثر من أي وقتٍ مضى إلى الاستفادة منه، بما جعل الله فيه من العطاء الواسع، حالة المسلمين حالةٌ صعبة بكل ما تعنيه الكلمة، أُمَّة تعيش من الأزمات والضغوط، ومن التحديات والمخاطر، ما لا يعيشه غيرها، حجم الاستهداف لها كبيرٌ جدًّا، حجم الاستقطاب في داخلها رهيبٌ جدًّا، وكذلك حالة الخلل التي أثَّرت عليها في واقعها الداخلي إلى حدٍ كبير؛ ولهذا تجد الحالة الرهيبة في الأمة أشبه ما تكون بحالة التيه، حالة الاضطراب، حالة اليأس لدى الكثير من الناس، حالة أشبه ما يكون بالعمى؛ لا وعي، لا فهم، حالة من التخبُّط، حالة رهيبة، الأمة بحاجة إلى أن تعود إلى الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”؛ لينقذها من الوضعية التي هي فيها، وأن تستفيد من هذه الفرص.

الله يقول عن شهر رمضان في فريضة الصيام فيه، وهي الركيزة الأولى المتعلِّقة بشهر رمضان: فريضة الصيام: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[البقرة:183]، {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، هذا المكسب الكبير والعظيم والمهم، الذي هو في مقدِّمة مكاسب الصيام، صيام شهر رمضان المبارك، عندما يؤدِّي الإنسان هذه الفريضة وهو يعي: أهميتها، فوائدها، ثمرتها، نتائجها ويتَّجه إلى أن يحقِّق لنفسه- بمعونة الله، بتوفيق الله، بالاستعانة بالله- هذه النتائج وهذه الأهداف، التقوى هي المكتسب الكبير، الذي يمكن الحصول عليه في مقدِّمة المكاسب.

المكاسب كبيرة من شهر رمضان في صيامه وقيامه وبركاته، في مقدِّمتها: التقوى، وفي نفس الوقت هذا المكسب الكبير، المهم، العظيم، هو الذي خسرته الأمة، الشيء الغائب في واقع الأمة؛ نتيجةً لتفريطها الكبير في مهامها المقدَّسة، وفي خللها في الالتزام العملي تجاه أوامر الله ونواهيه؛ ولهذا لابدَّ من لفتة نظر جادَّة في واقعنا كمسلمين، هذه مسألة مهمة لنا، لحياتنا في الدنيا، ولمستقبلنا في الآخرة.

اقترن في وعد الله الحق، في هديه المبارك، فيما يتعلَّق بالطاعة لله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، بالقيام بما أمر به، فيما يتعلَّق بفرائضه وتعاليمه، اقترن بها وعودٌ عظيمة من الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، ومنها ما يتعلَّق بهذا العنوان: عنوان التقوى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}[الأعراف:96]، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (1) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}[الطلاق:2]، يقول الله: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}[الطلاق:4]، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}[الطلاق:5]… آيات كثيرة جدًّا، تبيِّن لنا أهمية التقوى، وما اقترن بها من وعد الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”.

في واقع الأمة نجد الخسارة الكبيرة، عندما- مثلاً- تصبح العلاقة مع بعضٍ من فرائض الله، التي بقي الاهتمام بها في مستوى معيَّن، مع إضاعة الكثير من أوامر الله، والتفريط في الكثير من المسؤوليات الدينة العظيمة، والتجاوز في أمورٍ كثيرة، فيما يتعلَّق بحدود الله، وحرمات الله ونواهيه، فإذا بالأمة لم تعد تحصل على الثمرة الكاملة لإدائها لبعضٍ من هذه الفرائض والالتزامات الإيمانية؛ لذلك هذا يَدُلّنا بكل وضوح على أن هناك خلل في واقع الأمة، وأن الأمة بحاجة إلى إعادة تصويب وتصحيح للعلاقة مع أوامر الله، مع نواهيه، مع تعاليمه “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”؛ لتؤديها بشكلٍ متكامل وبشكلٍ صحيح، حتى ترى مؤشرات القبول من الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، في تحقق وعود الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، التي تلمسها في واقع حياتها، وهذه مسألة مهمة؛ لأن هذا أيضاً مهمٌ ليس في هذه الدنيا فقط، في هذه الحياة الأولى، بل أيضاً لمستقبلنا في الآخرة.

 

المحاضرة الرمضانية الأولى للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي 01 رمضان 1447هـ 18 فبراير 2026م