الوضع التمويني والاقتصادي في تعز.. كيف أثر العدوان والحصار على القدرة الشرائية للمواطنين؟

5

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
19 فبراير 2026مـ – 2 رمضان 1447هـ

يستقبل أبناء محافظة تعز شهر رمضان المبارك لهذا العام بروح يملؤها الصمود، رغم المحاولات المستمرة لإخضاع شعبنا اليمني عبر التضييق على لقمة العيش بالعدوان والحصار السعودي الأمريكي المتواصل منذ 11 عاماً، ويقدم المشهد التمويني في المناطق الحرة بالمحافظة صورة مغايرة، حيث تتجلى ملامح الاستقرار في توفر السلع وضبط الأسواق، وملحمة وعي شعبي تجسدت في مقاطعة بضائع الأعداء ودعم المنتج الوطني.

وبين المعاناة المادية والوعي الإيماني الراسخ، رافقتها جهود رقابية مكثفة لضمان انسياب المواد الغذائية، في معركة اقتصادية يخوضها المواطن والتاجر والجهات المختصة جنباً إلى جنب، متمسكين بقيم التراحم والتكافل الاجتماعي كركيزة أساسية لمواجهة التحديات الراهنة والانتصار للمستضعفين.

ويظل البعد الإنساني هو الحاضر الأقوى في وجدان أبناء تعز وشعب الإيمان والحكمة، حيث دعت ربة أسرة في الخمسينات من عمرها الميسورين والمنعمين بالمال عبر “المسيرة” إلى تفقد أحوال جيرانهم الفقراء، مشيرة إلى أن الإحسان في هذا الشهر يقتضي ألا يشبع المرء وجاره جائع.

من جانبه، دعا متسوق آخر إلى ضرورة أن يتراحم الشعب فيما بينه، وأن يظل الجميع يداً واحدة في مواجهة العدوان والحصار وتداعياته الاقتصادية على الشريحة الفقيرة والمعدمة من أبناء الشعب.

وطالب عدد من المتسوقين التجار بضرورة مراعاة الأوضاع المعيشية الصعبة، خاصة وأن هناك أسراً تجد صعوبة في توفير أبسط الاحتياجات الضرورية.

وفي لفتة إنسانية تعكس التكاتف، أعلن أصحاب متاجر عن خفض هامش الربح إلى أقصى حد، وصولاً إلى بيع بعض السلع الأساسية بسعر التكلفة التقديرية (الجملة) مساهمة منهم في تخفيف العبء عن كاهل المواطنين.

ورغم توفر كافة الأصناف السلعية، تشير التقارير الميدانية إلى تراجع في القوة الشرائية مقارنة بالأعوام السابقة.

وذكرت مديرة مبيعات في أحد المراكز التجارية أن العام الماضي شهد إقبالاً كبيراً، بينما يتجه الزبائن هذا العام نحو السلع التي تراعي قدرتهم الشرائية من ناحيتي الكمية والجودة، باحثين عن الخيارات الأكثر توفيراً وأقل كلفة.

وعن الرقابة الميدانية والاستقرار التمويني، أكدت الجهات الرسمية أن الجهود قائمة على قدم وساق لكبح جماح الغلاء ومنع الاحتكار.

وفي هذا الصدد، أوضح أحد موظفي مكتب التجارة والصناعة بالمحافظة “للمسيرة” أن هناك لجاناً ميدانية مشتركة من الإدارة العامة وإدارة الفروع تضم 35 موظفاً، يتوزعون على ثماني مديريات لمراقبة الوضع التمويني.

وأشار المصدر إلى أن الفرق الميدانية ضبطت حتى الآن 30 مخالفة تموينية، مؤكداً أن الأسعار في السوق تعتبر مناسبة بشكل عام، مع رصد انخفاض في أسعار مادتي السكر والحليب، فيما تخضع مادة الزيت لتقلبات البورصة العالمية.

وجدد التأكيد على أن ظاهرة الاحتكار غائبة تماماً في المديريات الحرة، حيث تتدفق المواد الغذائية بشكل انسيابي والوضع التمويني مستقر.

وحول تفعيل سلاح المقاطعة، برز الوعي الإيماني والوطني في تنامٍ مطرد؛ ، حيث عبرت إحدى المتسوقات بأن مقاطعة منتجات الأعداء حق طبيعي وواجب ديني وأخلاقي، قائلة: “أنا أدعم المنتج اليمني التابع لنا كجزء من مسؤوليتنا في هذه المعركة”.

وفي السياق أكد أحد ملاك المولات التجارية أن الوعي لدى المواطنين بخصوص مقاطعة منتجات الأعداء أصبح في مستوى أفضل بكثير مما كان عليه في الأعوام الماضية، مع وجود إقبال متزايد على دعم المنتج الوطني كبديل استراتيجي.

كما أكد أحد أصحاب المتاجر أن وضع الناس يبرهن على الصمود؛ فهناك المتمكنون وهناك ذوو الدخل المتوسط، والجميع يواجه الحصار والعدوان بعزيمة لا تلين.

وتبقى المسؤولية أمام الله في كسر العدوان وإصلاح الأوضاع والانتصار للمستضعفين تقع اليوم على عاتق الجميع، كلٌ من موقع مسؤوليته، مع ضرورة تعزيز قيم التكافل الاجتماعي والالتفات الجاد نحو الفقراء والمعدمين لتخفيف معاناتهم في هذا الشهر الفضيل.