صنع في اليمن.. جبهة التصنيع المحلي تكسر قيود الحصار وترسم ملامح الاكتفاء الذاتي
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
18 فبراير 2026مـ – 1 رمضان 1447هـ
تقريــر || هاني أحمد علي
في سياق معركة التحرر والاستقلال التي يخوضها الشعب اليمني، تبرز فقرة “صنع في اليمن” ضمن برنامج “نوافذ” لتسلط الضوء على ملحمة إبداعية يسطرها أبناء اليمن في ميادين التصنيع والبناء.
فمن قلب الحصار والمعاناة، تفجرت مهارات المبتكرين في الورش والمعامل المحلية، لتتحول التحديات إلى فرصٍ ملموسة تُجسدها آلات ومعدات زراعية وسمكية بأيادٍ يمنية خالصة وجهود ذاتية لا تعرف المستحيل.
من محافظة الحديدة، تأتي البشارات بإنتاج آلات محلية نوعية، من بينها “فرامات الأعلاف” وملحقات الحراثات وطواحين الحبوب، التي أثبتت كفاءةً عالية في الميدان. هؤلاء المبتكرون، الذين استعاضوا بالهندسة العكسية والابتكار الذاتي عن الاستيراد، يبعثون برسالة قوية للعالم: أن اليمن قادرٌ على تحقيق اكتفائه الذاتي مهما بلغت شدة العدوان. ويؤكد مستخدمو هذه الآلات أن إنتاجها المحلي لا يقل جودة عن المستورد، بل يتميز بتكاليف أقل وجدوى اقتصادية ملموسة تخدم المزارع اليمني وتخفف من أعبائه.
وفي لقاء خاص مع قناة المسيرة اليوم الأربعاء، أوضح مسؤول التصنيع المحلي باللجنة الزراعية والسمكية، الأستاذ عبد الكريم العامري، أن التركيز الحالي ينصب على الأولويات التي يحتاجها الميدان الزراعي، مشيراً إلى أن الإنتاج بدأ يتحول إلى “خطوط إنتاجية” منظمة لمواكبة الطلب المتزايد من قبل الجمعيات والمجموعات الإنتاجية. ومع هذا النجاح، تبرز مطالباتٌ حثيثة بضرورة حماية المنتج المحلي من المنافسة غير العادلة؛ إذ يلجأ بعض التجار إلى استيراد آلات مستنسخة من الخارج فور نجاح الابتكار المحلي، مما يستدعي تدخلاً حازماً من وزارة الاقتصاد والصناعة لضبط فاتورة الاستيراد وحماية حقوق المبتكرين.
في السياق طالب الصناع المحليون الدولة بتقديم الدعم لهم عبر الإعفاء من الضرائب على الورش والمعامل المحلية، وتوفير الإمكانيات اللازمة لتوسيع الإنتاج، مع وضع آليات لمنع استيراد الآلات التي يمكن إنتاجها محليًا، بما يعزز الاقتصاد الوطني ويشجع على الابتكار المحلي.
ما حققه “فرسان التنمية الصناعية” في الميدان يستدعي تضافر كافة الجهود الرسمية والشعبية لصقل هذه الخبرات ودعمها. إن إعفاء معامل التصنيع الزراعي والسمكي من الضرائب المحلية، وتقديم التسهيلات اللازمة لها، سيسهم بشكل مباشر في تقليل تكاليف الإنتاج وإيصال هذه التقنيات للمزارعين بأقل الأثمان. إنها دعوةٌ صريحة لكل الجهات المعنية للوقوف صفاً واحداً خلف هذا المسار النهضوي، باعتباره الركيزة الأساسية لإدارة فاتورة الاستيراد وتحقيق السيادة الوطنية في أمننا الغذائي والتمويني.
وتُظهر هذه المبادرات أن اليمن، رغم العدوان والحصار، قادر على تحويل التحديات إلى فرص لإبداع صناعات محلية تواكب الاحتياجات الزراعية والسمكية، وتؤكد على صمود وإرادة أبناء الوطن في البناء والإنتاج، كما أن هذه الخطوات العظيمة في مضمار التصنيع المحلي تؤكد أن إرادة الشعب اليمني، المستمدة من هويته الإيمانية ومشروعه القرآني، هي الضمانة الوحيدة لتجاوز آثار العدوان وبناء يمنٍ قوي، منتج، ومكتفٍ بذاته.
