القدس على أعتاب رمضان.. “عبادة تحت الحصار” ومخططات لتغيير الواقع في الأقصى

1

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
17 فبراير 2026مـ – 29 شعبان 1447هـ

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يستنفر الاحتلال الإسرائيلي ماكينته القمعية ضد القدس وأهلها، محولاً أجواء الطاعة والسكينة إلى ساحة مواجهة مفتوحة تستهدف وجود المسجد الأقصى وهويته الإسلامية الأصيلة.

وبينما يتهيأ المقدسيون لاستقبال شهرهم الفضيل بالرباط والصلوات، تشن سلطات الاحتلال حرباً ممنهجة تمنع بموجبها مظاهر الزينة والبهجة في شوارع المدينة، وتفرض طوقاً من القرارات الجائرة التي تهدف إلى تفريغ الحرم القدسي من عُمارِه المصلين.

وفي إطار هذه السياسة العنصرية، كشفت معطيات محافظة القدس عن تصاعد مسعور في قرارات الإبعاد، حيث وثقت نحو 150 حالة إبعاد منذ مطلع يناير الماضي، ليصل عدد المبعدين قسراً قبيل رمضان إلى ما يقارب 300 مرابط ومقدسي، في محاولة يائسة لتقليص أعداد المصلين وفرض واقع تهويديٍ جديد.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل لجأ الاحتلال إلى أساليب ترهيبية عبر تبليغ قرارات الإبعاد هاتفياً أو إلكترونياً لعرقلة الملاحقة القانونية، مسجلاً بذلك ذروة جديدة في سلسلة القمع التي بلغت أكثر من 2630 قرار إبعاد خلال السنوات الخمس الماضية، استهدفت بشكل مباشر الشباب المقدسي في الفئة العمرية ما بين 21 و25 عاماً لكسر إرادتهم وعزيمتهم.

وعلى الضفة الأخرى من العدوان، تفتح سلطات الاحتلال الأبواب على مصراعيها للجماعات اليهودية المتطرفة التي بدأت تحشيدها لاقتحامات واسعة ستتزامن مع الأيام الأولى لرمضان، وسط مطالبات استفزازية بالسماح لهم بالاقتحامات المسائية وخلال العشر الأواخر من الشهر الفضيل. ويمكن التنبؤ بهذه السياسة الخطيرة قياسا بما تم رصده من اقتحامات لحوالي 4397 مستوطناً للمسجد الأقصى خلال شهر يناير 2026 وحده، ما يعكس نية الاحتلال تأمين مسارات المستوطنين على حساب حرية عبادة المسلمين.

وفي هذا السياق، أطلق خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري صرخة تحذير من مخططات تصفية الوجود الإسلامي في الأقصى، داعياً الأمة العربية والإسلامية إلى كسر صمتها والتحرك لحماية القدس من قرارات المنع والتشديد التي طالت أهلنا في الضفة الغربية وحرمتهم من الوصول لمسجدهم.

إن تعيين قائد جديد لشرطة الاحتلال في القدس بتوجيهات مباشرة من المتطرف “إيتمار بن غفير” ليس إلا إعلاناً صريحاً عن نية الاحتلال تفجير الأوضاع وتحويل رمضان إلى ساحة للتنكيل الأمني، خاصة مع تعمّد تقاطع الأعياد العبرية مع الشعائر الإسلامية لتوفير غطاء للمستوطنين لممارسة طقوسهم الاستفزازية.

ورغم كل هذه التضييقات ومنع تزيين الأحياء ومؤسسات القدس واقتحام آلاف المستوطنين للمسجد، يبقى المقدسيون ثابتين في خندق الدفاع الأول، مؤكدين أن سياسة الحصار والإبعاد لن تزيدهم إلا تمسكاً بحقهم التاريخي والديني في كل ذرة تراب من قدسهم وأقصاهم.