الشيخ نعيم قاسم: المقاومة خيار استراتيجي للسيادة والتحرير ورفض لسياسات الاستسلام والوصاية

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
16 فبراير 2026مـ – 28 شعبان 1447هـ

أكّد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أنّ المقاومة في لبنان تمثل استمرارًا لنهج “القادة الشهداء” (الشيخ راغب حرب، السيد عباس الموسوي، والحاج عماد مغنية)، مشدّدًا على أنها ضرورة وطنية وإنسانية لطرد الاحتلال ومواجهة الأطماع التوسعية للكيان الصهيوني.

وفي كلمةٍ له خلال الاحتفال بذكرى القادة الشهداء، عصر اليوم الاثنين في الضاحية الجنوبية ببيروت، أوضح الشيخ قاسم أنّ هؤلاء القادة قدموا نماذج رائدة في الجهاد والالتزام بالشريعة، مقتدين “بالرسول الأعظم -صلى الله عليه وآله وسلم- في حالة جهاد بالأموال والأنفس ليكونوا” من الفائزين”، وبنهج الإمام الخميني وسيد الشهداء، مشيرًا إلى أنّ الحاج عماد مغنية كان صانع انتصاري 2000م و2006م، وباني القاعدة التي يحصد أثرها المقاومون اليوم.

وأكّد العزم على إكمال الطريق رغم ارتقاء القادة وتعاقب الأجيال، وعلى الصعيد الوطني والإقليمي، جدّد الشيخ قاسم التعازي بذكرى استشهاد الرئيس “رفيق الحريري”، داعيًا للاستفادة من تجربته، كما هنأ المسلمين بقدوم شهر رمضان المبارك.

ووصف المقاومة بأنها مسؤولية مشتركة بين الدولة والجيش والشعب، معتبرًا إياها “مقاومة وطنية وقومية وإسلامية وإنسانية” تراكمت إنجازاتها على مدى 42 عامًا.

وحذّر من طبيعة كيان العدو الإسرائيلي التوسعي، بالقول: “لا تستهينوا بما يفعله الاحتلال في غزة اليوم؛ فأكثر من 60% من غزة محتلة مباشرة، و40% تحت العدوان اليومي، ولا تستهينوا بضمّ الضفة الغربية بشكل رسمي”، منبهًا إلى خطورة ما يجري في غزة من احتلال مباشر وإبادة، وما يحدث في الضفة الغربية من ضم تدريجي بإدارة أمريكية كاملة، محملاً الرئيس ترامب المسؤولية الكاملة عما يجري في فلسطين، ومؤكّدًا أنّ تجارب “أوسلو ومدريد” أثبتت أنّ العدو لا يلتزم بالاتفاقات الورقية.

وفيما يخص الوضع الداخلي اللبناني، حمّل الشيخ قاسم الحكومة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن اتفاق وقف إطلاق النار وحماية السيادة، معتبرًا أنّ تركيز الحكومة على “نزع السلاح” يمثل “خطيئة كبرى” تخدم أهداف العدوان، مشدّدًا على رفض لبنان للوصاية الدولية أو المساعدة المشروطة بالاستسلام، مؤكّدًا قدرة البلاد على النهوض بإمكاناتها الذاتية.

وأوضح أنّ حزب الله لا يسعى للحرب لكنه مستعد تمامًا للدفاع، قائلاً: “بين الدفاع ومواجهة العدوان وبين حرب تبدأ ابتداءً فرق كبير”، ومحذّرًا من أنّ سياسة “الضغط الأقصى” الصهيونية لن تنجح أمام شعب مصمم، فكما يؤلم العدو اللبنانيين؛ فإن المقاومة قادرة على إيلامه.

وتساءل الشيخ قاسم: “ألم تسمعوا بالذين جاؤوا الى لبنان لزراعة الأشجار في “يارين” وبحثًا عن الآثار في شمع وعملية الاختطاف في الهبارية؟ ألم تروا في قتل الشباب عند نقطة المصنع ومقتل سائق باص الحافلة في يارين روح الإبادة؟”، مشدّدًا على “إننا أمام عدو يريد أنّ يبيد البشر ويدمر الحجر والحياة والقوة، مؤكّدًا “نحن متجذرون في إيماننا واستشهاديون في أدائنا”.

وانتقد الشيخ قاسم دعوات الاستسلام، معتبرًا أنّ الأصل هو القتال من أجل التحرير وفق الدستور، داعيًا منتقدي المقاومة للقيام بواجبهم في الدفاع عن الوطن.

وتساءل: “إذا أردتم الاستسلام فعدّلوا الدستور، لأن الأصل هو القتال من أجل التحرير، وإذا أردتم الاستسلام؛ فاحصلوا على الإجماع الوطني للمذلّة”، مشدّدًا على أنّ “الأصل هو الدفاع عن الوطن، والدفاع عن الوطن مسؤولية الجميع، ونحن من يجب أنّ نسألكم: لماذا لا تدافعون؟ لماذا لا تنتقدون العدوان؟ ولماذا لا تقفون بصلابة مع الذين يقاومون؟”.

ودعا الشيخ قاسم إلى التمسك بالوحدة الوطنية والسيادة الكاملة ضمن استراتيجية أمن وطني تستفيد من قوة المقاومة لدعم الجيش، لافتًا إلى أنّ “الصبر” الحالي يعود لتحمل الدولة مسؤوليتها ورعاية للمجتمع في هذه المرحلة الحساسة، لكنه حذّر من أنّ “هذه الحالة لا يمكن أن تستمر”، تاركًا المستجدات للوقائع الميدانية.

وحول الجمهورية الإسلامية، أكّد أنّ إيران ستصمد “ولا يمكن أنّ تُهزم مع الصفات التي لديها، بالتأكيد ستؤثر إيران على المنطقة، كما أثرت غزة على المنطقة، وكما أثر لبنان على المنطقة، مشيرًا إلى أنّه “مع الأصالة والجهاد والمقاومة، والتصميم على الحق والاستعداد للتضحية، لن ندعهم يحققوا أهدافهم، وسنكمل الطريق مع القادة الشهداء والمجاهدين”.

وختم الأمين العام لحزب الله بالتأكيد على عمق العلاقة مع إيران التي وصفها بـ “المنصورة بقيادة الإمام الخامنئي، وشعبها الأبي وجهادها المستمر”، ورفض التنازلات المجانية أو تنفيذ أوامر الوصاية، داعيًا الحكومة للاجتماع الدوري لمناقشة خطة تحقيق السيادة بجدولٍ زمني واضح.