أزمة سيولة حادة تشل القطاع المصرفي في عدن وسط وفرة نقد أجنبي

29

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
15 فبراير 2026مـ – 27 شعبان 1447هـ

تشهد مدينة عدن والمحافظات الجنوبية والشرقية الواقعة تحت سيطرة الاحتلال السعودي تطورات اقتصادية ومالية متسارعة، يتصدرها ملف السيولة المحلية الذي أصاب القطاع المصرفي وسوق الصرافة بحالة جمود واسعة.

ويعكس المشهد اختلالات متراكمة في إدارة السياسة النقدية والمعروض النقدي، رغم عمليات ضخ كبيرة للعملة المزيفة التابعة لحكومة الخونة خلال الأيام الماضية.

ووصف محللون وخبراء اقتصاديون الوضع بحالة شلل شبه كامل داخل القطاع المصرفي، حيث واجه مواطنون صعوبات في تصريف ما بحوزتهم من عملات أجنبية لدى شركات الصرافة، كما امتنعت بنوك وشركات عن شراء الريال السعودي أو الدولار، رغم تراجع سعر صرف الريال السعودي من 425 إلى 410 ريالات يمنية، ورغم إدخال مليارات من العملة المطبوعة المزيفة التي كانت مخزنة في ميناء عدن.

وتزامن ذلك مع اضطراب في سوق الصرافة يوم 14 فبراير، مع تداول واسع لتراجع سعر صرف الريال السعودي، خاصة عقب صرف رواتب الشهر الماضي بالعملة السعودية، وهذا الإجراء أدى إلى وفرة في النقد السعودي تجاوزت مستوى الطلب مقارنة بالريال اليمني من العملة الخاصة بالمرتزقة، ما أحدث فجوة واضحة في توازن السوق.

ووفق معطيات ميدانية، اتجه عدد من الصرافين إلى بيع ما لديهم من دولارات وريالات سعودية نتيجة مخاوف من استمرار تحسن سعر صرف الريال اليمني مقابل شح السيولة المحلية، كما تحفظت بعض البنوك التي أبدت حذراً في شراء العملات الأجنبية، ما دفع البنك المركزي في عدن التابع لحكومة الخونة إلى عقد اجتماعات مع ممثلين عن جمعية البنوك وشركات الصرافة لبحث تداعيات الوضع في ظل وفرة النقد الأجنبي.

وأرجع اقتصاديون جذور الأزمة إلى تدخلات خارجية مباشرة، أبرزها ضخ ملايين الريالات السعودية في السوق المحلية بطرق غير منتظمة، لتمويل التزامات سياسية وعسكرية، من بينها صرف نحو 90 مليون ريال سعودي كمرتبات وهبات لمسؤولين، إضافة إلى تمويل تشكيلات مسلحة عبر ضخ مبالغ كبيرة بالريال السعودي.

وأدى الضخ للعملة السعودية إلى إغراق السوق بالنقد الأجنبي مقابل اختفاء شبه تام للسيولة المحلية، ما أحدث اضطراباً حاداً في موازين العرض والطلب، وأفقد السوق استقرارها الطبيعي، وهدد هذا الاختلال بتحويل العملة المحلية إلى أوراق فاقدة لقيمتها الشرائية، ويدفع نحو موجة تضخم حادة قد تنعكس على أسعار السلع والخدمات.

ولا يزال الشارع اليمني في عدن يطرح سؤالاً جوهرياً: لماذا لم تنخفض أسعار السلع والبضائع رغم تراجع سعر صرف الريال السعودي إلى مستوى 410 ريالات؟ فالأسواق لا تزال تشهد أسعاراً مرتفعة، ما يعزز المخاوف من وجود تشوهات عميقة في آليات التسعير والرقابة.

ما يحدث في عدن يؤكد حالة من الارتباك النقدي المركب، فثمة وفرة في النقد الأجنبي مقابل شح في السيولة المحلية، وضخ مليارات من العملة المطبوعة التي كانت مخزنة في ميناء عدن، مقابل عجز المواطنين عن السحب والتداول، وتحسن في سعر الصرف يقابله قلق في الأوساط المصرفية.

وتتطلب أي معالجة حقيقية إعادة تنظيم سوق الصرف، وضبط العلاقة بين البنوك والصرافين، وتعزيز الشفافية في إدارة الكتلة النقدية، وربط أي ضخ جديد بخطط واضحة تضمن استقرار الأسعار وحماية القوة الشرائية للمواطنين، حتى لا يتحول تحسن سعر الصرف إلى أزمة سيولة تخنق الاقتصاد وتربك معيشة الناس.