ذكرى خروج المارينز الأمريكي.. كيف أصبح اليمن رقماً صعباً

0

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
14 فبراير 2026مـ – 26 شعبان 1447هـ

تقريــر || محمد ناصر حتروش

يعتبر الحادي عشر من فبراير محطة تاريخية لدى اليمنيين؛ لارتباطه برحيل آخر جندي من “المارينز” الأمريكي عن العاصمة اليمنية صنعاء بكونه حدثاً استثنائياً أربك الأمريكيين وخلط أوراقهم. وتُعَد هذه الذكرى النواة الحقيقية لبدء فرض معادلات القوة في المنطقة؛ فبينما كانت واشنطن ترى في انسحابها عام 2015 إجراءً اضطرارياً، يقرأه محور المقاومة اليوم كأول “مسمار” في نعش الهيمنة الأحادية في المنطقة.

وتكمن أهمية الذكرى في كونها نقلت اليمن من وضعية “الدولة المستلبة” إلى “القوة الفاعلة” المؤثرة في الملاحة الدولية والأمن القومي الصهيوني، ما يفرض ضرورة إعادة قراءة التداخل بين الفعل العسكري والإظهار الإعلامي، وكيف تحولت الهزيمة الأمريكية في أزقة صنعاء إلى صواريخ باليستية ومسيرات تلاحق أساطيلها في البحار، مؤكدة أن ما بعد هذا الانكسار ليس كما قبله في حسابات الجغرافيا السياسية.

كسر التعتيم الإعلامي الغربي
في هذا السياق، يرى الخبير الإعلامي اللبناني ومدير موقع “الخنادق” نيوز، الدكتور محمد شمص، أن خروج قوات المارينز من صنعاء يمثل حدثاً مفصلياً وتاريخياً سجلته المقاومة اليمنية (أنصار الله) والجيش اليمني بفعل الجهاد والتضحية.

وفي حديثه لموقع “أنصار الله”، يؤكد “شمص” أن اليمن بات اليوم قوة فاعلة ومؤثرة بفضل تلك الدماء، مؤكداً على الدور المحوري لـلإعلام المقاوم الذي استطاع تظهير هذه الانكسارات رغم محاولات التعقيم الإعلامي والضخ المقابل الذي تمارسه الماكينة الغربية.

ويشير إلى أن هذه الحادثة تحتاج إلى إضاءة إضافية كحدث يؤسس لمرحلة جديدة، داعياً وسائل إعلام محور المقاومة إلى تبني هذه الذكرى كقاعدة بناء استراتيجية؛ حيث إن مهمة الإعلام المقاوم تتجلى اليوم في تطهير الوعي العام من أوهام القوة الأمريكية والإسرائيلية، وإبراز حقيقة الهزائم التي تتكبدها قوى الاستكبار في مواجهة محور الجهاد، معتبراً أن نجاح الإعلام في توثيق لحظة خروج المارينز هو الذي مهد الطريق لقبول فكرة انتصار الشعوب على الإمبراطوريات.

ظلال السيادة العابرة للحدود
وبناءً على ما تقدم، يبرز في الأفق تساؤل جوهري حول أثر هذا الانسحاب على وحدة الساحات؛ إذ يرى مراقبون أن الهرب المذل للقوات الأمريكية وتخليها عن قطعها البحرية ومعداتها في صنعاء لم يكن مجرد فشل لوجستي، بل كان شهادة وفاة لمشروع الوصاية الأجنبية.

هذا الموقف الذي تُرجم لاحقاً إلى عقيدة قتالية يمنية صلبة، استلهمت منها حركات المقاومة في العراق والمنطقة دروس الثبات والصمود، محولةً الذكرى إلى طاقة استنفار دائمة تؤكد أن شعار “اليد على الزناد” أصبح واقعاً ميدانياً يربط أمن صنعاء بأمن بغداد وبيروت والقدس.

ومن المنظور الاستراتيجي العراقي، يؤكد الباحث السياسي وعضو المكتب السياسي لكتائب سيد الشهداء، عباس الزيدي، أن هذه الذكرى تعيد للأذهان قبح العدوان الأمريكي المتكرر على “يمن البأس”، وكيف كان هروبه مذلاً، تاركاً وراءه قطعاً بحرية ومعدات أصابتها الإرادة اليمنية قبل الصواريخ.

وفي حديثه لموقع “أنصار الله”، يوضح الزيدي أن صمود اليمن وتضحياته تحت قيادة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي عززت قيم الأصالة والثبات لدى كل أبناء محور المقاومة؛ حيث غدا اليمن راية من رايات الحق المدافعة عن الإسلام وقيم العروبة في وجه الصهيونية العالمية.

ويشير إلى أن محور المقاومة اليوم يعيش هذه الذكرى وهو في ذروة المواجهة، مؤكداً على “وحدة الخندق” بين العراق واليمن وجميع الشرفاء، حيث يتخندق الجميع في موضع واحد لمواجهة الاستكبار. ويختم برؤية مفادها أن الاستعداد للدفاع عن الحقوق وتحرير الأراضي المغتصبة هو الامتداد الطبيعي لذلك النصر الذي تحقق في صنعاء قبل أحد عشر عاماً، موجهاً التبريكات لأنصار الله ولأحرار العالم بهذا المنجز الذي كسر قيود الاستبداد.

اليمن.. رقماً صعباً في النظام العالمي الجديد
ويمكن القول إن الذكرى الحادية عشرة لخروج المارينز من صنعاء هي بداية أفول الهيمنة الغربية، والنواة الأولى لتأسيس موازين القوى في المنطقة؛ فمعطيات المرحلة من “طوفان الأقصى” ومعركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس” ووحدة الساحات، ترسم لوحة متكاملة لواقع جديد: يمن لا يُقهر.

وفي المجمل، أثبتت السنوات العشر الماضية أن خروج أمريكا من صنعاء كان البداية لنهاية عصر الهيمنة المطلقة، وأن القوة التي انطلقت من أزقة صنعاء باتت اليوم هي من يفرض قواعد الاشتباك في البحر الأحمر والمحيط الهندي؛ فثبات المقاتل اليمني -مدعوماً بوعي إعلامي مقاوم وبتحالفات استراتيجية صلبة- جعل من هذه الذكرى أيقونة لانتصار الإرادة الوطنية على المشاريع الاستعمارية، مؤكدة أن زمن التراجع قد ولى، وأن فجر التحرير الشامل بات أقرب من أي وقت مضى.