صهريج الماء في الأغوار: شريان حياة يطارده الاحتلال وسلاح التعطيش للتهجير
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
12 فبراير 2026مـ – 24 شعبان 1447هـ
تتحول لحظة وصول صهريج المياه إلى تجمعات الأغوار الفلسطينية إلى مشهدٍ من السعادة الغامرة التي لا تقتصر على البشر فحسب؛ بل تمتد حتى لقطعان الأغنام التي تهرع عائدة من المراعي فور رؤيته.
في هذه المنطقة، أصبح الحصول على شربة ماء حلمًا يطارده الاحتلال، حيث يكافح الأهالي يوميًا لتأمين المياه التي تعتمد عليها حياتهم وحياة مواشيهم بنسبة 99%، لتبقى صرخة الوجود معلقة بمدى قدرة هذا الصهريج على الوصول.
ويروي سكان المنطقة واقعًا مريرًا من “سياسة التعطيش” الممنهجة، حيث يتعرض الصهريج الوحيد الذي تبرعت به إحدى الوكالات الدولية لملاحقةٍ مستمرة من قِبل قطعان المغتصبين الصهاينة وقوات الاحتلال.
ويؤكّد الأهالي أنّ قوات الاحتلال وشرطته يتدخلون بآلياتهم لمنع وصول المياه، معتبرين أنّ استهداف الصهريج هو استهداف للعمود الفقري لبقائهم؛ فبدون الماء لا حياة للإنسان ولا للدواب، وهي محاولة صريحة للتضييق عليهم ودفعهم نحو الرحيل القسري عن أراضيهم.
وتأتي أزمة المياه كجزءٍ من منظومة حصار أوسع؛ إذ يمنع الاحتلال الفلسطينيين في الأغوار من البناء، أو مد خطوط الكهرباء والمياه، أو حتى فتح الطرق.
وأمام هذا المنع، اجتهد الأهالي في إيجاد بدائل بدائية، الخيمة بدلاً من البيت، والطاقة الشمسية بدلاً من شبكة الكهرباء، والصهريج بدلاً من خطوط الأنابيب، غير أنّ الاحتلال لم يوفر هذه البدائل؛ فأحرق الخيام، وصادر الألواح الشمسية، وجعل من صهريج الماء هدفًا دائمًا للاحتجاز والمصادرة.
وفي شهادةٍ ميدانية، تعذر وصول رئيس مجلس قروي “المالح والمضارب” البدوية لمرافقة الوفد بسبب محاصرته من قِبل المستوطنين في تجمعه، مؤكّدًا أنّ “التعطيش” بات سلاحًا يتفوق في خطورته على الأدوات العسكرية الأخرى.
وفي الأغوار المحتلة، يظل صوت خرير الماء وهو ينسكب من الصهريج هو الصوت الوحيد الذي يبعث الطمأنينة في نفوس السكان؛ بينما يمثل غيابه نذيرًا بالخطر الوجودي الذي يهدّد استمرارهم فوق أرضهم.
