أمريكا تسلم قاعدة التنف للجماعات المسلحة في سوريا
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
12 فبراير 2026مـ – 24 شعبان 1447هـ
أعلنت دمشق، اليوم الخميس، عن تسلّم الجيش السوري رسمياً لقاعدة “التنف” الاستراتيجية شرقي البلاد من القوات الأمريكية، وبسط سيطرته وتأمينه للقاعدة ومحيطها، مع بدء الانتشار الميداني على المثلث الحدودي (السوري-العراقي-الأردني) في منطقة البادية، مؤكّدةً أنّ قوات حرس الحدود ستباشر مهامها الرسمية هناك في القريب العاجل.
وفي التفاصيل، أفادت مصادر ميدانية؛ بأنّ القوات الأمريكية أخلت القاعدة باتجاه قاعدة “البرج 22” داخل الأراضي الأردنية، ضمن خطة انسحاب تدريجي شملت سابقاً قواعد في “دير الزور والحسكة”، وكان آخرها قاعدة “الشدادي” قبل يومين.
ويأتي هذا التحول بعد انضمام سوريا بقيادة “أبو محمد الجولاني”، للتحالف الدولي للمشاركة في العمليات ضد قيادات تنظيم “داعش”، وسط ترتيبات تتعلق بمصير آلاف المعتقلين من التنظيم الذين نقلت واشنطن نحو 7 آلاف منهم إلى العراق.
وتكتسب قاعدة “التنف” أهمية تاريخية وجيوسياسية بالغة، حيث تعود جذور تأسيسها إلى عام 1991م، خلال حرب ما يسمى “تحرير الكويت” لتكون نقطة تماس لمراقبة العمليات العسكرية آنذاك، قبل أن يتم إعادة تأهيلها وتفعيلها عام 2015م، بزعم مكافحة تنظيم “داعش” على طول الحدود السورية-العراقية.
وقد أرادت القوات الأمريكية من خلال موقع التنف المقابل لمعبر “الوليد” العراقي، الإطباق على التنظيم من جهتين: من الشمال عبر قواعدها في مناطق انتشار “قوات سوريا الديمقراطية”، ومن الجنوب عبر التنف لمحاصرته في حوض الفرات.
ومع انحسار خطر التنظيم بعد معركة “الباغوث”، أعلنت واشنطن زاعمةً أنّ مهام القاعدة تحولت إلى مكافحة تهريب المخدرات والسلاح، ومراقبة تحركات قوى المقاومة عبر الحدود، إضافة إلى رصد الخلايا النائمة للتنظيم عبر الدرونات وأجهزة الاستشعار المتطورة.
هذا الانسحاب الذي بدأت ملامحه منذ إعلان ترامب عام 2019م، يعكس اليوم جرعة ثقة سياسية أمريكية في قدرة إدارة دمشق الجديدة والجيش السوري الجديد على القيام بمهام القوات البرية في المنطقة؛ فبعد أنّ كان “جيش سوريا الحرة” التابع للمعارضة هو من يتواجد في المنطقة، تحول هذا التشكيل بعد سقوط نظام بشار الأسد إلى “لواء أمن الحدود” التابع لوزارة الداخلية (مديرية التنف)، ليتسلم الجيش السوري الآن دفة القيادة ميدانياً.
ورغم استمرار الجهود الأمريكية لتقويض وصول السلاح إلى فصائل الجهاد والمقاومة في البادية السورية، إلا أنها أوكلت هذه المهام لحكومة دمشق، في مؤشرٍ لا يعتبره مراقبون اعترافاً بقدرة الجماعات المسلحة في دمشق على ضبط هذه المنطقة الحساسة ومنع عمليات التهريب بكافة أشكالها، وتأميناً لطريق الحدود الدولي الذي ظل مغلقاً لسنوات طويلة، بل لأنه يرسم لها توجهاً جديداً سيتكشف خلال الأيام القادمة.
