أكاديميون ومحللون سياسيون: 11 فبراير تاريخ مشترك بين اليمن وإيران لكسر الهيمنة الأمريكية

2

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
12 فبراير 2026مـ – 24 شعبان 1447هـ

تقريــر || ماجد جدبان

يمثل الحادي عشر من فبراير علامة فارقة في مسار التحولات الإقليمية، إذ يجمع بين انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، وخروج قوات المارينز الأمريكية من العاصمة اليمنية صنعاء عام 2015.

ويعكس هذا التزامن الزمني وحدة السياق التحرري لشعوب قررت استعادة قرارها السيادي، وتفكيك منظومة الوصاية الخارجية التي أحاطت بالمنطقة لعقود.

ويوضح عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية الدكتور عبد الملك عيسى، أن جلاء المارينز عن صنعاء شكّل لحظة انهيار لشرعية النفوذ الأمريكي، وتكريساً لمعادلة الردع المستندة إلى الشرعية الشعبية، فقد تحولت العاصمة من مركز لإدارة النفوذ السياسي والأمني الأمريكي، حيث كان السفير يمارس دور الحاكم الفعلي، إلى منصة سيادية تقود مشروعاً تحررياً مستقلاً.

وأشار في مداخلة له على قناة “المسيرة” إلى أن هذا التحول أسس لدور يمني مؤثر، برزت معه القدرات الصاروخية والجوية كأدوات ضغط استراتيجية غيّرت توازنات البحر الأحمر، وفرضت واقعاً جديداً على الانتشار العسكري الأمريكي، وامتدت آثاره إلى عمق كيان الاحتلال، معتبراً أن اليمن تخلص من شبكة معقدة من المؤامرات الأمريكية التي أضرت بالبلاد سياسياً وعسكرياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً وعلى كل المستويات طيلة سنوات طويلة.

وفي المسار نفسه، قدّم الشعب الإيراني نموذجاً موازياً للصمود، حيث يشير الكاتب صالح القزويني والباحث جواد سلهب إلى أن الحضور الجماهيري الواسع في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية مثّل رسالة سياسية واضحة حول قوة الإرادة الشعبية في مواجهة الضغوط والعقوبات.

ومنح هذا التلاحم القيادة السياسية ثقلاً تفاوضياً، وحوّل حاملات الطائرات الأمريكية في الخليج وبحر العرب إلى عناصر محدودة الفاعلية، في ظل تطور القدرات الدفاعية والتقنية الإيرانية، بما فيها المجالات الإلكترونية والفضائية.

ويرى البرلماني التونسي زهير مخلوف أن التلازم بين التجربتين اليمنية والإيرانية قدّم نموذجاً ملهماً للشعوب الساعية إلى التحرر، وأسهم في تآكل صورة القوة الأمريكية المطلقة، أو ما يسمى مشروع “الشرق الأوسط الجديد” الذي واجه مأزقاً كبيراً تجلّى في عجزه عن إخضاع المنطقة رغم الحصار والضغوط.

وتشير حصيلة المواجهة الممتدة خلال العقد الأخير إلى أن الإرادة الشعبية الواعية شكّلت عاملاً حاسماً في تقويض مشاريع الهيمنة، فاليمن وإيران برزا كنموذجين للسيادة المرتكزة على الاستقلال السياسي والقدرة الدفاعية، وأسسا لمرحلة إقليمية تتراجع فيها فعالية القطب الواحد.

وبات الحادي عشر من فبراير رمزاً زمنياً لتحول استراتيجي عميق، يؤكد انتقال المنطقة نحو واقع جديد ترسم فيه الشعوب مساراتها بعيداً عن الوصاية والإملاءات العسكرية.