معربوني: التكتيكات اليمنية في البحر الأحمر تُلهم القوى المناوئة لأمريكا تجارب للردع والصمود والانتصار

1

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

8 فبراير 2026مـ –20 شعبان 1447هـ

أكد الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العقيد عمر معربوني أن التجربة القتالية التي خاضتها القوات المسلحة اليمنية في البحر الأحمر شكّلت تحولاً حقيقياً في مفاهيم المعركة البحرية، وأجبرت الأساطيل الغربية، وعلى رأسها الأمريكية، على إعادة تقييم قدراتها وأساليب عملها، بعد أن وجدت نفسها أمام نمط قتال مختلف لم تكن مستعدة له.

واعتبر معربوني في مداخلة على قناة المسيرة، أن اعترافات القيادات البحرية الغربية تمثل، في بعدها المعنوي والعسكري، تأكيداً على نجاح اليمن في فرض معادلة جديدة، مشيراً إلى أن القوات المسلحة اليمنية، وخصوصاً في إدارة العمليات البحرية، اعتمدت أساليب غير تقليدية في القتال، وخاضت مواجهة غير متكافئة أجبرت القوات الغربية على الانكفاء والانسحاب من مسرح العمليات.

وبيّن أن أحد أبرز الاعترافات الغربية تمثل في الحديث عن خوض المعركة في بيئة عمليات ذات كثافة عالية، وهو ما يعكس مستوى التنسيق بين وحدات الصواريخ والطائرات المسيّرة والاستخبارات والقوات البحرية، الأمر الذي خلق ضغطاً عملياتياً هائلاً عجزت البحريات الغربية عن التعامل معه.

وأشار إلى أن من النقاط اللافتة أيضاً إعلان بعض القوات البحرية الأوروبية، ومنها الفرنسية، العودة إلى أنماط اتصال قديمة والاستغناء عن بعض وسائل الاتصال الفضائي، مرجحاً أن يكون ذلك نتيجة عمليات تشويش أربكت أنظمة الاتصال لدى تلك القوات خلال المواجهة.

وأكد معربوني أن ما تحقق يمثل مصدر فخر لقدرات القوات المسلحة اليمنية، مشدداً على أن العنصر البشري الكفوء هو العامل الحاسم في إدارة المعركة، موضحاً أن ما يميز المقاتل اليمني هو عامل الإرادة المنبثق من العقيدة، إلى جانب حسن الإدارة والتنسيق، وهو ما افتقدته القوات الغربية رغم امتلاكها أحدث التقنيات.

وأضاف أن التطورات الأخيرة كشفت محدودية الاعتماد الكامل على التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة، موضحاً أن العودة إلى أساليب أقدم في إدارة المعركة تعكس فشل بعض التكتيكات الغربية الحديثة أمام نمط المواجهة الذي فرضته العمليات اليمنية.

وضرب مثالاً بأنظمة إدارة النيران المتطورة على حاملات الطائرات والمدمرات الغربية، مبيناً أن أسلوب الإغراق الناري الذي استخدم في الهجمات اليمنية أدى إلى استنزاف الصواريخ الدفاعية لتلك السفن وإرباك منظوماتها القتالية، كما حدث مع بعض السفن التي استنفدت مخزونها الصاروخي خلال المواجهة.

ورأى أن هذه التطورات تفرض متغيراً كبيراً في مفهوم المعركة البحرية مستقبلاً، مؤكداً أن تراجع فعالية الأساطيل سيؤثر بالضرورة على قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على فرض الهيمنة العالمية عبر قواعدهم العسكرية المنتشرة، والتي تعتمد أساساً على الحماية البحرية.

ونوّه إلى أن التجربة اليمنية مرشحة لأن تصبح نموذجاً تدرسه قوى دولية أخرى مناوئة للولايات المتحدة والغرب، مؤكداً أن ما تحقق يُعد سابقة في أن قوة عربية بإمكانات متواضعة تمكنت من فرض نتائج استراتيجية في مواجهة قوى كبرى.

كما شدد معربوني على أن اليمن، خلال سنوات الحرب، انتقل من مرحلة الصبر الاستراتيجي إلى مرحلة تنفيذ ضربات استراتيجية في العمق، مستنداً إلى نماذج جديدة في إدارة العمليات القتالية، ما أدى في النهاية إلى تفكيك خطط الخصوم وإجبارهم على مراجعة حساباتهم.

وأكد في ختام مداخلته، أن ما جرى يمثل انتصاراً للعقل البشري وللعقيدة القتالية على التكنولوجيا فائقة الدقة، مشيراً إلى أن العقيدة القتالية للمقاتل اليمني والانضباط والإدارة المنسجمة مع الهدف شكّلت الأساس في تحقيق هذه النتائج، والتي يرى أنها ستظل حاضرة في تقييمات الجيوش الكبرى مستقبلاً.