ندوة لوزارة الخارجية حول تطورات المواقف الدولية تجاه القضية الفلسطينية بعد السابع من أكتوبر

7

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
7 فبراير 2026مـ – 19 شعبان 1447هـ

تنظم وزارة الخارجية وعلى مدى أربعة أيام متتالية ندوات فكرية في إطار التحضير لعقد مؤتمر فلسطين الدولي الرابع في شهر رمضان المبارك.

وبدأت الوزارة اليوم بعقد ندوة تطرقت إلى تطور المواقف الدولية تجاه القضية الفلسطينية بعد السابع من أكتوبر، بحضور كوكبة من المسؤولين والدبلوماسيين والناشطين.

وخلال الفعالية أكد وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية عبد الله صبري أن الندوة السياسية تأتي في إطار التحضيرات لمؤتمر فلسطين الدولي بنسخته الرابعة، والذي أصبح من أهم الفعاليات الإسلامية والدولية لمناصرة القضية الفلسطينية.

وأوضح السفير صبري أن اليمن رسم لوحة الإسناد بأزهى الألوان، التي أثارت إعجاب كل الأحرار في العالم، وامتزج الدم اليمني بالدم الفلسطيني، وقدم اليمن تضحيات كثيرة، وهو يواجه العدوان الأمريكي والعدوان الإسرائيلي، مبيناً أنه مثلما ارتقى القادة الشهداء في فلسطين، فقد اصطفى الله قيادات يمنية وسياسية وعسكرية شهداء على طريق القدس، حيث استهدف العدو رئيس حكومة التغيير والبناء الشهيد أحمد غالب الرهوي، ورفاقه الوزراء الشهداء ومن بينهم الوزير الشهيد جمال عامر، وارتقى في الطريق ذاته الشهيد الفريق محمد عبدالكريم الغماري رئيس هيئة الأركان العامة.

وأشار إلى أنه وعلى الرغم من التوقف المؤقت لحرب الإبادة الصهيونية على قطاع غز، إلا أن الحرب لا تزال مستمرة بأشكال أخرى، ولا يزال العدو الصهيوني يعمل باتجاه تحقيق الأهداف التي عجز عن تحقيقها من خلال القوة المفرطة، مستفيداً من الدعم الأمريكي غير المحدود، وسط خذلان عربي وإسلامي غير مسبوق.

وخلال مشاركته في الفعالية أكد عضو المجلس السياسي الأعلى بصنعاء الدكتور عبد العزيز بن حبتور أن العالم كله يتفاعل مع القضية الفلسطينية باعتبارها قضية محورية، لافتاً إلى أن هناك محاولة لسلخها من جسد الأمة، وتحويلها إلى جسم صهيوني دخيل على منطقتنا العربية، والإسلامية.

وأضاف بن حبتور أن علينا التزام أخلاقي، أدبي، ثقافي، إنساني، في أن نقف مع أهلنا وشعبنا في فلسطين، مؤكداً أن محور المقاومة ومهما كانت إمكاناته فهي سيمضي نحو تحقيق العدالة الإنسانية، وتحقيق المساواة، تحقيق حرية الإنسان، وليست الحرية على طريقة جزيرة أبستين، مبيناً أن الشعب الفلسطيني يعاني منذ عقود من الزمن نتيجة الاحتلال الإسرائيلي المدعوم أمريكياً، معبراً عن استيائه لتخلي العالم عن القضية الفلسطينية باستثناء محور المقاوم.

وأكد أن السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- أيقظ في الأمة جميعاً حيما قال للشعب الفلسطيني : “أنتم لستم وحدكم” أنتم ستكونون محط اهتمامنا نحن في اليمن، وحولنا نحن الشعارات التي كانت فقط تردد إلى فعل.

وأشار إلى أن القوات المسلحة اليمنية لأول مرة تقصف بالصواريخ الباليستية الفرط صوتية الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتصل إلى مغتصبات كيان العدو الإسرائيلي، كما تم لأول مرة اغلاق ميناء أم الرشراش الذي يطلق عليه العدو الإسرائيلي [ايلات]ومنع مرور السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، معتبراً أنه هذا نوع من استيقاظ الهمة، فعلى الرغم من المسافة الكبيرة بين اليمن وفلسطين المحتل، فقد وصلت صواريخنا إلى هناك، وهذا المسألة واجب مقدس على اليمنيين.

وأوضح أن الدفاع عن فلسطين هو مسؤولية كل الدول الإسلامي، معتبراً الندوة مهمة جداً، متمنياً من جميع الوزارات أن تعمل مشاريع، وفعاليات، من أجل أن تصب مخرجاتها لصالح المؤتمر الدولي الرابع عن فلسطين.

الشعب الفلسطيني عصي على الانكسار

من جهته، أكد ممثل حركة حماس في اليمن معاذ أبو شمالة أن الشعب الفلسطيني ومقاومته التي أنجزت أو فجرت معركة طوفان الأقصى لم ينكسر، وقد أرغم جيش العدو على التراجع والانكسار، مؤكداً كذلك أنه لن يتم إرغام هذا الشعب بمجلس هنا أو هناك، أو ترتيبات فوقية، تحاول التضييق على شعبنا وخنقه، ولكن الشعب الفلسطيني ومقاومته صابرين ثابتين، ولديهم رصيد من التضحية والثبات والمقاومة منذ عشرات السنين.

وأوضح أبو شمالة أن الصراع مع العدو الصهيوني عملية مستمرة حتى يتم تحرير فلسطين من بحرها إلى نهرها، وإن كل الترتيبات التي يظن البعض في العالم أنها ستكون دائمة أو ثابتة بحجة شطب الملف الفلسطيني أو إلغاء المطالب الفلسطينية من الحرية والاستقلال والتحري، هي ترتيبات فاشلات بإذن الله سبحانه وتعالى.

وأشار إلى أن تحول المعركة في غزة من الإبادة الجماعية إلى الحراك السياسي، هو صراع إرادات بين الطرف “الإسرائيلي” والأمريكي، والذي يريد هندسة الوضع في غزة بما يتناسب مع مطالب الأمريكي والعدو الإسرائيلي، بحيث يبقى الاحتلال في غزة، ويستمر الابتزاز السياسي للفلسطينيين عن طريق السيطرة على المعابر والتحكم في دخول المساعدات والإعمار وجميع الملفات الإنسانية.

وتطرق أبو شمالة إلى ما يسمى “مجلس السلام الترمبي” في غزة، مؤكداً أنه شكل استعماري جديد، ويريد أن يسوق للحالة الصهيونية التي ترى نفسها فوق القانون الدولي، وتريد أن تقمع الشعب الفلسطيني، وتريد أن تتابع جرائمها، بدعم أمريكي مفضوح، ولكن كل ذلك لن يمكن للعدو أن يفرض نفسه، وبالرغم من الضغوط الأمريكية الهائلة، فإن الثابت الأساسي لهذه القضية هو أن الشعب الفلسطيني موجود على أرضه، ومستمر في مقاومته، وأن المقاومة في غزة الآن في حالة من إعادة للتموضع، بعد أن خاضت مع شعبها معركة خلال عامين، وقدمت آلاف الشهداء، وهي تأخذ الآن استراحة محارب، والكلام لمعاذ أبو شمالة.

ووجه ممثل حركة حماس في اليمن الشكر والتقدير لليمن، ولحركة أنصار الله “اخوان الصدق” بقيادة السيد عبد الملك بد الدين الحوثي، وكافة أبناء اليمن الشرفاء على الفهم العميق لطبيعة الصراع مع العدو الصهيوني، وعلى التحرك الفعال لمجابهة المشروع الصهيوني وتحدي كافة الضغوطات التي فرضت على اليمن، آملًا أن يكون لليمن اسهام كبر في تحرير فلسطين والأقصى.

موقف يمني مميز مع فلسطين

بدوره، قال مستشار المجلس السياسي الأعلى سعادة السفير عبد الإله حجر إن الجميع أصبح اليوم على قناعة كاملة أن رؤية السيد القائد صائبة، وأنها رؤية منطلقة، من منطلقات إنسانية، ومن منطلقات، دينية، ومنطلقات أخلاقية، مستشهداً بالخروج المليوني والذي كان أكبر دليل على استجابة الشعب اليمني لدعوة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله، وأيضاً تعاطفه وتفاعله مع ما يحدث في فلسطين من جرائم.

ولفت حجر إلى أن الشعب الفلسطيني لا يزال يرزح تحت العدوان والحصار الصهيوني رغم الإعلان عن تشكيل مجلس ترامب للسلا، كما أن العدو الإسرائيلي لا يزال ينسف المباني، ويفرض الحصار الخانق على الشعب من خلال اغلاق المعابر، منوهاً إلى أن الوضع لم يتغير، ولم تعد هناك أي حالة من القيمة الإنسانية الا لقلة قليلة من الدول التي تشعر بمسؤوليتها، وأيضاً أصبح الكثير من المثقفين، والمواطنين، سواء في الولايات المتحدة أو الدول الأوربية أو دول أمريكا اللاتينية أو آسيا أو افريقيا، المتعاطفين تعاطف إنساني ولا ليس تعاطف رسمي وسياسي.

وأوضح أن الشعب اليمني ينطلق في موقفه مع القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى من واقع الارتباط بقدسيته، باعتباره أولى القبلتين ومسرى رسول الله محمد -صلى الله عليه وعلى آله- بالإضافة إلى النخوة اليمنية الإسلامية الأصيلة، لنصرة المظلومين، والعقيدة المرتبطة بإيمانه، وبخطر اليهود على الأمة الإسلامية، بل وعلى البشرية جمعا.

وبين أن معركة طوفان الأقصى كانت فرصة عظيمة للشعب اليمني وقيادته الحكيمة بمسيرته القرآنية، الدخول في المواجهة المباشرة مع العدو الإسرائيلي، ولم تمر أيام على تلك الهجمة الشرسة، حتى اتخذ السيد القائد قراراً حازماً بإسناد الشعب الفلسطيني، وفرض الحظر البحري والحصار على السفن “الإسرائيلية” والسفن التي تقصد ميناء [إيلات] أم الرشراش، على البحر الأحمر، وقد لاقى هذا القرار ترحيباً شعبياً واسعاً.

وأكد أن الموقف اليمني كان ايجابياً لدى الكثير من الناشطين والمحللين السياسيين والشعوب الحرة في كافة أنحاء العالم، كما كان له الأثر الرادع لدى العدو الصهيوني الذي عجز وحليفه الأمريكي عن وقف العمليات اليمنية الصاروخية والطيران المسير، التي طالت أهدافاً إستراتيجية حساسة في يافا المحتلة، وكذلك الحصار البحري الذي فرضته القوات المسلحة وعطل بشكل كامل ميناء إيلات، وألحق أضراراً اقتصادية بكيان العدو، ما أدى إلى نزوح العدو الصهيوني إلى مجلس الأمن ليشكو إليه من اليمن وعملياته المساندة لغزة.

أما وكيل وزارة الاعلام محمد منصور، فأكد أن لا أحد ينافس اليمن لا في الأفعال ولا في الأقوال، وصنعاء هي العاصمة الوحيدة التي تحتضن هذا المستوى من المؤتمرات وعلى رأسها مؤتمر فلسطين الرابع، والذي ينظم في شهر رمضان، و يجسد القضية المحورية، وهذا أمر مهم وكبير وهائل، ويجب أن نقدمه للعالم في كل عام بمستوى متطور.

وتمنى منصور أن يكون لدينا سفراء من تونس والجزائر يتحدثون في المؤتمر؛ كونهم معنا بضمائرهم، وبوجدانهم، ومثلهم الكثير من أحرار الأمة، كما تمنى أن يحظى المؤتمر بالحضور الإعلامي الكبير، وأن يكون المؤتمر سياسياً، واعلامياً، ودبلوماسياً، وعلمائياً.