ملفات إبستين والحاجة لتغيير النظام العالمي

1

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
5 فبراير 2026مـ – 17 شعبان 1447هـ

بقلم // محمد أحمد البخيتي

انهيار الأقنعة بكل مسمياتها الجميلة ورونقها الرائع، اختفت في دهاليزها فضيحة مدوية تهز عروش الظالمين، وظلام حالك يستوطن قلوب أدعياء الحضارة المتوحشين. لتشكل صرخة مكتومة لضحايا جزيرة إبستين، احتوتها آهات وأوجاع والآلام وأحزان، اعتصرت قلوب ثكالى فقدن فلذات أكبادهن في المهد، لتعرية حضارة الغرب الموبوءة بأجندة ماسونية وعبادات وطقوس شيطانية، ومسوخ بشرية على هيئة قادة ونخب يرتدون ربطة عنق أمام الكاميرات ليعلموا البشرية قيم العدالة والمساواة والحريات وحماية النساء والأطفال وحقوق الإنسان.

بينما هم من ينتهكون الحقوق ويقمعون الحريات، وينفذون جرائم الإبادة وينهبون ثروات وممتلكات الشعوب والأوطان، ناهيك عن اغتصابهم وتحرشهم بالأطفال والقاصرات، وذبحهم للمواليد وأكلهم للأحشاء وتقديمهم لضحايا جرائمهم قرباناً للشيطان. فأي إنسانية تُستباح فيها الطفولة ودم الإنسان؟ وأي عقيدة ماسونية يُذبح فيها المواليد والأطفال عبادةً للشيطان؟

وأين من تأثروا بحضارة الغرب الشيطانية، وصدقوا قيم الغرب الماسونية وزيف ادعاءات الغرب بالحرص على الإنسانية؟ ما الذي تبقى من قيم طالما أزعجنا مديحكم لها، وحضارة ظالمة طالما أسهبتم في وصفها؟ فها هي ملفات إبستين تظهرها على حقيقتها، وعليها حقيقة قادة وملوك ومشاهير ونخب المجتمعات الغربية، وعلى صفحاتها تأمرهم على ثروات وشعوب  الأمة العربية والإسلامية، وحرصهم على إفساد واستهداف مجتمعات وأمم العالم الشرقية والغربية. فهل ستعودوا لرشدكم وتصحوا من غفلتكم، وتكفروا عن كل حرف من حروف ثناءكم ومديحكم؟ وهل سيسعى أبناء المجتمعات الغربية لتصحيح أوضاعهم، ويتحرروا من سيطرة الصهاينة على قرارهم؟ وهل سيستحي قادة الغرب من إلقاء محاضرات الحريات والحقوق على العالم؟

وهل سنرى للأمم المتحدة قلقاً أو إدانة؟ وهل سنسمع عن القوانين الدولية أمام الانتهاكات الغربية الصهيونية بحق المرأة والطفل والقيم الإنسانية؟ وهل سيكون لليونيسف موقفاً؟ وهل سنرى لمنظمات مكافحة الاتجار بالبشر التابعة للأمم المتحدة نشاطاً عمليًا؟ أم أن الأمم المتحدة وكافة المنظمات والمحاكم والقوانين التابعة لها ليست سوى سوطاً لقمع الدول والشعوب والمكونات الحرة التي تقف في وجه جرائم عبدة الشيطان قادة ونخب الغرب أتباع الماسونية والصهيونية العالمية، بينما تصبح نعامة عندما ينتهك أسيادها براءة الأطفال، وكافة القيم الإنسانية؟

وهنا نقول ها هي ملفات إبستين تضع الأمم المتحدة أمام اختبار حقيقي: فإما أن تثبت الأمم المتحدة شرعيتها وتطبق قوانينها على كافة دول وأنظمة وقادة الشرق والغرب، وإما أن تفقد شرعيتها ويقوم العالم بتغيير منظومتها الهجينة للمشاريع والأجندة الصهيونية والغربية، ويستبدلها بمنظومة ولوائح وقوانين وأنظمة لا ترى سوى الإنسان بعيداً عن انتمائه الديني والقومي والعرقي، وعن لون عينيه وبشرته. وهذه القوانين التي يصبح أمامها الكل سواسية في الحقوق والحريات لن تجدوها إلا في عقيدة الدين الإسلامي الحنيف.